أبلغ‮ ‬دليل

عبد الفتاح نصير

الاثنين, 23 مايو 2011 09:05
بقلم: عبد الفتاح نصير

 

الإحصائيات التي نشرت أخيراً‮ ‬عن المبالغ‮ ‬التي يتكلفها تعليم الفرد في الدول المختلفة تشير الي أن مصر تأتي في ذيل القائمة،‮ ‬بل إن بعض البلاد التي كانت الي عهد قريب تسبح في ظلمات الجهل والامية مثل اليمن تأتي قبل مصر في الترتيب ولا مجال بالطبع لذكر دول العالم الأول مثل امريكا وأوروبا،‮ ‬وهذا يثبت بكل وضوح قصور السياسة التعليمية عندنا وأن الهدف من التعليم في مصر هو الكم بأقل تكلفة ممكنة وليس الكيف‮.‬

كما يفسر أيضا أحد أسباب هبوط وتدني مستوي التعليم والمتعلمين في مجتمعنا،‮ ‬ولقد كانت احدي المقولات الشائعة والتي كنا نستخدمها كشماعة نعلق عليها أسباب تدهور الاحوال في المجتمع المصري ان الاستعمار الانجليزي كان يهدف من وراء التعليم مجرد تخريج كتبة وموظفين،‮ ‬ولا أظن ان النظام الحالي يستطيع حتي تخريج مثل هؤلاء الكتبة والموظفين،‮ ‬فمن السمات الخطيرة للأجيال المتلاحقة

من خريجي‮ ‬الجامعات والمعاهد العليا نقص القدرات الحسابية وتفشي الأخطاء اللغوية والاملائية،‮ ‬ناهيك عن الضعف المتناهي في اللغات الأجنبية‮.‬

ومن الطبيعي أن تنوء الدولة بحمل تعليم جميع ابنائها في المراحل المختلفة بالمجان،‮ ‬فلا هم تعلموا ولا هي استفادت،‮ ‬ومع أن شعارات الدولة مازالت تصر علي أن مجانية التعليم هي هدية للشعب فإننا نجد الشعب يرفض هذه الهدية،‮ ‬فأولياء الامور أصبحوا يجرون ويلهثون هنا وهناك لإلحاق ابنائهم بالمدارس الخاصة ومدارس اللغات مهما بلغت مصاريفها ذلك لأنهم يعلمون ان مدارس الحكومة المجانية لن تعلم أولادها شيئاً،‮ ‬أما اولئك الذين يلحقون ابناءهم بالمدارس الحكومية يدفعون دم قلبهم في الكتب الخارجية والمجموعات المدرسية والدروس الخصوصية‮.‬

حتي ان بعض البيوت‮ - ‬إن لم يكن كلها‮ -

‬يتحول خلال العام الدراسي وأيضا خلال الاجازة الصيفية الي ما يشبه المدرسة،‮ ‬فالمدرسون يتوافدون عليها الواحد بعد الآخر لإعطاء الدروس الخصوصية لجميع الاولاد في جميع المواد والآباء يدفعون وهم صاغرون‮.‬

إن مشكلة التعليم وما ينفق عليه وكيفية تدبير هذا الإنفاق تستحق كل دراسة من الجهات المعنية،‮ ‬فالمعروف ان التعليم خدمة عامة لكن عائدها يمس المجتمع كله،‮ ‬ولا يجب أن نبخل او نستخسر اي مبالغ‮ ‬تنفق في هذا الميدان،‮ ‬ولعل أبلغ‮ ‬مثال علي أهمية التعليم هو ما حدث في اليابان،‮ ‬فبعد خروجها منهارة ومهزومة في الحرب العالمية الثانية علي يد أمريكا والحلفاء فطنت الي أهمية التعليم وأعطته الأهمية اللازمة والاموال المطلوبة وكانت النتيجة هذا التفوق الهائل الذي حققته والذي استطاعت من خلاله ان تجعل امريكا ورئيسها يخطبون ودها‮.‬

ولا أظن أن الشعب نفسه يرفض المساهمة في تعليم أولاده طالما هو متأكد من النتيجة الطيبة التي سوف تعود عليهم،‮ ‬والمثل الشعبي يقول‮ "‬الغالي ثمنه فيه‮" ‬أي أن الناس تعرف جيداً‮ ‬أن الشيء اذا تكلف مبلغاً‮ ‬من المال ونتج عنه عائد مرضٍ‮ ‬فإنه أحسن من شيء‮ "‬ببلاش‮" ‬ولكنه عديم النفع‮.‬