مطبات

ميلاد طرة ومولد شعب

بقلم - عبد الرحيم أبو شامة

 

يستقبل عيد ميلاده الثالث والثمانين الذي يحل الأسبوع الجاري في »سجن طرة« فلم يكن يتصور أي شخص في مصر ولا يتصور هو نفسه أن يأتي يوم مولده هذا العام وهو محبوس ومعه حاشيته وأركان حكمه والذين نافقوه لسنوات طويلة وبالطبع سيكون يوماً مختلفاً تماماً عن أعوامه السابقة فقد اعتدنا من الاعلام والصحف القومية أن تخرج علينا يوم 4 مايو من كل عام بصور ومقالات التهنئة بالميلاد وتتخطي ذلك إلي ملفات وملاحق كاملة بهذه المناسبة، ومنافقون ورأسماليون يتقربون إليه بإعلانات التهاني، فهل هذه المرة يشاركونه هؤلاء الاحتفال بميلاده وراء القضبان؟.. الفرق كبير بين سلوك الميلادين.. فبينهما عشنا ثلاثين عاما عجافا بدأت بربط الأحزمة علي البطون وانتهت بما نحن فيه من تراكم الديون وفقر وبطالة وأمية مستعصية ورأسمالية متوحشة أسموها إقتصاد السوق الحر، وكنا نتصورها تنمية، وطوال السنوات الماضية كنت

أستشعر علي وجه اليقين أن هناك شيئاً خطأ من الناحية الاقتصادية والتنموية، فلا يمكن لدولة انتصرت وودعت الحروب منذ 38 عاما لم تتقدم ولم تحقق التنمية لشعبها كما فعلت دول أقل منا موارد وإمكانات.. فما تحقق لدينا من مشروعات تنموية كانت تقابله ديون تتضخم لتتجاوز أكثر من 1.3 تريليون جنيه، 120٪ منها تحقق في فترة حكومة نظيف أي في 6 سنوات ونصف فقط، رغم أن هذه الفترة لم تشهد طفرة مقارنة بما مضي، وكان حجم الديون عند إجراء برنامج الاصلاح والتثبيت الهيكلي 47 مليار جنيه فقط وهذا كان يلفت إنتباهي إلي أن هناك خطأ ما يحدث.. فأين تذهب موارد الدولة وما أحدثته الحكومات السابقة من عائد نمو
بلغ 7٪ ولم يشعر به المواطن ومن جباية وبيع لأراضي الدولة واستثمارات أجنبية وتحصيل رسوم علي كل شيء من المرور والطرق السريعة إلي العقارات ولم يتبق للمواطن سوي الهوي الذي يتنفسه وحتي هذا أصبح ملوثاً.

وبعد الثورة وما تكشف لنا من أرصدة وممتلكات تفوق الحصر لصفوت الشريف وزكريا عزمي وحبيب العادلي وجرانة وعز.. وغيرهم من أصحاب النفوذ وحاشية الرئيس السابق بخلاف ما لدي أسرته أدركت حل اللغز وهو أن اقتصاد الدولة كان يتم تسخيره لخدمة مصالح القلة الحاكمة وحاشية الحاكم، حتي ظهر الفساد في البر والبحر، وأدركت أن ثورة 25 يناير خلقت ميلاداً جديداً ليس لشخص ولكن لشعب بأكمله يستحق أن يعيش وما بين الميلاد في طرة وميلاد الشعب شيء جديد فيه العظة والعبرة ويستحق منا تحية واجبة لشهدائنا وقواتنا المسلحة الباسلة التي تثبت دائما انها قادرة علي تحدي الصعاب والعبور بالوطن إلي عصر جديد.

والآن لابد أن نلتفت إلي بناء الاقتصاد ومؤسسات الدولة ونتقي الله في وطننا، كفانا عبثاً بمستقبلنا فكل ما يجري يلهمنا العظة وأن الحساب بقدر العمل وليعتبر أي رئيس قادم.

[email protected]