رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صمت جزائري رسمي وتهنئة لـ "المبزع" :

الجزائر.. احتراق 5 وتعطيل فيس بوك

عربية

الأربعاء, 19 يناير 2011 11:37
الجزائر – محمد جمال عرفة:

الجزائر .. انتحار خمسة حرقا وتعطيل الفيس بوك

لزم المسئولون الرسميون الجزائريون الصمت تجاه أحداث تونس برغم الجوار بين البلدين.

واقتصر الموقف الرسمي علي توجيه رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، برقية تهنئة لرئيس الدولة التونسية فؤاد المبزّع الجديد ،أعرب فيها عن ثقته في"العبقرية التونسية ‬للوصول إلى‭ ‬برّ‮ ‬الأمان"، فيما كشف سياسيون ونشطاء عن حالة من الحذر والقلق من تداعي أزمة تونس علي الجزائر الجارة الأقرب بعد تسجيل خمس حالات حرق لشباب عاطلين وسيدات معوزات .

 

وقالت مصادر جزائرية لـ "بوابة الوفد" إن القلق الجزائري من انتقال عدوي تونس للجزائر، دفع السلطات لإتخاذ سلسلة من الإجراءات الاحترازية منها تعطيل خدمة المواقع الاجتماعية التفاعلية "فيس بوك" و"تويتر" ، فضلا عن نشر فتاوي دينية تحرم حرق الشخص نفسه باعتباره انتحارا، فضلا عن وضع حلول لمزيد من الحلول الاقتصادية لمشاكل السلع الغذائية خصوصا السكر والزيت التي ارتفعت أسعارهما لأرقام كبيرة قبل أسبوعين ونتج عنها مظاهرات صاخبة في الشوارع وصدام مع قوات الأمن.

وأشار المحلل السياسي الجزائري إسماعيل حريتي رئيس مركز "أمل الأمة للدراسات الاستراتيجية" لـ "بوابة الوفد" إلى أن هناك مخاوف فعلية جزائرية من انتقال العدوي من تونس للجزائر برغم حالة الانفتاح النسبية التي تشهدها الجزائر حاليا بعد التخلص من 10 سنوات من الإرهاب والتفجيرات، وبدء مشروعات اقتصادية واجتماعية ، بيد أنه أشار لوجود آلاف العاطلين والمحبطين من الشباب غير القادر علي إقامة حياة طبيعية ، وهم وقود الغضب الذي تخشي منه السلطة.

رقابة علي الفيس بوك

وفرضت شبه ''رقابة'' على الموقع الاجتماعي ''الفيس بوك'' وكذا الرسائل القصيرة للهاتف النقال ، ووجد مستعملو الإنترنت صعوبات كبيرة طوال فترة ما بعد الانتفاضة التونسية في الدخول لهذه المواقع الاجتماعية التي استعملها نظرائهم في تونس لإشعال الثورة والدعوة للاحتجاجات والمظاهرات اليومية التي انتهت بقلب نظام حكم الرئيس زين العابدين بن علي والذي تحوّل إلى وسيلة للدعوة لتنظيم احتجاجات شعبية.

كما قالت صحيفة (الخبر) الجزائرية إن مستعملي الإنترنت ورواد نواديها عبر الوطن، فوجئوا بـ ''تباطؤ'' غير مبرر للشبكة أثناء محاولة الولوج إلى موقع التفاعل الاجتماعي ''الفيس بوك'' ،ونقل عدد من أصحاب مقاهي الإنترنت في العاصمة ومدن كبرى أخرى، بأن ''الزبائن يجدون صعوبة في الولوج إلى موقع ''الفيس بوك'' بدءا من الساعة الحادية عشرة صباحا حتى نهاية الليل، ويتعذر على الكثيرين تصفح ما يكتب في الموقع من طرف المدوّنين''.

وقال صاحب مقهى إنترنت في منطقة (دالي إبراهيم) : ''لم نفهم ما يحدث، لكن الصعوبات لمسناها منذ أيام قليلة'' ، وقال آخر في ساحة أول ماي ''ما بلغني من معلومات بعد الاستفسار عن المشكل، أن دول شمال إفريقيا بما فيها الجزائر تعاني من نفس الوضع''.

ويبلغ عدد مشتركي ''الفيس بوك'' في الجزائر قرابة نصف مليون مشترك، بحسب آخر الإحصاءات، وتحوّل إلى وسيلة فعالة لتبادل الآراء ، وسبق لمثقفين وصحفيين أن التفوا حول فكرة تنظيم تجمّع احتجاجي في ساحة الحرية من خلال التواصل

عبر الفيس بوك.

