ن.تايمز: الجولان ورقة الأسد للبقاء

عربية

الاثنين, 16 مايو 2011 10:35
كتب- جبريل محمد:


رأت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أن الأحداث التي شهدتها الجولان المحتلة في ذكرى النكبة الـ63 هي رسالة تحذيرية من الرئيس بشار الأسد لإسرائيل عما يمكن أن يحدث في حال واصلت ضغوطها وأمريكا لدفعه على التخلي عن الحكم، وللتأكيد على أن بقاءه في منصبه يفيد إسرائيل ويخدمها بجعل حدودها بالجولان مستقرة.

وقالت الصحيفة اليوم الاثنين إنه" لمدة 37 عاما كانت الحدود بين إسرائيل وسوريا، من الناحية التقنية لاتزال في حالة حرب، إلا أنها كانت هادئة جدا ولم تطلق فيها رصاص منذ احتلالها عام 1967، إلا أنه أمس الأحد تغير الوضع وبدت الجولان مضطربة وهو ما يمكن أن يبشر بمرحلة جديدة من الانتفاضة ضد الرئيس بشار الأسد وإسرائيل".

وكما هو متوقع ألقت إسرائيل وسوريا على بعضها البعض مسئولية سفك الدماء، حيث قتل جنود إسرائيليون أربعة أشخاص حاولوا اقتحام الحدود، وبحسب الصحيفة، فإن الرسالة كانت أكثر أهمية بكثير، إذ أن الحكومة السورية، التي تسيطر على الوصول للحدود، سمحت لحشود من البشر للوصول إلى هذا المكان، متعللة بأنها في حالة إضرابات، وهذه هي المرة الأولى في عهده المستمر منذ 11 عاما، التي يظهر الأسد لإسرائيل والمنطقة والعالم بأن الانتفاضة التي تشكل أكبر تهديد لأربعة عقود من حكم أسرته، يمكن أن تثير حرب، ويجب أن يبقى في السلطة حتى تستقر إسرائيل والمنطقة.

وقال عدد من اللاجئين الفلسطينيين الذين تدفقوا على الحدود ساخرين، في الوقت الذي تطلعنا فيه أن تكون ثورات الوطن العربية ملهمة لنا لاستعادة حقوقنا، وجدنا أنفسنا في صراع أكثر سخرية على السلطة والبقاء في المنصب، لكن بدرجات متفاوتة، فإيران وإسرائيل وتركيا والولايات المتحدة لديهم مصلحة في بقاء نظام الأسد الذي فقد الشرعية، إلا كقوة لمفهوم الاستقرار.

وقال رضوان زيادة المعارض السوري وأستاذ زائر في جامعة جورج واشنطن:" إنها

رسالة من قبل الحكومة السورية لإسرائيل والمجتمع الدولي، مفادها إذا واصلتم الضغط علينا، سوف نشعل الجبهة مع إسرائيل".

وتوضح الصحيفة أن الرسالة تحمل مخاطر عميقة في منطقة قابلة للاشتعال، فإسرائيل تفضل حكومة الأسد عن استيلاء الإسلاميين على الحكم، رغم نفي المسئولين الإسرائيليين ذلك وتأكيدهم أن سوريا لا تزال غير قادرة تماما على شن الحرب، مع قواتها العسكرية المنتشرة في جميع أنحاء البلاد في إطار حملة شرسة على الثورة الداخلية المستمرة منذ شهرين.

وردد المتظاهرون في الأسبوع الماضي هتافات معادية لماهر الأسد شقيق الرئيس بشار، والذي يقود الحرس الجمهوري والنخبة الرابعة، والتي اتخذت زمام المبادرة في العمليات العسكرية ضد المدن المضطربة من بينها " ماهر يا جبان أرسل جيشك إلى الجولان".

ونقلت الصحيفة عن لؤي حسين، أحد المنشقين البارزين الذين التقى مستشار الأسد الأسبوع الماضي فيما وصفته الحكومة بداية للحوار قوله:" فكرة الحرب ضد إسرائيل لم تكن جزءا من عقلية سوريا لفترة طويلة.. إن الحكومة السورية لا تملك استراتيجية.. ويستند الأداء السياسي على الارتجال".

وخلافا للحدود اللبنانية، التي لا تزال منطقة متوترة بالنسبة لإسرائيل خاصة أن حزب الله خاض حربا مدمرة وغير حاسمة مع إسرائيل في 2006، ظلت الحدود السورية في مرتفعات الجولان هادئة بشكل ملحوظ منذ هدنة عام 1974 التي أعقبت الحرب في العام السابق، والتي استولت عليها إسرائيل في حرب 1967، إلا أنها تبقى في قلب العداء بين البلدين، رغم أن سوريا أشارت إلى أن فرصها لاستعادة الجولان من خلال المفاوضات ضئيلة.

وبالنسبة للكثيرين، فهدوء الوضع على الجولان هادئة على الحدود منذ فترة طويلة أصبح مصدرا للنكات، خصوصا أن سوريا تختار الضغط على إسرائيل من خلال وكلائها في خارج حدودها، لا سيما حزب الله في لبنان، ومن بين هذه النكات :" أسد في لبنان، أرنب في الجولان".

أهم الاخبار