رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

دعوات تؤدي الي طريق مسدود

عبد الفتاح نصير

الاثنين, 14 مارس 2011 07:43
بقلم :عبد الفتاح نصير

علي مدي الأسابيع الثلاثة الماضية، استعرضنا مراحل الطريق التي مرت بها الليبرالية مصطلحا وتيارا فكريا وسياسيا: واليوم أقول ان الليبرالية تعني عدداً من الازمات من بينها: عدم وجود فكر ليبرالي مصري او عربي معاصر متكامل واضح المعالم.

والواقع أن لفظ "ليبرالية" ذاته، ينطوي علي مشكلة، فهو وإن كان مثل لفظ "ديمقراطية" لفظ غير عربي، الا انه لم يحظ بنفس القدر من الشيوع والانتشار وعندما استخدم لطفي السيد هذا التعبير في العقد الأول من القرن العشرين "حيث عرف بالليبراليسم" فإنه ترجمها الي التحررية او المذهب الحري.

ولكن ما هو أهم من ذلك اننا لا نستطيع ان نتحدث عن نسيج فكري معاصر يجمع في كل واحد بين القيم الليبرالية علي الصعيد السياسي والاقتصادي والفكري ويوصل العلاقات الجدلية بين الديمقراطية السياسية والتعدد الحزبي وفصل السلطات من ناحية والتحرر الاقتصادي ودعم القطاع الخاص والمبادرة الفردية من ناحية ثانية وقيم التنوير والعلمانية من ناحية ثالثة.

حقا ان "الوفد" - خاصة

من خلال صحيفته - يدعو بلا هوادة من اجل الاصلاح الدستوري واطلاق تكوين الاحزاب واصدار الصحف، وتدعيم النظام البرلماني واحترام حقوق الانسان كما يقف بحسم علي صعيد السياسة الخارجية مناصرا للديمقراطية فضلاً عن الحماس والدعم لتحرير الاقتصاد المصري ودعم القطاع الخاص، وتشجيع المبادرات الفردية، وفوق كل هذا فإن الدعوة الي الوحدة الوطنية واعتبار الدين لله والوطن للجميع، تبدو ابرز ملامح الاستمرارية في الوفد الجديد مع الوفد القديم.

غير أن ازمة الليبرالية الأهم والاقدم والاعمق هي ان شعاراتها ومثلها وافكارها لا تزال ذات طابع نخبوي غريب عن ثقافة وتوجهات قطاعات واسعة من الشعب حتي وان تحمست لبعض شعاراتها وافكارها في لحظة او اخري وبعبارة ثانية فإن الكثير من شعارات الليبرالية هي شعارات "غير شعبية" حتي وان كانت في جوهرها تعبر عن الطريق الأكثر جدوي

للتقدم والاصلاح، وعلي سبيل المثال وعلي الصعيد الاقتصادي فإن المناداة بتشجيع الاستثمار الخاص وترشيد الدعم وترك الاسعار تتحدد بظروف العرض والطلب والغاء التزام الدولة بتعيين الخريجين، وهي كلها امور اقل شعبية من دعوات توسيع القطاع العام والابقاء علي الدعم والاستمرار في سياسة التزام الدولة بتعيين الخريجين حتي وان كانت هذه الدعوات الأخيرة تؤدي الي طريق مسدود.

غير ان التحدي الاساسي لليبرالية علي هذا الصعيد انما يأتي من جانب التيار السياسي الاكثر قوة وفاعلية علي صعيد المعارضة السياسية في مصر اليوم اي التيار الاسلامي ففي حين ان الليبرالية السياسية تفترض - بحكم التعريف - الاعتراف بالقوة الاسلامية كقوة فاعلة علي المسرح السياسي لها حقها في التعبير عن نفسها فإن هذه الاخيرة ترتبط - علي الاقل من خلال فصائل كثيرة فيها - بفكر شمولي سلفي يتعارض مباشرة مع قيم الديمقراطية والحرية الفكرية، وان كان يجد آذانا صاغية لدي الجماهير في مجتمع تخيم الأمية فيه علي حوالي نصف سكانه.

ومع ذلك كله تظل الليبرالية بقيمها وافكارها هدفا عزيزا ينبغي السعي بدأب لترسيخه علي مستوي النخب والجماهير وبمقدار ما تقترب مصر من تلك القيم والافكار بمقدار ما يتعاظم الأمل في أن تكون أكثر أهلية لدخول عالم جديد