ويقول النشطاء والإعلاميون الجزائريون إن السلطات تتخوف من أن يتم استغلال نفس الموقع من أجل ''حشد'' الجماهير في المسيرة الاحتجاجية التي دعا إليها التجمّع من أجل الثقافة والديمقراطية ''أرسيدي'' يوم السبت المقبل ، للمطالبة برفع حالة الطوارئ، على الرغم من عدم الترخيص لها من طرف السلطات.

وبرغم النفي الرسمي الجزائري لأي تضييق علي الدخول لمواقع "فيس بوك وتويتر"، فقد ربط عدد من المدوّنين والمتابعين للشأن الجزائري هذه ''الرقابة'' بمحاولة ''التضييق'' من أجل امتصاص غضب الشارع، بعد الأحداث التي شهدتها تونس وبعدها الجزائر ، وما انتهي له الأمر من ''ثورة شعبية'' في تونس وتأثيرها على الوضع في الجزائر.

وفيما يتعلق بالرسائل القصيرة ''أس أم أس'' عبر الهاتف النقال، قال جزائريون إنهم وجدوا صعوبة كبيرة في تبادلها، خصوصا بداية من الساعة الخامسة مساءً ، وهو الوقت الذي بينت الدراسات الجزائرية بأنه ''المفضل'' للمحتجين لتبادل المعلومات فيما بينهم من أجل الخروج للشارع ، ولكنها عادت لاحقا لطبيعتها .

فتاوي : لا تتخذوا البوعزيزي قدوة !

وفي سياق خروج فتاوي رسمية ترفض فكرة الانتحار حرقا ، تفادى علماء الجزائر التّعقيب على تبرير الشيخ القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، لِمَا أقدم عليه الشاب التونسي المنتحر حَرقًا محمد البوعزيزي وأمثاله احتجاجًا، وقال بعضهم إنّ الشيخ القرضاوي لم يوافق على إقدام الشاب على الانتحار، ورأي آخرون التّعفف عن التّعليق عليه وعدم الخوض في موضوع انتحار الشباب الجزائري خوفًا من ربطها بالسياسة.

وتعليقا علي قول القرضاوي عن إحراق الشباب المسلم (مثل بوعزيزي تونس) أنفسهم احتجاجًا منهم على الفساد والظلم والطغيان، ''إنّهُ كان غير مالك لإرادته تمامًا''، داعيًا الله ـ في السياق ذاته ـ أن يمنحه العفو والمغفرة، وقال إنّه ''تسبَّب في إيقاظ هذه الأمّة وإشعال الثورة، نسأل الله أن يتجاوز عنه'' ، تجنَّبَ الشيخ أبو عبد السّلام التّعقيب على تصريح الشيخ يوسف القرضاوي، لكنّه أكّد أنّ الحرق بالنّار لا يحرق بها إلاّ خالقُها، وأنّ الانتحار قَتْلٌ مُحرَّم بالحرق أو بسواه، وأضاف أنّه لا يجوز في إقامة الحدود وعقوبة المجرمين استعمال الحرق بالنّار.

وأوضح أنّ قضية قتل النّفس تعتبر جريمة قتل سواء قَتَل الإنسان نفسه أو غيره، فهو قاتل ويُعَامَل معاملة القاتِل. أمّا تغيير المنكر باعتماد وسيلة حرق النّفس فيشير الشيخ أبو عبد السّلام إلى أنّها لا تجوز وأنّه لا يُغيّر المنكر بمنكر مثله أو أكثر منه.

وحول مزاعم الاقتداء بما فعله الشاب التونسي ''محمد البوعزيزي''، قال الشيخ : ''القدوة في الصّلاح والبِناء لا

في الإفساد والقتل، لأنّ الله تعالى يقول ''إنّ مَن أحيا نفسًا واحدة فكأنّما أحيا النّاس جميعًا ومَن قتلها فكأنمَا قتَل النّاس جميعًا''. داعيًا الشباب الجزائري إلى الهدوء.

