مصر الكبيرة هي الجائزة الكبرى

عبد المعطي زكي

الجمعة, 07 يناير 2011 12:52
بقلم م.عبد المعطي ذكي

من أهم استراتيجيات التفاوض ما يعرف بـ"استراتيجية التفتيت"، وهذه الاستراتيجية تقوم على فحص الفريق التفاوضي الآخر ومعرفة ميوله وانتماءاته وعقائده، والوصول لمستواه العلمي والاجتماعي والفني وكل ما من شأنه أن يقسمهم إلى شرائح ثم ترسم سياسة ماكرة لتفتيت وحدة وتكامل هذا الفريق.ومن الممكن أن يتم التشتيت من خلال قضية التفاوض نفسها وليس عن طريق أفراد التفاوض، وذلك عن طريق تفريع القضية التفاوضية وعناصرها ومكوناتها إلى أفرعها المتعددة وإلى جوانبها وأبعادها التفصيلية العديدة والشكلية.

ومعروف أنّ الدولة هى النواة الأساسية المكونة للنظام العالمي, والمحافظة عليها وعلى سيادتها ووحدتها من أهم شروط الاستقرار في العلاقات الدولية وبالتالى فإن إضعاف أى دوله يتأتى من خلال إثارة النعرات الأثنيه والدينيه مما يؤدى إلى إضعاف النسيج الإجتماعى وغياب مفهوم المواطنه الذى يعنى فى أبسط معانيه أن مواطنى الدوله متساوون فى الحقوق والواجبات وهم أمام القانون سواء،وقد لخص الاستعمار البريطاني هذه الاستراتيجية فى القول المعروف ( فرّق تسُد ) أو ( فرّق ثم احكم ).

إسرائيل واستراتيجية التفتيت

(استراتيجية لإسرائيل فى الثمانينات)، هو عنوان لدراسة أعدها دبلوماسى إسرائيلى سابق، وهو محلل سياسى وخبير فى شؤون الشرق الأوسط، اسمه (أوديد إينون). وقد كتبت الدراسة بالعبرية ثم ترجمت لاحقاً للإنجليزية ثم العربية

تقوم هذه الاستراتيجية على أساسين هامين من أجل بقاء الدولة الصهيونية، أولهما:أن تصبح إسرائيل دولة إمبريالية إقليمية. وثانيهما:أن تعمل بدأب على تقسيم المنطقة بأكملها إلى دويلات صغيرة، وذلك بتفتيت جميع الدول العربية الحالية باستخدام التركيبة الطائفية أو الإثنية لكل دولة منها، وبالتالى فإن الأمل الصهيونى هو أن تصبح تلك الدول القائمة على أساس طائفي تابعة لإسرائيل بل وتصبح مصدراً لشرعيتها الأخلاقية

ولأن مصر هى أكبر دوله عربيه وهى بثقلها السكانى وميراثها الحضارى وحضورها التاريخى قلب العالم العربى . فاستمرار وجودها  كدولة مركزية متماسكة اجتماعياً ومتطورة اقتصادياً يشكل، في رؤية ينون، تهديداً مباشراً على أمن إسرائيل في الأجلين القصير والمتوسط، كما أن تماسك المشرق العربي ووحدته يمكن أن يعوقا مخططات إسرائيل في التوسع جغرافياًِ وديموغرافياً في منطقة تعتبرها امتداداً عضوياً لها وجزءاً من مجالها الحيوي.

التناغم بين المشروع الصهيوني

المشروع الصهيونى أساسا مشروع استعماري فالصهيونية كما هو معروف تاريخيا بدأت غير يهودية وإسرائيل كدولة حاجزة أنشأها الإستعمار لإجهاض أى مشروع وحدوى عربى وكصوره غير مباشره للإستعمار وإستمرار وجودها يتطلب بداهة إضعاف الطوق العربى حولها وبداية هذا الإضعاف بدأت مع معاهدة لندن 1840  التى سلخت مصر منذئذ وحتى تاريخه عن الامة العربية، فسمحت لمحمد على وأسرته بحكم مصر فقط، وحرمت عليه أى نشاط خارجها .ولذلك نسمى هذه الاتفاقية " اتفاقية كامب ديفيد الأولى "

· واتفاقية سايكس بيكو 1916 قسمت الوطن العربى، هذا التقسيم البائس الذى نعيش فيه حتى الآن ،والذى جعلنا مجموعة من العاجزين ، المحبوسين داخل حدودا

مصطنعة ، محرومين من الدفاع عن باقى شعبنا وباقى أرضنا فى فلسطين أو فى العراق أو فى السودان .

