رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ذكريات قلم معاصر

عبدالناصر.. بحياد.. ما له وما عليه!!

عبد الرحمن فهمي

الأربعاء, 02 أكتوبر 2013 22:26
عبد الرحمن فهمي

لماذا قمنا بثورة 25 يناير 2011؟

كانت ثورة على الأوضاع التي أوصلتنا لها ثورة يوليو 1952، ولا أريد أن أعيد ما سبق أن كتبته عشرات المرات من أن مصر قبل ثورة يوليو كانت «سلة قمح العالم» وأصبحنا أكبر دولة مستوردة للقمح.. مصر صاحبة «القطن طويل التيلة» وصدرته لكل دول العالم بعضها لم يستطع تسديد ثمنه كاملاً فأصبحت أكبر دول أوروبا مدينة لمصر والديون لها فوائد.. لذا كان الجنيه المصري أغلى من الجنيه الذهب الذي أصبح ثمنه الآن ثلاثة آلاف جنيه مصري!!.. مصر العظيمة هذه باختصار خلال ستين عاماً انهارت اقتصادياً وتعليمياً وصحياً واجتماعياً.. وبالتالي انهارت أخلاقيا.. بسبب البطالة والفقر والجوع والعشوائيات.
ومع الأسف الشديد.. «سرقت الثورة» كل مبادئ الوفد ونسبتها لنفسها.. مثل مجانية التعليم التي أعلنها طه حسين وزير المعارف في حكومة الوفد.. قال طه حسين: التعليم مثل الماء والهواء حق مجاني للجميع.. الحياد الإيجابي بين القوتين الأعظم أمريكا وروسيا.. أعلنها الدكتور محمود فوزي مندوب مصر في مجلس الأمن علانية ورفض مصطفى النحاس بيع سفينة قمح للجيش الأمريكي الذي يحارب في كوريا بضعف الثمن.. ثم مشروعات عبد الحميد عبد الحق وزير الشئون الاجتماعية من أجل الفقراء.. معونة الشتاء ومشروع القرش ومشروع القرض الحسن الذي تحول فيما بعد إلى بنك ناصر.. بل مشروع الحفاة الذي استغلته الثورة وقالوا إن الناس كانوا حفاة.. وكان الغرض منه - بالاتفاق مع أكبر مصانع الأحذية في تشيكوسلوفاكيا اسمها مصانع باتا - تتبرع المصانع لكل من يشمله اعانة من المشروعات السابقة بالأحذية اللازمة.. بنى عثمان محرم خزان أسوان في وقت خرافي وقال

العلماء الروس قبل بناء السد العالي بأنه يكفي لسنوات طويلة.. وبدأ مشروع «الظهير الصحراوي» في بداية عام 1952 الذي يفكرون فيه الآن في 2013!! الجامعة العربية ألفها مصطفى النحاس عام 1950 من أجل فلسطين وبعد عامين من الاجتماعات قالوا: إن الثورة هى التي «أنشأت» جامعة الدول العربية!! تزييف غريب للتاريخ.
المهم، الأفكار والمبادئ والقرارات التاريخية كانت قبل الثورة في وزارات الوفد.. مش مهم.. ولكن الأهم هو: هل حافظت الثورة عليها؟ هل راعتها حق رعايتها وتقدمت البلاد بها؟.. أبداً.. كلنا يعلم ماذا وصل الحال بالبلاد بعد ستين عاماً.. والسبب هو الفساد الذي اجتاح البلاد من أعلى مستوى لأصغر موظف.
من هنا كانت ثورة 25 يناير 2011.
فهل فعلنا شيئا خلال ثلاث سنوات؟.. أبدا.. ولازلنا نحتفل برموز ثورة يوليو أكثر من رموز يناير ويونيو!!
وهنا.. شىء مهم يجب أن ننتبه به..
حب عدد كبير من الناس لعبدالناصر له سبب آخر غير سياسة التي أضاعت مصر كما سبق أن قلت مراراً.. الناس كل الناس.. الشعب كله يعشق الرئيس والزعيم النزيه النظيف اليد.. مهما أخطأ ومهما فعل!!.. لم يكن سعد زغلول أكثر فدائية ولا اندفاعاً في محاربة الانجليز مثل أحمد ماهر ومحمود فهمي النقراشي.. ولم يكن مصطفى النحاس في ذكاء ودهاء وعلم اسماعيل صدقي.. مثلاً.. ولكن بمنتهى النزاهة ونظافة اليد للزعيمين الكبيرين أصبحا اسطورة في نظر الجماهير.. ثم نفى سعد
زغلول فقامت ثورة 1919 مات مصطفى النحاس بعد 13 سنة ثورة لم يغادر منزله ولم تظهر له صورة أو تُسمع له كلمة خلالها.. ومع ذلك سار الشعب كله وراء نعشه حتى قال جمال عبد الناصر يومها: «نحن لم نقم بثورة إذن»!!
كذلك جمال عبد الناصر.. كثيرون يعشقونه.. بعد 43 سنة من وفاته لازال كثيرون يذكرونه فضلاً عن جنازته الرهيبة.. لماذا وهو الذي أضاع مصر اقتصادياً من أجل السد العالي!! وأضاع مصر عسكرياً من أجل تطلعاته!! ومات ومصر محتلة من أسوأ دولة!!.. مع ذلك كما قال فكري أباظة في ندوة بالنادي الأهلي إنه عاش ليرى ويسير في أضخم ثلاث جنازات في تاريخ مصر.. سعد زغلول ثم مصطفى النحاس، ثم جمال عبد الناصر.
أسرار وخبايا يرويها المرحوم محمد أحمد خلال سفرنا مع فرق الكرة في مجاهل أفريقيا حيث لا سينما ولا مسارح ولا أي شىء في الليل سوى نجلس جميعاً ما عدا اللاعبين نجلس في جناح الفندق مع محمد أحمد ليروي كيف كان يقبض مرتب عبد الناصر ويصرفه على أسرته  ويستغني عن أشياء مهمة لأنها فوق طاقة المرتب!! بدله من المحلة وقمصانه تفصيل من محل اسمه «خطاب» في شارع العباسية!! شقيقه زوجته تشتري لها ملابسها وتحاسب محمد أحمد!! وغير ذلك كثير بتفاصيل مثيرة للغاية كنا نسمعها بشغف في ظلام الليل.
قل ما شئت في اخطاء عبد الناصر.. كفى حرب 1967 وإعطاء سوريا كل خزانة مصر من أجل الوحدة التي لم تتم وحرب اليمن التي اضاعت الجيش وكل ذهب مصر.. وكوارث كثيرة.. حارب مشروع أبو رقيبة 1961 لكي يرسم العالم حدود اسرائيل بوثيقة من هيئة الأمم.. ولما أيد المشروع فكري أباظة وعدد كبير من المفكرين حدد اقامتهم!!
قل في عبد الناصر ما شئت سياسياً ولكن منتهى التقشف والبعد عن المال الحرام مثل الزعيمين الكبيرين.. حبس شقيقه في سجن الحضرة عندما علم بأخذ رشوة.. حبسه دون محاكمة.. لكن أبناءه وزوج ابنته لم يحذوا حذوه بعد وفاته.. فهو غير مسئول عنهم!! رحم الله الجميع.