إسرائيل تتأهب لجني أرباح "الجنوب"

عربية

الثلاثاء, 11 يناير 2011 16:21
كتب ـ أحمد الغريب‮:‬

أعد‮ ‬يوئيل جوزنيسكي‮ ‬الخبير الاستراتيجي‮ ‬بمعهد دراسات الأمن القومي‮ ‬التابع لجامعة تل أبيب الإسرائيلية تقريراً‮ ‬تناول فيه مستقبل الأوضاع بعد الاستفتاء علي انفصال جنوب السودان‮.‬

أشار جوزنيسكي‮ ‬إلي‮ ‬أن مواطني‮ ‬جنوب السودان الغني‮ ‬بالنفط معظمهم‮ ‬يعتنق الديانة المسيحية أو وثني‮ ‬وحدهم سيحسمون خلال الاستفتاء الحالي‮ ‬إذا ما كان الجنوب سينفصل عن الشمال المسلم الفقير في‮ ‬ثروته النفطية أم لا‮.‬

وقال الخبير الإسرائيلي‮ ‬إن إسرائيل‮ ‬يجب عليها أن تظهر المزيد من الاهتمام بما‮ ‬يحدث الآن في‮ ‬أكبر دولة أفريقية التي‮ ‬يتوقع لها أن تشهد خلال الفترة القادمة انقساماً‮ ‬تدريجياً‮ ‬ومرحلياً‮.‬

وذكر أن استقلال جنوب السودان سيكون بمثابة اختبار للاستثمارات الإسرائيلية الهادئة التي‮ ‬تتم هناك منذ سنوات كما سيكون اختباراً‮ ‬صعباً‮ ‬للمجتمع الدولي‮ ‬الذي‮ ‬سينتظر الجميع لكي‮ ‬يري كيف سيتعامل مع تلك الدولة الوليدة وكذلك سيجعل إسرائيل تواجه مشكلة أخري تتعلق باستقبال المزيد من اللاجئين في‮ ‬حالة تفجر حرب جديدة بين الشمال والجنوب‮.‬

وتحدث جوزنيسكي‮ ‬عن توصل الشمال والجنوب في‮ ‬الماضي‮ ‬لاتفاق عام‮ ‬2005‮ ‬تم بموجبه التوصل لصيغة مرضية للطرفين تقضي‮ ‬بتقاسم أرباح النفط فضلاً‮ ‬عن منح الجنوب الحكم الذاتي‮ ‬حتي الانتهاء من الاستفتاء‮.‬

وتابع الخبير الإسرائيلي‮ ‬تقريره بالحديث عن مقومات الجنوب السوداني‮ ‬مشيراً‮ ‬إلي‮ ‬أنه‮ ‬يمتلك جيشاً‮ ‬مستقلاً‮ ‬ومؤسسات سياسية وبنوكاً‮ ‬مستقلة بذاتها والآن جاء الدور كي‮ ‬يحدث الانفصال التام عن الشمال‮.‬

وتوقع جوزنيسكي‮ ‬أن‮ ‬يحدث الانفصال وذلك بناء علي التأييد المتزايد وسط سكان الجنوب للانفصال وقال إن كل ما‮ ‬يشغل بال المراقبين الآن هو مسألة إذا ما كان انفصال جنوب السودان عن

الشمال سيتبعه اندلاع أعمال عنف بين الطرفين وما هو نوع وأسلوب هذا العنف‮.‬

وذكر خبير معهد دراسات الأمن القومي‮ ‬الإسرائيلي‮ ‬أن الرئيس السوداني‮ ‬عمر البشير كان قد أعلن عشية الاستفتاء أنه سيرضي‮ ‬بنتائجه ولن‮ ‬يعارض الانفصال ليس فقط لعدم رغبته في‮ ‬الدخول في‮ ‬مواجهة مع الغرب لكن وعلي الرغم من ذلك فإن هناك مخاوف من أن‮ ‬يقوم الشمال ببعض الخطوات التي‮ ‬من شأنها إحباط عملية انفصال الجنوب‮.‬

وقال جوزنيسكي‮ ‬أن الجنوب سبق وأن أعلن أن أي‮ ‬تدخل من قبل الشمال في‮ ‬نتائج الاستفتاء سيتبعه علي الفور إعلان انفصال أحادي‮ ‬الجانب عن الشمال وهو الأمر الذي‮ ‬يعني‮ ‬تدخل الشمال أو بعض المليشيات المتعاونة معه‮.‬