ووعد بلفور 1917 كان المقدمة التى ادت الى اغتصاب فلسطين فيما بعد، تم تلاه وقام على أساسه، صك الانتداب البريطانى على فلسطين، فى 29 سبتمبر 1922، الذى اعترف فى مادته الرابعة بالوكالة اليهودية من أجل إنشاء وطن قومى لليهود، فأعطوا بذلك الضوء الأخضر للهجرة اليهودية الى فلسطين، فلما قوي شأن العصابات الصهيونية فى فلسطين ، أصدرت لهم الامم المتحدة ، قرارا بتقسيم فلسطين فى 29 نوفمبر 1947 ، وهو القرار الذى اعطى مشروعية للاغتصاب الصهيونى .وانشات بموجبه دولة إسرائيل، وهو القرار الذى رفضته الدول العربية فى البداية .وظلت ترفضه لعشرين عاما.

· لتعود وتعترف به بموجب القرار رقم 242 الصادر من الامم المتحدة فى 1967 ، الذى ينص على حق اسرائيل فى الوجود ، و حقها أن تعيش فى أمان على أرض فلسطين المغتصبة .

· وعلى اساس هذا القرار أبرمت معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية الموقعة فى 26 /3 / 1979 ، والتى بموجبها خرجت مصر من الصراع العربى ضد المشروع الصهيونى ، لتنفرد اسرائيل بالاقطار العربية الاخرى

وفى هذا الإطار فإن استراتيجية الفوضى الخلاقه التى إبتدعها المحافظون الجدد والتى تقوم على التفكيك الممنهج للدول والتى طبقت بحذافيرها فى العراق هى صوره أخرى من صور التفكيك والتفتيت الحاد والذى قضى تماما على تماسك الدوله العراقيه وحولها إلى دوله فاشله لا تملك السيطره على أرضها ولا توفير الأمن لمواطنيها

وكانت إدارة بوش الجمهوريه تزخر بوجوه من تيار المحافظين الجدد الذين يؤيدون تدويل المسألة القبطية، لعل أبرزهم "لوران مورافيتش" الذي اعتبر في تقرير لمؤسسة (راند) الأمريكية لأبحاث القوات الجوية الأمريكية، ونشر في صحيفة واشنطن بوست (6-8-2002) أن "الحرب على العراق مجرد "خطوة تكتيكية" ستغير وجه "الشرق الأوسط والعالم"، أما السعودية فهي "هدف استراتيجي"، ومصر هي "الجائزة الكبرى" في نهاية هذا الطريق الذي يبدأ بحرب العراق!.

ووفقا لسيناريو مورافيتش، فإن مصر كدولة محورية تعد بمثابة نقطة وثوب للتحكم في المنطقة، مثلما اعتبروا العالم العربي ككل محطة للتحكم في المناطق الإقليمية الأخرى في العالم، لهذا لم يكن وصف مصر بالجائزة في مرحلة اعتبروا فيها مصر قاطرة للشرق الأوسط، ونموذجا للتغيير به يخدم مصالحهم، سوى مقدمة لاستغلال هذه المشكلات الفئوية والطائفية في تحقيق هذا الهدف.

وفي هذا السياق، يمكن فهم اهتمام مسئولي الحكومة

والكونجرس بملف الأقليات في مصر بداية من الأقباط وحتى البهائيين والشيعة والشواذ جنسيا، وحظيت تقارير الحريات الدينية وحقوق الإنسان الصادرة تباعا عن الخارجية الأمريكية والكونجرس بالعديد من التوصيات التي تعكس هذا التدخل؛ وهو ما شجع قسما من أقباط المهجر على الاستقواء بهذا التدخل لتقديم مطالب تهدد الدولة المصرية ومصالح الأقباط الحقيقية، مثل طلبهم تدخل الأمم المتحدة، ونشر علم قبطي خاص، وإنشاء قوات شرطة قبطية، ورفض بعض قرارات المحاكم المصرية فيما يخص الشئون القبطية

الدروس المستفادة من التوتر الطائفي

أولا:

أن مصر الدولة ككل هي الهدف، أو هي "الجائزة" حسب التعبير الذي طرح قبلا، وبالتالي فالمطروح هو استهداف الدولة بمسلميها ومسيحييها وجميع أفرادها، وأن الحل الحقيقي للمشاكل ينبع من داخل الدولة.

