قصة جلب مرتزقة لليبيا

عربية

الثلاثاء, 01 مارس 2011 08:06
تقرير: محمد جمال عرفة



"ليبيا تشبه الساندويتش بين تونس ومصر، ولا يوجد احتمال ألا تصاب بجرثومة المظاهرات " .. هكذا قال سيف الإسلام القذافي لعدد من مستشاريه في منطقة باب العزيزية في الضاحية الجنوبية من طرابلس (مقر الرئاسة) قبل أسبوع من اندلاع المظاهرات في ليبيا يوم 15 فبراير وتحولها إلي ثورة يوم 17 فبراير ، بحسب (سليمان الدرة) أحد مستشاري القذافي المقربين والذي هرب من طرابلس وتحول لمحلل للفضائيات .

هذه المعلومة تعني أن الثورة لم تفاجئ النظام الليبي ، ولهذا أعد العدة لها ، أما كيف ومتي ؟ ، فهنا يروي "الدرة" ومستشار آخر هرب أيضا هو (بالحسن المصراطي ) هذه الاستعدادات ، قائلين : إن الخطة في ذلك الوقت تقريبا نشرت ضمنا في صحف نيجيريا والصومال وتشاد في صورة إعلانات بارزة تدعو الشبان إلي أن يجندوا لعمل "سخي جدا" في ليبيا .

وفور وصول العمال الأفارقة (المرتزقة) ،الذين نقلتهم 16 طائرة من الدول الأفريقية لليبيا ، نقلوا لمنطقة مهجورة في الصحراء الليبية لتدريب عاجل علي السلاح ومعدات تفريق المظاهرات، وكان الأمر الذي تلقاه المرتزقة قبل أن يتم نقلهم لضرب المظاهرات في المدن الساحلية في الشمال هو القتل وإطلاق الرصاص علي الرأس مباشرة مع إغرائهم براتب 2000 دولار في يوم العمل (القتل) الواحد !!.

شهادات تؤكد وجود المرتزقة

ومع أن ثوار ليبيا أعلنوا توقيف وقتل بعض هؤلاء المرتزقة الذين جندهم النظام تحت وطأة حاجتهم للمال وبثوا صورا وفيديوهات لهم ، فقد تكشفت شهادات أخري تفضح وتؤكد حقيقة الاستعانة بمرتزقة رغم نفي النظام لاحقا .. منها شهادة سفير ليبيا في الهند، علي العيساوي الذي استقال وأعلن أن قبضة الديكتاتور الفولاذية نجحت في تجنيد 60 ألف مرتزق من إفريقيا ومئات من الشبان العاطلين، ومن لاجئي السلطة المخلوعة في تونس !.

الشئ نفسه قاله الكابتن ناصر عمار، وهو طيار في شركة الطيران الوطنية الليبية ، مؤكدا: "رأيت بأم عيني كيف يجلبون الأفارقة"، مؤكدا أنه كان علي إحدي رحلات نقل هؤلاء الأفارقة الذين أُرسلوا للمشاركة في مظاهرات تأييداً للقذافي في بنغازي، ونقل آخرون جوا إلي معسكرات التدريب في الجنوب .

كما اعترفت كينيا، على لسان كل من قائد قواتها الجوية ومساعد وزير خارجيتها، بوجود مرتزقة كينيين ضمن الجنود الأجانب الذين استدعاهم الزعيم الليبى معمر القذافى لمساعدته

في محاربة الثوار .وقالت صحيفة "ديلى نيشن" الكينية: "كلاب الحرب الكينيون يقاتلون من أجل القذافى، وهناك تصريحات أكدت أن ضباطا كينيين متقاعدين من الجيش والشرطة يتواجدون فى ليبيا للعمل فى شركات خاصة".

وأوضح قائد القوات الجوية الكينية رجيب فيتونى أنه شاهد بعينيه سفر نحو 5 آلاف من المرتزقة على متن طائرات عسكرية ليبية منذ 14 فبراير الماضي.وقال فيتوني: "هذا هو السبب لتحولي إلى موقف معاد ضد الحكومة، لأن دخول طائرات عسكرية ليبية إلى كينيا وحملها للمرتزقة الذين جمعوا قواهم يعنى أن هناك أمرًا لهم بفعل ذلك".

كما اعترف مساعد وزير الخارجية ريتشارد أونيونكا - فى البرلمان الكينى- بانضمام مرتزقة كينيين إلى أحداث العنف المتصاعدة ضد الثوار فى ليبيا، لافتًا إلى أن طاقم عمل السفارة الكينية فى ليبيا، فضلا عن الطلاب الدارسين هناك هم الذين لم يتورطوا فى الأحداث.

أيضا ذكرت صحيفة الجارديان البريطانية في تقرير لها 23 فبراير الجاري أنه وفقا للتكهنات فإن هؤلاء المرتزقة لا ينتمون فقط إلى دول أفريقية مثل تشاد والكونغو الديمقراطية والنيجر ومالي والسودان ، وإنما بعضهم من آسيا وشرق أوروبا أيضا .