وقال إنه وكما‮ ‬يبدو فإن سيناريوهات عدم حدوث صدام عسكري‮ ‬بين الطرفين قليلة ليس فقط بسبب أن النفط الوفير الذي‮ ‬كان سبباً‮ ‬في‮ ‬ثراء الشمال‮ ‬يأتي‮ ‬معظمه من الجنوب وليس بسبب أن الجنوب ومن أجل تصدير نفطه في‮ ‬حاجه للمرور فوق أراضي‮ ‬الشمال حيث موانئ السودان الواقعة علي شاطئ البحر الأحمر‮ .‬

وتحدث جوزنيسكي‮ ‬عن أن أرباح الصادرات النفطية استخدمها الشمال والجنوب في‮ ‬الإنفاق علي شراء المزيد من الأسلحة وتحديث قواتهما المسلحة وقال إن تعلق الطرفين بأرباح مبيعات النفط من شأنها أن تقلل من مخاطر اندلاع حرب بينهما‮.‬

وأشار الخبير الإسرائيلي‮ ‬إلي‮ ‬أنه‮ ‬يجب من أجل

الحفاظ علي أمن وسلامة الأراضي‮ ‬السودانية القيام ببعض الخطوات ومنها‮:‬

‮- ‬أنه‮ ‬يجب علي المجتمع الدولي‮ ‬أن‮ ‬يراعي‮ ‬ويوازن علاقته المستقبلية مع شمال وجنوب السودان‮.‬

‮- ‬أن‮ ‬يقرر المجتمع الدولي‮ ‬إذا ما كان سيرتبط بعلاقات جادة مع الرئيس البشير الذي‮ ‬مازال صادراً‮ ‬في‮ ‬حقه حكم بالتوقيف من قبل محكمة العدل الدولية بسبب دوره في‮ ‬مذابح دارفور‮.‬

‮- ‬كيف سيتعامل المجتمع الدولي‮ ‬مع الشمال من أجل التخفيف عنه إذا ما انفصل الجنوب‮.‬

وقال جوزنيسكي‮ ‬إن الرئيس الأمريكي‮ ‬باراك أوباما أشار في‮ ‬سياق تصريحات له إلي‮ ‬أنه من الممكن أن‮ ‬يتم رفع اسم السودان من قائمة الدول المؤيدة والداعمة للإرهاب وذلك في‮ ‬حالة عدم رفضها لانفصال الجنوب‮.‬

وتحدث الخبير الإسرائيلي‮ ‬عن موقف إسرائيل من مستقبل الأوضاع في‮ ‬جنوب السودان مشيراً‮ ‬إلي‮ ‬ما‮ ‬يلي‮:‬

‮- ‬من المنتظر أن ترتبط إسرائيل بعلاقات دبلوماسية رسمية مع جنوب السودان‮ ‬‭ ‬وهو الأمر الذي‮ ‬سبق وأن أكدته مصادر رسمية في‮ ‬جنوب السودان‮ .‬

‮- ‬من المتوقع أن تفتح أمام إسرائيل سوق كبير في‮ ‬جنوب السودان‮ ‬يمكن من خلاله أن‮ ‬ينشط رجال الأعمال في‮ ‬إسرائيل هناك في‮ ‬هذا البلد الوليد‮.‬

‮- ‬يمكن للصادرات العسكرية الإسرائيلية أن تفتح لها سوقاً‮ ‬جديداً‮ ‬وواعداً‮ ‬في‮ ‬جنوب السودان‮ .‬

‮- ‬يمكن لإسرائيل أن تعمل فور انفصال الجنوب علي إعادة المتسللين الذين هاجروا لأراضيها خلال الأعوام الماضية وذلك عبر التنسيق مع حكومة جنوب السودان‮.‬

وقال جوزنيسكي‮ ‬في‮ ‬ختام تقريره إن هناك كذلك بعض التوقعات الأكثر تشاؤماً‮ ‬بالنسبة لإسرائيل وهي‮:‬

‮- ‬من الممكن أن تزيد معدلات هجرة اللاجئين القادمين من جنوب السودان عبر الحدود المصرية ذ‭ ‬الإسرائيلية في‮ ‬حالة اندلاع حرب بين شمال وجنوب السودان‮.‬

‮- ‬في حالة عدم نجاح المجتمع الدولي‮ ‬في‮ ‬إيجاد منطقة عازلة بين الشمال والجنوب فإن الشمال لن‮ ‬يتهاون ولن‮ ‬يفرط في‮ ‬حقه في‮ ‬الثروة النفطية‮.‬

‮- ‬من شأن الأوضاع المستقبلية في‮ ‬السودان أن‮ ‬يسفر عنها تجدد أطول حرب عرفتها أفريقيا بين طرفين‮ ‬يتربص كل واحد منهما بالآخر‮.‬

 

أهم الاخبار