ثانيا:

أن مظاهر المساندة الغربية للأقليات -ومنها الأقلية المسيحية في مصر- ليست سوى ذريعة للتدخل والمطالبة بمصالح إقليمية للدول الكبرى حتى ولو جاءت على حساب الأقليات ذاتها. وقد وضحت هذه المعادلة في العديد من الدول التي تدخل فيها الغرب بدعوى مساندة الأقليات أو الضغط لتحقيق الإصلاح والديمقراطية.

ثالثا:

أن صاحب المصلحة من وراء التصعيد هو "الغرب"، والهدف هو التدويل أو إذكاء الطائفية في مصر لإضعاف المجتمع وسهولة السيطرة عليه من خلال فرض الشروط على نظام الحكم أو تهديده بالسقوط.

رابعا:

أن مصر لم تتعامل مع المنظمات القبطية وأقباط المهجر كما تعاملت الدانمارك مع الأئمة المسلمين الذين سافروا للدول الإسلامية لطلب النصرة لنبي الإسلام عقب أزمة الرسوم المسيئة، وتم النظر إليهم من جانب الحكومة الدانماركية على أنهم "خونة" يجب مراقبتهم، وفرض قيود تصل لحد ترحيلهم ونزع الجنسية منهم، وهو أمر يؤكد أهمية حل أي خلافات طائفية بالداخل، ولا أن يلجأ أصحاب أي مطالب إلى الخارج.

خامسا:

يبقي التأكيد على أن مطلب حل المشكلة القبطية في الداخل لا من الخارج هو مطلب غالبية رجال الدين الأقباط والنخب القبطية في مصر ممن يدركون عواقب الاستقواء بالخارج لتضارب مصالح الخارج مع الداخل؛ بل إن الخلافات الكبيرة بين تنظيمات أقباط بالخارج يتعلق جانب مهم منها بهذا العامل الخارجي؛ حيث يعتبر البعض طرح المشكلة في الخارج مجرد وسيلة للحديث عنها بحرّية، والضغط على الداخل لإعطاء المشكلة قدرا أكبر من الاهتمام، بعكس الفريق الآخر الذي يصر على طلب التدخل الخارجي ويحرض عليه.

لن نقول ونردد ما يقوله الآخرون من صيغ التعجب والاستفهام عمن يمكن أن يكون مسؤولا عن تفجير كنيسة القديسين في منطقة سيدي بشر في محافظة الاسكندرية، لأن مجرد التعجب والاستفهام يحذف البوصلة عن اتجاهها الصحيح ويضعه في غير مكانه، ولأن كلمة السر في ذلك التفجير هي بكل بساطـــــة " اسرائيل " فهي المستفيدة الاول والاخير، وهي المستفيدة من كل تداعياته السياسية والاجتماعية التي قد تنجم عن ذلك في مصر.

مصرمرمى النيران، فبعد أن انتهوا من تقسيم العراق إلى دويلات، شدوا الرحال (لبروفة) نهائية في جنوب السودان استعدادا للجائزة الكبرى، التي يبدو أن صبرهم لم يعد يطيق الانتظار لنيلها .وهي جائزة تنتظرها "اسرائيل النيل والفرات" ، لأنها المستفيد من كل شيء .

تفجير كنيسة القديسين تم بأصابع قد تكون عربية الملامح، ولكن من خطط وتآمر ويتآمر على أمتنا العربية وعلى مصر ليسو من القديسين أقول للجميع ليس من خطر أشد من الفتنه التى تفتت المجتمع وتضعف ىالدوله ومع كل العذابات والمعاناه التى نعانى منها مسلمين ومسيحيين فإن من ظلمنا هم فى النهايه قومنا ولكن بغوا علينا؛ ندعو الله أن يهديهم فيستجيبوا للنصح مره واحده ويفعلوا حقيقة مبدأ المواطنه فنصبح جميعا مواطنين لا رعايا.

مهندس \عبد المعطى ذكى إبراهيم

[email protected]m