رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خطورة هذا الوضع

عبد الفتاح نصير

الاثنين, 27 يونيو 2011 09:56
بقلم : عبد الفتاح نصير

صحيح أن هناك مثلاً يقول "ربة ضارة نافعة" وصحيح أيضا أنه من الحكمة والفطنة أن نتعلم من الأضرار التي تصيبنا ونحولها الي دروس نستفيد منها  ونتعظ بها ولكن أليس أفضل من هذا وذاك ان نتدارك تلك الأضرار ونتجنبها قبل وقوعها فمهما كان النفع ومهما كانت قيمة الدرس والموعظة فان هناك بالقطع خسارة وندما.

أقول ذلك بمناسبة ما نشر مؤخراً عن عزم الحكومة وضع الخطط لاعادة تنظيم وتخطيط المناطق العشوائية التي قامت علي اطراف القاهرة وأخذت تمتد وتتفرع مثل اذرع الاخطبوط علي مدي سنين وسنين حتي أصبحت "امبراطوريات" قائمة بذاتها لا يعرف مداخلها ودروبها الا سكانها، هؤلاء السكان الذين بدوا وكأنهم قد تعايشوا مع "العشوائية" التي تحيط بهم من

كل جانب فلا مرافق ولا طرق ولا خدمات ولا أمن ولا أي شيء من مقومات الحياة السوية للمواطن، وكان من الطبيعي أن تفرخ هذه "العشوائية" أنماطا من البشر غير سوية وأن تصبح أوكارا للخفافيش البشرية ومخابئ للمنحرفين الذين بسطوا سطوتهم وسيطرتهم علي الأهالي مستغلين عدم معرفة ولاة الأمور بما يجري في تلك المناطق غير الواردة علي خريطة العمران.

ثم كان ما كان من اشتداد اعمال الارهاب التي يقوم بها "أمراء" تلك الامبراطوريات مما دفع الحكومة الي حتمية اقتحامها ووضعها تحت سيطرة الأمن ولكن كان ذلك متعذرا لأسباب تبدو غريبة وبعيدة عن

منطق العصر الذي نحيا فيه، كانت هذه الأسباب تكمن في وجود كميات هائلة من "الزبالة" تسد الطريق وتجعل من المستحيل علي سيارة شرطة الوصول إليها.

هنا فقط  أدرك المسئولون خطورة هذا الوضع وسارعوا لحمل المخلفات والقمامة التي بلغت أطنانا وأطنانا، وبدأ التفكير والتخطيط لاعادة تنظيم الشوارع وفتح الطرق ومد المنطقة بالمرافق والخدمات.

فهل كان من الضروري ان ننتظر حتي يحدث ما حدث من مواجهات دامية سقط فيها الجرحي وراح ضحيتها شهداء لكي يتنبه المسئولون ويهتموا بأحوال تلك المناطق التي يعيش فيها ناس هم أولاً وأخيراً مواطنون مصريون لهم علي الدولة حقوق؟

إن امبابة والمنيرة وعين شمس وغيرها من الأسماء ليست هي فقط التي تمثل "العشوائية" في مصر.. ان العشوائية حولنا في كثير من الأمور التي تمس صميم وجودنا كشعب مثل الكثير من السياسات التي توضع عشوائيا ثم لا تلبث ان تظهر اضرارها ومساوئها فتنهار فوق رؤوسنا وتنهار معها آمالنا.