رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

البحيرة الحمراء من يحميها ؟ 1 ـ 2

عبد المعطي زكي

الأربعاء, 24 أغسطس 2011 14:50
بقلم المهندس: عبد المعطي ذكي

يقول عضو الكنيست من حزب العمل ميخائيل بارزوهار، كاتب سيرة بن غوريون ومؤلف كتاب النبي المسلح The Armed Prophet ، وهو عبارة عن قصة حياة بن غوريون،  يقول :"إن مؤسس إسرائيل كان يقول إن هدفنا هو تسوير نطاق من العزلة حول العالم العربي لأن بن غوريون يعتقد أننا لا نستطيع أن نكره جيراننا العرب على عقد السلام معنا".

 ولكن ما من شيء يمكن أن يؤدي إلى السلام بيننا وبينهم أفضل من أن نكسب مزيداً من الأصدقاء بين دول آسيا وإفريقيا أما أبا ايبان، وزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق، فقد كان أكثر وضوحاً من رئيس حكومته عندما قال "إن موطئ قدم لإسرائيل على البحر الأحمر يعوضها عن الحصار الإقليمي المفروض عليها، وعن طريق ربط المحيطات الشرقية والغربية عبر قطاع ضيق من الأرض يمكن لإسرائيل أن تصبح الجسر الذي تعبره تجارة الشعوب في القارات جميعها وبذلك يمكن تحرير شعوب آسيا وإفريقيا من الاعتماد على قناة السويس

 وقد حاول أبا إيبان أن يفسر الاستراتيجية الإسرائيلية بأنها رد على رفض العرب القبول بإسرائيل. "نحن قلنا إن الوضع الطبيعي لإسرائيل هو الإنسجام الإقليمي، ولكن إذا تعذر ذلك، فسنعمل على زرع العلم الإسرائيلي في عشرات العواصم ونعمل على خلق وجود دولي وأخيراً نذكر بما قاله قائد البحرية الإسرائيلية الأسبق كانستلون عام 1954. "نحن نملك أسطولاً بحرياً ضخماً يعمل في كافة موانئ العالم، ولهذا علينا أن نعد العدة في المستقبل كي تستطيع أساطيلنا البحرية والحربية أن تحطم الحصار العربي المفروض علينا وأن نفرض الحصار بدورنا على الدول العربية عن طريق تحويل البحر الأحمر إلى بحيرة يهودية.‏

ثانياً : الاستراتيجية الاسرائيلية والتطبيق العملي لها‏ :

1- ضمان موطئ قدم على البحر الأحمر:‏

يدعي حاييم هيرتزوغ رئيس الدولة السابق في إسرائيل، وهو أحد كبار المؤرخين العسكريين الإسرائيليين أن منطقة النقب وصولاً إلى العقبة أعطيت لإسرائيل بناء على قرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة في 29/11/1947، ولكن العمليات الحربية التي دارت خلال عام 1948 أبقت هذه المنطقة تحت السيادة المصرية ولذلك فضلت إسرائيل الاستيلاء على أم الرشراش بعد توقيع الهدنة مع المصريين وبدء مفاوضات الهدنة مع الأردنيين. واستناداً لهذا المخطط قام لواء غولاني ولواء النقب بشن عملية عسكرية، عرفت باسم عملية افدا (Evda) تظاهرت القوات الإسرائيلية بأنها تقوم بعملية مناورة، إذ انطلق لواء النقب عبر الوديان والجبال في المنطقة الوسطى من النقب. أما لواء جولاني فقد سار في منطقة وادي عربة على طول الحدود مع الأردن. وفي العاشر من آذار 1949 تم الاستيلاء على قرية أم الرشراش التي أقيمت إيلات على أنقاضها.

