قضية التعليم

عبد الفتاح نصير

الاثنين, 02 مايو 2011 10:19
بقلم - عبدالفتاح نصير

 

من الموضوعات العامة التي تتناولها الأقلام في هذه الآونة بكثرة وإصرار موضوع التعليم في مصر، ومما لاشك فيه أن هذا الموضوع يستحق المجهودات التي تبذل في الكتابة عنه ومناقشته بل ويتطلب المزيد.

 

فالتعليم هو حجر الزاوية في بناء أي مجتمع.. وقد لا أكون مغالياً أو متجنياً إذا قلت إن ما أصاب المجتمع المصري من خلل يرجع أساساً إلي قصور العملية التعليمية، وما شابها من تخبط وعدم وضوح الرؤية والتعليم ليس مجرد التعريف بمبادئ وقواعد القراءة والكتابة وعمليات الجمع والطرح والحصول علي الشهادات والدبلومات، فالتعليم في جوهره هو إعداد الفرد إعداداً يمكنه من النمو والتفاعل مع المجتمع فيفيد ويستفيد وبقدر ما يكون نمو الأفراد صالحاً وسوياً يكون تقدم المجتمع وازدهاره.

والحقيقة أن التعليم نظام معقد تتشابك فيه عوامل عديدة مثل ما هو فلسفي وما هو بشري وما هو مادي، وإذا أردنا إصلاح نظام التعليم في مصر فعلينا أن نعيد النظر في كل هذه العوامل مجتمعة فلا نعالج عاملاً منها علي حساب الآخرين ولا نهتم بعنصر ونهمل عنصراً آخر.

ومن الأمور التي يجب وضعها في الاعتبار أن لكل مجتمع ظروفه وطبيعته الخاصة فقد يكون من المفيد دراسة التجارب التي مرت بها بعض المجتمعات التي حققت طفرة في التعليم أدت إلي نهضة شاملة في مختلف مناحي الحياة مثل التجربة اليابانية والألمانية وبعض البلاد الآسيوية، ولكن من الخطأ محاولة نقل هذه التجارب

حرفياً وتطبيقها دون التمييز بين ما يصلح لمجتمعنا وما لا يصلح.

وبادئ ذي بدء نقول إنه يجب أن تكون لدينا فلسفة خاصة بالتعليم فنعرف ونحدد ما هو المطلوب وما الأهداف التي نبغي تحقيقها عن طريق إعداد وتربية الأجيال، وما متطلبات المجتمع في المدي القريب والبعيد فهل ما نحتاجه هو كوادر من الموظفين يحفظون نصوص القوانين ويجيدون تطبيق قواعد الروتين؟ أم أيد عاملة ماهرة وحرفيين؟ أم عقول مفكرة وعلماء وباحثين؟ وهل نركز علي الكم أو الكيف؟ هل نربي العقول فقط أم العقول والأبدان والحواس؟

فإذا انتقلنا إلي العامل البشري نجد أن العملية التعليمية لها حدان: المعلم والمتعلم، وقد قيل الكثير عن أهمية المعلم ومكانته وكيف أنه كاد أن يكون رسولاً، ومن الطبيعي أن يكون إصلاح المعلم هو إحدي الركائز التي تقوم عليها أي نهضة تعليمية والمقصود بالإصلاح هنا هو جميع ما يخص المعلم من إعداد وتوجيه ومكافأة وعائد.. والحديث متصل..