رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كأنها تعيش في الوقت الضائع

عبد الفتاح نصير

الاثنين, 21 مارس 2011 07:47
بقلم :عبد الفتاح نصير

إذا كانت هناك عبارة واحدة تلخص جوهر التحرك الثوري الذي تشهده بل تصنعه شعوب كثيرة في عالم اليوم فإن هذه العبارة هي: "نحو مزيد من الليبرالية".

يصدق هذا علي حركة الاصلاح الهائلة التي قادها جورباتشوف باقتدار في الاتحاد السوفييتي مثلما يصدق علي التحولات الدرامية في بلدان أوروبا الشرقية كلها وهو يصدق علي حركة كثير من شعوب العالم الثالث التي ناضلت - ومازالت تناضل - من أجل إسقاط الحكومات المستبدة التي تحكمها مثلما يصدق علي الدعوات المتعاظمة نحو التعددية والديمقراطية في وطننا العربي وفضلاً عن ذلك فإن هذا الاتجاه تجسده وتدعمه الدعوة الكاسحة في العالم كله

لاحترام حقوق الانسان علي نحو غير مسبوق أخذت معه النظم الاستبدادية تجدنفسها - يوما بعد يوم - تتراجع الي مواقع الدفاع والمراوغة وتضطر للخضوع للضغوط الادبية والمعنوية ضد ممارساتها الانسانية، وفي حين أخذت المجتمعات النامية تشهد مظاهر عديدة لصحوة المجتمع المدني فيها خاصة من خلال الاحزاب والتجمعات المدافعة عن الديمقراطية وحقوق الانسان فإن النظم السلطوية المستبدة - عسكرية كانت أو مدنية - تبدو اليوم وكأنها تعيش فقط في الوقت الضائع لأن العصر لم يعد هو العصر الذي ساد
قبل عقدين أو ثلاثة.

وبدون الدخول في أي متاهات نظرية فإن الليبرالية - تعني سياسيا - الحكم الديمقراطي القائم علي الانتخاب العام للسلطة التشريعية - ورقابة هذه الاخيرة علي السلطة التنفيذية - واستقلالية السلطة القضائية وضمان حقوق الانسان والتعبير السياسي للمواطنين وتداول السلطة بين القوي السياسية المتنافسة وفقاً لما يقرره الناخبون.

وتعني الليبرالية اقتصاديا النظر الي المبادرة الفردية باعتبارها القوة الدافعة للاقتصاد واعتبار أن ازدهار الاقتصاد مرهون بالحد الادني من التدخل الحكومي وتدعو الي إعطاء كل الفرص للرأسماليين الذين يؤدي تنافسهم الي مصلحة الاقتصاد ككل.

أما علي الصعيد الثقافي فإن الليبرالية ترتبط بالعقلانية والعلمانية اذا كانت البشرية كلها تندفع أكثر نحو مزيد من الاعتراف بالقيم الليبرالية وإعلانها علي ما عداها، فإن السؤال الذي لابد وأن يؤرقنا نحن: وما موقعنا في هذا الخضم؟