وبذلك ضمنت إسرائيل أول موطئ قدم لها على البحر الأحمر.‏

التحالف مع إثيوبيا:‏

أثيوبية معرض للشعوب والقوميات والديانات واللغات، أرض شديدة الخصوبة عندما يتوفر المطر وهي أرض المجاعات والصراعات والثورات، تبحث منذ قرون عن السلام والأمن والطعام، وهي بحكم تركيبها القومي بحاجة للدعم الخارجي إلى درجة أن بعض الباحثين يعتقدون أن إثيوبيا لا تضع سياستها الخارجية، لأن الصفوة الحاكمة تمثل مصالح الأقلية من بين شعوب إثيوبيا، من جهة، ولأن موقع إثيوبيا وعدم تماسك بنيانها الداخلي جعلها هدفاً للأطماع الاستعمارية وغزواتهم سواء كانت برتغالية أم إسبانية، بريطانية أم إيطالية، أمريكية أو إسرائيلية، لأن إسرائيل هي التي أعادت الإمبراطور هيلاسلاسي إلى الحكم عندما تعرضت إثيوبيا لانقلاب عسكري في 14/9/1960 بينما كان الإمبراطور في رحلة إلى أمريكا اللاتينية،

 وتقول الوثائق التاريخية أن هيلاسلاسي طلب المساعدة من جولدا مائير، وزيرة الخارجية الإسرائيلية في ذلك الوقت التي أبلغت بن غوريون، بطلب الإمبراطور وسارع بن غوريون، في تلبية طلب هيلاسلاسي مقابل السماح للقوات الجوية الإسرائيلية باحتلال قاعدة اسمرة الجوية.

 ومقابل هذه الخدمة طلب بن غوريون في رسالة إلى الإمبراطور أن تعترف بلاده بإسرائيل، ونفذت الحبشة الطلب إذ اعترفت في أيلول 1963 بإسرائيل وزارها رسمياً بعد ذلك عدد من الوزراء الإسرائيليين وكبار قادة الجيش الإسرائيلي.‏

وقد شرحت الدكتورة سوزان جنلسن أستاذة الدراسات الإفريقية في الجامعة العبرية أسباب التحالف الأثيوبي -الإسرائيلي بقولها: "إن للبلدين هدفاً استراتيجياً واحداً وهو إبعاد الاتحاد السوفياتي عن البحر الأحمر، وكلا البلدين يفهمان مشاكل كل منهما مع جيرانه، مشاكل إسرائيل مع الدول العربية، ومشاكل إثيوبيا مع السودان وارتيريا وأيد الكاتب الإسرائيلي الياهو سلفستر في مقال كتبه في صحيفة هآرتس وجهة نظر الدكتور جنلسن بقوله إن التخريب السوفياتي يتم بواسطة العرب، لهذا السبب يهتم الأثيوبيون بالتغلغل الروسي في البحر الأحمر ويقلقهم ذلك. وفي هذا المجال لا تلتقي المصالح الأثيوبية مع المصالح الإسرائيلية بل مع المصالح الأميركية.

وبعد ذلك بذلت إسرائيل جهوداً مكثفة لتعزيز علاقاتها مع إثيوبيا التي تمتلك من خلال إرتيريا منفذاً على البحر الأحمر، وبالإضافة إلى النشاط الذي لعبه الموساد الإسرائيلي في دعم الاستخبارات العسكرية لمواجهة الثوار في ارتيريا، حصلت إسرائيل بعد زيارة دايان لأثيوبيا عام 1964 وزيارته الثانية عام 1965 على التسهيلات في

بعض الجزر الأثيوبية القريبة من باب المندب، وقامت شركاتها: انكودي Ancudi للحوم، وسيا Sia للمنتجات الزراعية، وعميران Amiran للتجارة وسوليل بونيه Solel Boneh للبناء والأشغال العامة وآتا ATA المحدودة للمشروعات الزراعية وشركة الأخوان أرون Aron Bros . Co للواردات والصادرات والهستدروت بتعميق نشاطها في أثيوبيا واستراتيجيتها العسكرية في البحر الأحمر الرامية إلى ضمان القدرة العسكريه للقيام بعمليات حربية ضد العرب من مضائق تيران حتى باب المندب بالإضافة إلى ضمان الاتصال والأمن للخطوط البحرية العسكرية والمدنية الإسرائيلية من المحيط الهندي والبحر الأبيض المتوسط عن طريق البحر الأحمر والطريق البحرية من إيلات حتى عسقلان وحيفا.

