العمامة والقبعة وجها لوجه‮.. ‬داخل حلبة المعركة

عربية

السبت, 08 يناير 2011 18:55

يجسد الرئيس السوداني عمر البشير ونائبه الحالي رئيس حكومة الجنوب سلفاكير وجهين لسودان علي وشك ان‮ ‬يقسم فالاول عربي‮ ‬شمالي‮ ‬مسلم تنبذه الاسرة الدولية والثاني‮ ‬مسيحي‮ ‬يميل الي افريقيا السوداء ويلقي مباركة ودعم الغرب‮. ‬وواجه البشير العسكري‮ ‬الذي‮ ‬حمله انقلاب مدعوم من الاسلاميين الي السلطة في1989‮ ‬سلفا كير ميارديت عقب فترة طويلة من الحرب الاهلية التي‮ ‬جرت بين الشمال والجنوب وقتل فيها مليون شخص بين‮ ‬1983‮ ‬و2005‭.‬‮ ‬ولقي الزعيم التاريخي‮ ‬للحركة الشعبية لتحرير السودان جون جارانج مصرعه في‮ ‬حادث تحطم‮ ‬غامض لمروحيته في‮ ‬شمال اوغندا وفي‮ ‬يوليو‮ ‬2005‮ ‬بعد‮ ‬6‮ ‬شهور من انتهاء القتال‮.

‬وتولي سلفا كير السلطة خلفا لهذا الزعيم التاريخي‮ ‬الذي‮ ‬كان‮ ‬يتمتع بشخصية قوية،‮ ‬ويعد سلفا كير احد كبار شخصيات قبيلة الدينكا الجنوبية الذي‮ ‬بات معروفا بقبعة رعاة البقر التي‮ ‬لا‮ ‬يفارقها لكنه لا‮ ‬يتمتع بقوة الشخصية نفسها‮. ‬ويعتبر سلفا كما‮ ‬يناديه الجنوبيون مخالفا لجارانج الذي‮ ‬دعا الي سودان موحد وعلماني‮ ‬وديموقراطي،‮ ‬فيما‮ ‬يعتبر كير،‮ ‬من المدافعين الشديدين عن

انفصال الجنوب لكن ذلك لم‮ ‬يمنعه من ان‮ ‬يصبح نائبا لرئيس السودان الي جانب رئاسته للجنوب شبه المستقل‮. ‬ولا‮ ‬يتمتع سلفا كير بحضور كبير"كاريزما‮" ‬ولا بقدرة كبيرة علي الاتصال لكنه نجح في‮ ‬القيادة حتي الاستفتاء وتوصل الي اقناع بعض معارضيه في‮ ‬الجنوب الي حد ما‮.

‬وتمكن البشير وسلفاكير رغم الخلافات الحادة،‮ ‬من التعايش في‮ ‬السنوات الخمس الاخيرة علي رأس الدولة في‮ ‬مؤشر الي العلاقات المعقدة بين الشماليين والجنوبيين.وهما شخصيتان تفرق بينهما الديانة واللغة والعادات لكنهما‮ ‬يتقاسمان تاريخا مشتركا‮. ‬وتتعارض حماسة البشير الاسلامي‮ ‬الوطني‮ ‬الذي‮ ‬صدرت بحقه مذكرة اعتقال دولية عن المحكمة الجنائية الدولية،‮ ‬واصبح في مارس‮ ‬2009‮ ‬اول رئيس في‮ ‬التاريخ تصدر بحقه مذكرة اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية،‮ ‬وذلك بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في‮ ‬دارفور‮. ‬مع فتور خطب سلفا كير المسيحي‮ ‬البالغ‮ ‬من العمر‮ ‬60‮ ‬عاما والذي‮

‬يلقي‮ ‬عظة كل احد في‮ ‬كاتدرائية سانت تيريزا في‮ ‬جوبا‮.

‬وقد اعتاد البشير البالغ‮ ‬من العمر‮ ‬66‮ ‬عاما ويرتدي‮ ‬مرة الجلابية الشعبية السودانية واخري الزي‮ ‬العسكري‮ ‬او الاوروبي،‮ ‬علي افتتاح خطاباته ذات النزعة الشعبية برقصة تقليدية ملوحا بعصاه.وشهدت سنوات حكمه الـ62‮ ‬علي رأس اكبر بلد افريقي‮ ‬حروبا اهلية في‮ ‬الجنوب الي حين توقيع اتفاق السلام في‮ ‬2005‮ ‬وكذلك نزاعا مع حركات التمرد في‮ ‬دارفور منذ‮ ‬2003‭.‬‮ ‬وفاز البشير في ابريل‮ ‬2010‭ ‬بفترة رئاسية جديدة اثر اول انتخابات تعددية خلال ربع قرن بينما اصبح سلفا كير اول رئيس لجنوب السودان‮. ‬ويدين البشير الذي‮ ‬امضي اطول فترة في‮ ‬الرئاسة في‮ ‬السودان منذ استقلال هذا البلد في‮ ‬1956‮ ‬يدين بهذا الحكم الطويل لعلاقاته الوثيقة داخل الجيش.و‮ ‬يبدو الرجل الاكثر عزلة علي الساحة الدولية منذ صدور مذكرة الاعتقال ضده بتهمة ارتكاب جرائم حرب في‮ ‬دارفور في مارس‮ ‬2009‭.‬‮ ‬وتتجنب الشخصيات الغربية الاجتماع بالبشير خلال زياراتها الي الخرطوم لكنها لا تتواني عن واجب لقاء سلفا خلال زياراتها القصيرة الي جوبا.وسيرث سلفا كير تركة هائلة‮ ‬عقب انتهاء الاستفتاء في حال جاء التصويت بالانفصال وهي‮ ‬بناء بلد مدمر بـ22‮ ‬عاما من حرب اهلية‮. ‬فيما سيواجه البشير تحديا آخر هو البقاء علي رأس دولة‮ ‬يحكمها منذ‮ ‬22‮ ‬عاما،‮ ‬بعد بتر جنوبها‮.‬

 

أهم الاخبار