على عكس ما يتوقع الكثيرون

خبير أمريكي: الدرس التونسي قد لا يتكر

عربية

السبت, 22 يناير 2011 16:37
كتب - مصطفى عبد الرازق:



أكد خبير أمريكي في شئون الشرق الأوسط أنه على الرغم من أن أحداث تونس ربما تكون قد غيرت من الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط وفتحت آفاقا جديدة بشأن مستقبل الديمقراطية في المنطقة، إلا أن الدرس التونسي قد لا يتكرر، إن لم يكن على العكس قد يدفع الحكام العرب إلى المزيد من تعزيز قبضتهم على السلطة لمواجهة أي انتفاضات مماثلة لما حدث في التجربة التونسية.

ودعا الخبير الأمريكي إيلان بيرمان نائب رئيس المجلس الأمريكي للسياسة الخارجية في واشنطن في مقالة له نشرت على موقع المجلس، الغرب إلى عدم توقع أن يرحل الحكام العرب بسهولة على ذات النحو الذي حدث مع بن علي.

وقال بيرمان: على الصعيد العملي فإن ثورة الياسمين في تونس غيرت بين عشية وضحاها الجغرافيا السياسية للأوضاع في الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن الرئيس بن على لم يجد أمامه على وقع ثلاثة أسابيع من الاحتجاج على خلفية أسباب تتعلق بالبطالة والقيود على الحياة السياسية سوى تقديم العديد من التنازلات على أمل احتواء الثورة ضده كان من بينها إعلان اعتزامه عدم خوض انتخابات الرئاسة بعد انتهاء فترته الحالية في 2014.

كما أصدر الأوامر لقوات الشرطة بعدم استخدام القوة في مواجهة المحتجين، على نحو وفر مساحة حركة أكبر للمعارضين في الشارع التونسي. وأضاف الكاتب أنه بدلا من أن تنخدع الجماهير بهذه الإجراءات التصالحية، فقد عززت شعورها بقوة موقفها وفي خلال أقل من 24 ساعة كان بن علي يفر خارج البلاد إلى ملجأ آمن في السعودية.

وعلى هذا النحو أصبحت الانتفاضة الشعبية التونسية نموذجا في المنطقة تتوق شعوب عدد من دول المنطقة

لاتباعه، حيث انتشرت في عدد من دول المنطقة
حوادث تماثل الأسلوب الرمزي الذي لجأ إليه – محمد البوعزيزي - بائع الخضار ذو الثمانية والعشرين عاما من أجل الاحتجاج على سوء الأوضاع في بلاده وهو الانتحار حرقا.

وتابع أن الموقف ذاته حدث في مصر وموريتانيا والجزائر. وكان الدافع المحرك لهذه العمليات في تلك البلدان هو الأمل في ديمقراطية حقيقية في الشرق الأوسط الذي يتسم بحالة من الركود باتت تاريخية. وحسبما ذكر أحد المواطنين الجزائريين ممن أحيت لديهم أحداث تونس الأمل في التغيير فإن "تونس تعتبر الآن النموذج الذي يجب على كل العرب اتباعه".

ورغم تأكيد الكاتب على أن الشرق الأوسط بحكامه الديكتاتوريين والذين قضوا وقتا كبيرا في الحكم ما جعل المنطقة في حالة بالغة السوء يعتبر في حاجة ماسة إلى تغيير حقيقي، إلا أنه لا يتوقع أن تكون أحداث تونس محركا لدفع الأحداث في المنطقة على أساس "نظرية الدومينو"كما قد يعتقد البعض.

على العكس، يقول بيرمان: فإن الدرس الذي قد يكون قادة المنطقة تعلموه من التجربة التونسية أن بن علي قد سقط عن حلبة السباق، على النحو الذي انتهى إلى عزله من الحكم ليس أنه قوي بل لأنه لم يكن قويا بما فيه الكفاية.

فعلي مدى وجوده في الحكم أدار بن علي الدولة على نحو يمكن وصفه بأنه نظام قمعي مستخدما القوة الناعمة. ومن بين ذلك إجراءات كان من الصعب على الكثيرين من الخارج ملاحظتها مثل تحكم الدولة في عدد من المجالات بدءا

من القيود على الإنترنت، إلى محورة نظام الحكم حول شخصه.

أما على صعيد المواطنين التونسيين فقد كانت القبضة الحديدية للحكم ملحوظة بشكل كبير ممثلة في الطريقة بالغة القسوة والحدة التي يتعامل بها نظام بن علي مع معارضيه السياسيين أو المنتمين الى الحركات الإسلامية.

ومع ذلك يقول الكاتب: فإن ما قام به بن علي مع المعارضة كان يعتبر شيئا لينا إذا ما قارناه بما تقوم به أنظمة أخرى في المنطقة. فنظام بن علي قد يبدو بعيدا كل البعد عما يمثله نظام العقيد القذافي في لييبا أو ممارسات الأسد التي اتسمت بالقسوة البالغة في سوريا.

ويضيف المؤلف أنه ليس على المرء سوى أن يتذكر القمع الذي واجه به النظام الإيراني ما عرف باسم "الحركة الخضراء" التي ظهرت في أعقاب انتخابات 2009 التي فاز خلالها بشكل مثير للجدل الرئيس أحمدي نجاد لكي يدرك الوضع المتميز الذي واجهته المعارضة التونسية في موقفها الاخير.

ويعتبر الكاتب أن في الأمثلة التي يذكرها شهادة لصالح بن علي. غير أن النتيجة التي دفعها رجل تونس القوي كانت بمثابة جرس إنذار للزعماء المتسلطين في المنطقة الذين أدركوا أن الضعف يمكن أن يكلف الكثير، ونتيجة لذلك فإن قادة الشرق الأوسط ربما يعززون من القمع الذي يمارسونه من أجل تعزيز قبضتهم على الحكم.

يضيف الكاتب: إنه ليس فيما يقول ما قد يقلل من تأثير الأحداث التي تجري في تونس. فهناك ميلاد حقيقي للتوجهات المعززة للديمقراطية تتحقق هناك. والمثال التونسي يمكن بحق أن يقود إلى ردود فعل سياسية فيما بين الحكومات الإقليمية خشية أن تواجه مصير بن على ومن ذلك على سبيل المثال ما قرره أمير الكويت من إطلاق برنامج سخي من المنح الحكومية لمواطنيه في محاولة لتقويض حالة عدم الرضاء الداخلي.

أما الوجه الآخر من العملة، حسب الكاتب، فيتمثل في أنه قد يكون من الخطأ المبالغة بشأن انتقال العدوى التونسية، أو الفشل في توقع حدوث رد فعل انتكاسي. وعلى ذلك يدعو المراقبون الغربيون إلى أن يتذكروا جيدا في مسعاهم لاستشراف الأوضاع في شمال افريقيا أن كل العواصم ليست تونس، أو أن كل قادة المنطقة سيرحلون من المشهد السياسي بهدوء مثلما فعل بن علي.

 

أهم الاخبار