من جهته قال الشيخ شمس الدِّين بوروبي: ''أنا لم أفهَم من كلام الإمام القرضاوي أنّه يدعو إلى الاحتجاج عن طريق الاحتراق بمعنى يوافق، وإنّما قال إنّ الشاب البوعزيزي لم يكن في عقله'' أثناء انتحاره، موضّحًا أنّه إذا كان قَدْ فَقَد عقله وفاقِدُ العقل في الشّريعة الإسلامية غير مكلّف ولا إثم عليه بل هو ضحية ديكتاتورية وظلم اجتماعي دفعهُ إلى الانتحار، أمّا إذا كان المنتحر مالكًا لعقله بكلّ قواه العقلية فقد ارتكب كبيرة من الكبائر وإثمًا من الآثام الّتي تحرّمها الشّريعة الإسلامية، وأضاف ''نتمنّى ونأمَل أن يكون في تلك اللحظة فاقدا لعقله حتّى لا يُضيّع آخرته''.

ودعا الشيخ "شمس الدِّين" الشباب الجزائري: ''ألا يتّخذوا البوعزيزي ـ رحمه الله ـ قدوة لهم''، مضيفًا أنّ حالته صادفت القضاء والقدر، ولا يجوز تعميمها على النّاس''. بينما تفادى إطار سام بوزارة الشئون الدينية والأوقاف التّعليق على الموضوع، تجنبا لربطه بالسياسة، وأكد أنه يمكن أن يدلي برأي فقهي فقط. إلاّ إذا كان يتعلّق بمسألة فقهية محضة.

خمس حالات انتحار

وكانت الجزائر قد شهدت خمس حالات انتحار خلال أقل من أسبوع عبر محاولات لشباب عاطل الانتحار حرقا ، آخرها محاولة امرأة إضرام النار بجسدها أمام مقر بلدية سيدي بلعباس أول أمس ، حيث أقدمت المرأة - في العقد الخامس من العمر - على محاولة الانتحار بسكب كميات من سائل سريع الالتهاب في كل أنحاء جسدها بمجرد مبارحتها لأحد المكاتب الواقعة بداخل مقر المجلس الشعبي البلدي لسيدي علي بن يوب، بجنوب غربي عاصمة الولاية سيدي بلعباس.

وحسب مصادر محلية، فقد أحرقت السيدة نفسها بعدما قدمت طلبا للبلدية بدعمها ماديا في إطار برنامج محدد لترميم سكنها العائلي، قبل أن يقابل طلبها بالرفض، وهو ما عجل بإقدامها على فعلتها ، وقد تمكن من إنقاذها من الموت أحد موظفي البلدية بعد أن ارتمى عليها مانعا إياها من إضرام النيران، الأمر الذي نتج عنه إصابة المرأة بجروح طفيفة على مستوى اليد .

وقد استدعي والي ولاية سيدي بلعباس كل من رئيسي دائرة وبلدية سيدي علي بن يوب، للاستفسار عن قضية المرأة التي حاولت الانتحار حرقا أمام مقر البلدية.

وسبق هذه السيدة حالة رابعة للمواطن (محسن بوطرفيف) الأحد الماضي بإحراق نفسه في منطقة تبسه القريبة من الحدود مع تونس، وكان بوطرفيف ضمن مجموعة من عشرين شابا تجمعوا أمام بلدية بوخضرة شرق تبسه احتجاجا على رفض رئيس البلدية استقبالهم بحسب سكان المنطقة ، حيث كانوا يطالبون بوظائف ومساكن ، وأدى ذلك إلى إقالة رئيس بلدية بوخضرة من قبل وإلي تبسه الذي توجه إلى المكان.

وقد أشيع أن الشاب توفي بيد أن مصادر حكومية أكدت أنه لا يزال حيا لكنه في "حالة حرجة" في مستشفى عنابة (شرق).

وسجلت ثلاث محاولات انتحار أخرى عن طريق الحرق في الجزائر منذ الأربعاء الماضي وفقا لوكالة الأنباء الجزائرية وصحيفة الوطن الخاصة الناطقة بالفرنسية.

حيث أشعل شاب في الرابعة والثلاثين النار في نفسه الأحد أمام مديرية أمن ولاية مستغانم (355 كم غرب الجزائر) وفقا لوكالة الأنباء الجزائرية التي أشارت إلى أن رجال الشرطة تدخلوا سريعا لإطفاء النيران ، كما أشعل شاب في السابعة والعشرين النار في نفسه مساء الجمعة لأسباب غير معروفة أمام مركز شرطة مدينة جيجل، على بعد 300 كم شرق الجزائر بحسب صحيفة (الوطن) ، وحاول رجل في الأربعين الانتحار حرقا الأربعاء في برج منايل بولاية بومرداس (50 كم شرق الجزائر) بحسب (الوطن) أيضا.

أهم الاخبار