مطبات

من الحرية ما قتل!

بقلم:عبدالرحيم أبو شامة

 

هل نحن شعب نستحق الحرية؟ وهل نحن قادرون علي تحمل أعبائها؟ هل نحن قمنا بثورة عظيمة لبناء دولة نحلم بها أم لهدم وطن ونجلس علي أنقاضه؟ هل ضحينا بدماء شهدائنا لنيل الحرية والعدالة الاجتماعية أم لنيل الفوضي والاحتجاجات اليومية؟ هل الحرية أن نصرخ ملء أفواهنا ونتقاتل ونتشرذم ونتناحر وننقسم شيعاً وطوائف وجماعات ومللاً دينية وعرقية؟ هل الحرية أن نترك أعمالنا ونتفرغ للتظاهر والرفض والاحتجاج؟ هل الحرية هي فرض الرأي علي الآخر بالقوة وهل تعني استخدام العنف وممارسة أعمال البلطجية؟ هل كانت ثورتنا لإسقاط نظام قمعي طبقي متغطرس سلبنا حريتنا ونهب أموالنا لنعيش فوضي وانفلاتاً وعدم مسئولية تدمر معيشتنا واقتصادنا؟. معذرة يا سادة فالحرية حياة بلا ضرر للغير مهما كان لونه أو جنسه أو عقيدته، بلا ضرر للنفس أو الوطن الحرية التزام بالنظام والعمل والمعايير الاخلاقية والاجتماعية فالحرية بلا ضوابط قاتلة للاوضاع

الاقتصادية والاجتماعية ومدمرة للدولة فنحن نعيش بالفعل أوضاعاً مفزعة علي المستوي الامني وضربات موجعة من فلول النظام السابق لثوابت الوحدة الوطنية وتدهوراً شديداً في الانتاج وتراجعاً لمعدل النمو الاقتصادي الذي وصل 1.5٪ بسبب كثرة الاحتجاجات الفئوية وتعطيل العمل وممارسات البلطجة التي وصلت الي ما رأيناه الاسبوع الحالي من تهديد لمحطات تموين السولار وظاهرة الجشع التي تؤثر علي الاسعار وهناك تراجع في موارد الدولة فقد تراجعت ايرادات السياحة وحققت خسائر بلغت 13.5 مليار دولار في فترة قصيرة ومازال الاقتصاد ينزف خسائر تبلغ نحو 700 مليون دولار يومياً والشيء المفزع الآخر ما أعلنه المجلس العسكري في ثاني ندوة اقتصادية له بأن احتياطي النقد الاجنبي للدولة سينفد بعد 6 شهور فقط وهذا يعني ان
الدولة لن تستطيع سداد مدفوعاتها الخارجية عن الواردات السلعية وغيرها بعد هذه المدة وبالتالي فنحن علي أبواب خطر حقيقي فقد وصل الاحتياطي الي 27 مليارات دولار وهي بالفعل لن تكفي لتغطية متطلباتنا السلعية من الخارج في ظل تراجع موارد الدولة وتآكل الاحتياطي الذي فقد نحو 9 مليار دولار في أربعة شهور وقد يؤدي هذا الي الاقتراض من الخارج وزيادة الاعباء المعيشية الامر يتطلب العودة سريعاً الي العمل والانتاج ونبذ الخلافات والوقوف يداً واحدة لبناء الدولة ويجب الإسراع بفرض الامن وهيبة الدولة وقوة القانون وارجاء أي تظاهرات في المرحلة الحالية خاصة بعد أن دأب اندساس ذيول النظام بين صفوفها لتحقيق الفوضي وإجهاض الثورة، كما يجب الاسراع بحل المجالس المحلية وإحلال الرموز الفاسدة للنظام السابق في مؤسسات الدولة التي مازالت تعبث بمصير الوطن بطرق شتي سواء بالفتنة الطائفية أو بإحداث الوقيعة وأخيراً بمحاولات سرقة أوراق هامة من مؤسسات الدولة ولابد لنا أن نعي اننا في مرحلة حرجة وإلا ستأكل الثورة المضادة الاخضر واليابس ويصعب الاصلاح ونعود خطوات الي الوراء بدلاً من التقدم  للامام وتعود ريمة أسوأ من عادتها القديمة!.

[email protected]