وقالت مصادر أوروبية إن منهم طيارين من صربيا وأوكرانيا استعان بهم القذافي لضرب التجمعات المعارضة له بعدما تبين أنه من الصعب قيام الطيارين الليبيين بهذا الأمر وهرب بعضهم بالفعل بطائرته لمالطا أو تحطيمها في الصحراء والهرب إلي بنغازي ، وأحدهم دخل مصر للعلاج بعد إصابته إثر الهبوط بمظلة وجرحه .

ايضا قال ضابط سابق بالجيش الايطالي عمل "كعميل أمنى سري" لسنوات في العديد من مناطق الأزمات لوكالة (انسا) الايطالية إنه "يوجد على الأقل أربعة أو خمسة إيطاليين في ليبيا يعملون كمرتزقة في صفوف ميليشيات القذافي. وأضاف "إنني أعرف هؤلاء الأشخاص شخصيا.

وقد أثارت أنباء وجود مرتزقة إيطاليين في ليبيا قلق وكيلة مجلس الشيوخ الإيطالي ايما بونينو التي أرسلت بعض لقطات الفيديو التي بثها موضع يوتيوب إلى بعض زملائها في المجلس تظهر العديد من المرتزقة الذين استعان بهم النظام، وتتحدث بعض هذه

اللقطات عن طائرات مليئة بميليشيات تم جلبهم من الجزء الجنوبي من أوروبا.

وأكدت صحيفة سيجودنيا الأوكرانية يوم 24 فبراير الجاري أن طيارين مرتزقة من أوكرانيا يقودون طائرات تابعة لسلاح الجو الليبي تدعم نظام الزعيم الليبي معمر القذافى ، وأن طيارين أوكرانيين بعضهم يحمل رتبة بارزة في سلاح الجو الليبي يتولون قيادة طائرات مقاتلة من طراز ميغ ­ 21 وميغ ­23 وكذا طائرات شحن من طراز إيه إن ­ 12 و إيه إن ­26 .

وقالت شركة ستراتفور الخاصة التي تقوم بالتحليل السياسي الثلاثاء إن مرتزقة أوكرانيين كانوا يقودون الطائرات التي قصفت مئات المتظاهرين بالقرب من العاصمة الليبية طرابلس ، ولكن متحدث باسم السفارة الأوكرانية في طرابلس نفي هذا التقرير.

كما ذكرت تقارير عربية ومالطية أن طيارين مرتزقة من الصرب شاركوا في قصف متظاهرين في طرابلس وبنغازي ، ولكن صربيا نفت أن يكون طياريها أو طواقمها الأرضية شاركت في مهام قصف يقوم بها سلاح الجو الليبي ضد محتجين . وقالت وزارة الدفاع في بيان : "لم تشارك أي طائرات أو أفراد من الجيش الصربي في أي أنشطة خارج صربيا" .

كذلك ذكرت جريدة «العلم» المغربية نقلا عن مصادر موثقة أنه حوالي 400 طالب من شباب مخيمات تندوف (جمهورية البوليساريو) يتواجدون حاليا بطرابلس وأنهم شاركوا في إخماد الثورة لقوات تابعة للقذافي .

وقد ألمح العقيد القذافي نفسه ضمنا لهذا عندما تحدث عن تأييد له في أفريقيا قائلا : "لي تأييد من الصحراء (الغربية) حتي الصحراء (الشرقية)"، كما ظهر هذا في بيان أصدرته ألف قبيلة أفريقية يغدق القذافي الأموال علي سلاطينها ، يعتبر ما جري ليس ثورة وإنما تدخل أجنبي دون أن تتحدث عن تدخل منها في قتال الثورة الشعبية !.

وذكرت وكالة الأنباء الليبية السبت 26 فبراير 2011 أن الزعماء التقليديين لهذه القبائل الألف ؛ التي تتكون منها شعوب القارة ،أمهلوا دول الغرب سبعة أيام للتوقف الفوري عن (مخططاتهم التآمرية) على الشعب الليبي وقائد ثورته "معمر القذافي" ؛ وأنذروهم بأنهم إن لم يتوقفوا خلال هذه المدة عن مخططاتهم التآمرية ، فإن كل المصالح الغربية بإفريقيا ستتم مقاطعتها .

وقال ملتقى الملوك والسلاطين والأمراء والزعماء التقليديين الأفارقة ، في بيانهم أنهم يدينون (الهجوم الخارجي الذي يستهدف زعزعة استقرار الشعب الليبي ، والقائد معمر القذافي ؛ المدافع البار عن القارة الإفريقية ) وطالبوا من رؤساء الدول الإفريقية اتخاذ كافة التدابير لإيقاف رياح إعادة الاستعمار الجديد )!.

وبرغم هذا ، سخر سيف الإسلام من الأنباء والتقارير التليفزيونية التي تحدثت عن وجود مرتزقة يقاتلون مع القوات الموالية للعقيد معمر القذافي، قائلاً إن الكلام عن معسكرات لتدريب المرتزقة مضحك، وسبب الشائعة أن نصف الليبيين هم من ذوي البشرة السوداء، وأردف أن قصف الأحياء المدنية كذب، فنحن لم نقصف سوى مخازن الذخيرة خوفاً من سرقتها ، ولكن لم يقدم تفسيرات لمئات الفيديوهات التي ينشرها الشباب الليبي لمرتزقة أسروهم ومعهم هوياتهم .

 

 

 

 

أهم الاخبار