رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ذكريات قلم معاصر

هذه هي «أمجاد» عبدالناصر!! (3)

عبد الرحمن فهمي

الأربعاء, 15 أغسطس 2012 23:18
بقلم : عبدالرحمن فهمي

من «أمجاد» جمال عبد الناصر أيضاً قانون «الاصلاح الزراعي» وهو تحديد ملكية الفرد بمائتي فدان فقط.. وبالتالي تمت مصادرة كل من يملك أكثر من مائتي فدان وتوزيعها على صغار الفلاحين..

القانون في ظاهره رائع وشعبي واشتراكي.. وقل ما شئت.. ولكن في تطبيقه خراب للبلد.
وسبق في الأربعينيات أن تقدم عضو مجلس الشيوخ الاستاذ الكبير محمد بك خطاب

بمثل هذا المشروع.. وتمت احالته الى لجنة مختصة للدراسة وكيفية التطبيق فاتضح أن المساحات الشاسعة تعطي محصولاً أضخم من المساحات الضيقة.. الفدان في المساحات الضخمة ينتج ثلاثة أضعاف وربما أكثر من الفدان في المساحات المحدودة.. والسبب هو مشاكل الري وعدم القدرة على الصرف لشراء لوازم الزراعة من أسمدة وغيرها.. ثم في المساحات الشاسعة تتم الزراعة آلياً وليس باليد.
المهم بعد دراسة مستفيضة في الاربعينيات تقرر العدول عن المشروع بقانون الذي تقدم به الاستاذ الكبير محمد بك خطاب
بعد موافقته هو شخصياً مقتنعاً بكل ما جاء في دراسة اللجنة.
الوحيد الذي ظل ينادي بتحديد الملكية المرحوم أحمد حسين رئيس مصر الفتاة.. وهو رجل ثوري حتى النخاع يريد كسب شعبية بين الفلاحين لا أكثر.
المهم أن علي باشا ماهر رئيس الوزراء رفض أن يوقع على القانون.. وأخذ دراسة مجلس الشيوخ لاقتراح محمد خطاب وذهب الى مجلس الثورة وعرض عليهم النتائج الفعلية لهذا القانون بلا جدوى.
لقد اتضح ايضاً أن هذا القانون يزيد من أسعار اللحوم.. لأن تربية المواشي تحتاج الى أراض زراعية بلا حدود بأعداد كبيرة مما يزيد من النسل.. وزيادة النسل المستمرة بأعداد ضخمة كفيلة بخفض الأسعار لدرجة أن الجزارين كانوا يمشون في الشوارع في المساء جارين وراءهم البقرة
ويقولون: «من ده بقرشين بكره»!!.. نعم قبل اختراع الكيلو كان الرطل بقرشين!!.. الآن الكيلو وصل مائة جنيه وأكثر!!
أكثر من هذا كله..
حينما جاء خروشوف الى مصر وعلم بموضوع تحديد الملكية حذر عبد الناصر من ذلك.. مؤكداً له أن المزارع الجماعية الضخمة هي التي تنتج اكثر.. واقترح خروشوف على عبد الناصر ما دام من الصعب سحب الأراضي ممن وزعت عليهم ممكن اتباع نظام الاتحاد السوفيتي بضم كل الأراضي فيما سمى بالمزارع الجماعية وتدار تحت اشراف الحكومة على أن يأخذ كل صاحب أرض نصيبه من الايراد بعد بيع المحاصيل.
رفض عبد الناصر الفكرة.. وأكد لخروشوف أنه أنشأ بنوك التسليف الزراعي لتأجير الآلات الحديثة وتزويد صغار الفلاحين بالسماد وغيره!!
والواقع يغنيني عن الكلام.
الكل شهد بتحول مصر من «سلة قمح العالم».. من أمريكا تستجدي سفينة قمح لجيشها في كوريا.. الى استيراد القمح ولا ينام رئيس الجمهورية الا بعد الاطمئنان على المخزون المستورد!!
وقضايا الفلاحين مع بنوك التسليف الزراعي فضيحة وصراع مستمر في رأس الحكومات.
ثم تقول لي «اصلاح زراعي».. قالها علي باشا ماهر إنه «الافساد الزراعي»!!
هل تعلمون حكاية أبو رقيبة مع عبد الناصر الى العدد القادم بإذن الله تعالى.