وبعد حرب حزيران، واحتلال إسرائيل لشبه جزيرة سيناء وإغلاق قناة السويس زادت إسرائيل من تحالفها في أثيوبيا، خصوصاً بعد فشل المحاولات البريطانية للاحتفاظ بجزيرة بريم (ميمون) اليمنية التي تشرف على باب المندب. وقد استهدفت النشاطات الإسرائيلية في أثيوبيا، كما يقول يهوشفاط حركابي، رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الأسبق‏ :

"إن على إسرائيل أن تمنع قيام ارتيريا مستقلة لأنها دولة عربية وستحول البحر الأحمر إلى بحر عربي وستكون العاقبة وخيمة على إسرائيل".

ولذلك استأجرت إسرائيل عام 1970 جزيرة حالب التي تقع على بعد 40كم جنوب شرقي ميناء عصب، وتبلغ مساحتها 40كم2 وأقامت فيها قاعدة جوية وأخرى بحرية، وأقامت قاعدتين عسكريتين في أراضي ارتيريا في منطقتي رواجيات ومهلاي وقاعدة للاستخبارات العسكرية في أسمرة.

 وفي 11/9/1971 اعترفت إسرائيل أن قواتها احتلت مجموعة الجزر الصغيرة بالقرب من باب المندب وأقامت قاعدة للاتصالات في قاعدة صغيرة تعرف باسم زلق تقع على بعد 32كم من ساحل اليمن الجنوبي سابقاً. وأقيمت قاعدة عسكرية جوية بحرية في جزيرة حالب تجاه ميناء حالب وسمح للإسرائيليين بإقامة شبكة من الرادارات على طول الساحل الإثيوبي المطل على البحر الأحمر وبعد زيارة حاييم بارليف إلى أثيوبيا حصلت القوات الإسرائيلية على تسهيلات بحرية وجوية في القاعدة الأميركية في جزيرة كانيو لتزويد الطائرة الإسرائيلية بالوقود والذخيرة.‏

وفي 28/3/1973 أعلن أبا ايبان أن أمن إسرائيل مرهون ببقاء مخرجها الآمن الحر إلى البحر الأحمر، وإسرائيل ستدافع عن مخرج البحر الأحمر بأي ثمن.

وفي نيسان 1974 أدخلت إسرائيل زورقين من طراز ريشف الحاملة للصواريخ إلى سلاحها البحري في البحر الأحمر. وعلق على ذلك البرديغادير شلومو رائيل، قائد سلاح البحرية الإسرائيلي في مقال كتبه في صحيفة معريف الإسرائيلية

" أن هذا البحر، البحر الأحمر، الذي كان في الماضي نقطة ضعف لإسرائيل، يمكن أن يتحول إلى مجال للمبادرة لإسرائيل وقت الحرب، وأن يخلق تهديداً لمؤخرة مصر وطرق ملاحتها البحرية. إن سيطرة مصر على قناة السويس تضع في يدها مفتاحاً واحداً فقط في هذا الممر المائي، أما المفتاح الثاني والأهم فبالإمكان أن يوجد بيد إسرائيل إذا عرفت كيف تطور التفوق البحري في منطقة البحر الأحمر وتحافظ عليه. "

بعد الاطاحة بنظام هيلا مريام استعادت إسرائيل نشاطها في إثيوبيا. وفي عام 1990 عقدت صفقة بين البلدين حصلت إثيوبيا بموجبها على 15طائرة كفير إسرائيلية الصنع مقابل السماح لإسرائيل باستخدام جزيرة دهلك على مدخل باب المندب.

 وفي 26/10/1990 قام ارئيل شارون، وزير الزراعة في حكومة شمير، بزيارة إلى إثيوبيا مدتها عشرة أيام للإطلاع على أوضاع اليهود هناك وذكرت صحيفة الاندبندنت البريطانية أن مئات الخبراء الإسرائيليين يعملون في إثيوبيا. ‏