ذكريات قلم معاصر

كذب المنجمون.. ولو صدقوا.. أو صدفوا

عبد الرحمن فهمي

الخميس, 24 مايو 2012 09:02
بقلم : عبدالرحمن فهمي

تبقي كارثة لو صدق المنجمون أو حتي صدفوا «بالفاء».
زمان.. كانت من أهم ما تنشره الصحف والمجلات في نهاية كل عام أو بداية ما يتنبأ به المنجمون أو كما يسمونهم أحياناً الفلكيون للعام الجديد.
وحدث ذات مرة أن تنبأ فلكي مشهور جداً بموت جمال عبدالناصر، بل حدد الشهر واليوم وفي المساء من هذا اليوم!

طبعاً لم يقل ما الذي سيحدث في مساء هذا اليوم خوفاً علي نفسه.. ولكنه كان دائماً يلمح بكلمة «تغيير جذري» في البلد، خاصة عندما كان يحاصره بالأسئلة أستاذنا الكبير الصحفي حتي النخاع موسي صبري، اشتهر هذا المنجم شهرة ضخمة بعد وفاة عبدالناصر فعلاً في مساء نفس اليوم.. ثم اختفي!
- لماذا أكتب هذا الكلام اليوم؟
- لأن بعض المنجمين - سامحهم الله - تنبأوا بأن الاستقرار الذي نحلم به بعد الانتخابات «ضرب من الخيال».. لا قدر الله ألف مرة.
وما كنت أريد أن أردد هذه التنبؤات لولا متابعتي الفضائيات المختلفة طوال الأسبوع الماضي، وما سمعته ورأيته من كلام غريب عن أن «هذه الجماعة لن تسمح بكذا» وعن «هذا الفصيل من الشعب لن يترك فلاناً أو فلاناً».. ما هذا؟.. حتي عضو بمجلس الشعب يقول في ندوة لأحد المرشحين متحدياً هذا المرشح بالقول: إذا نجحت سننزل الشارع ونقاومك بالسلاح.. ما هذا؟.. مخرج

كبير نال شهرة أخيراً يسير وراء مرشح ما يهدد أيضاً بالنزول إلي الميدان.
أنا مرعوب من الأيام القادمة.. رئيس ما ينجح وجموع من الشعب لا تريده.. أو آخر بطريقة «الولاء والقسم» تدفع آخر للرئاسة ضد رغبة الرأي العام.. كل هذا محتمل جداً بعدما رأيناه علي الشاشات المختلفة.
طيب وبعدين؟.. خاصة أن المجلس العسكري سيعود إلي ثكناته بمجرد إعلان النتيجة.. والشرطة لم تسترد كامل عافيتها بعد، وإن كان هناك تقدم كبير.. طيب وبعدين؟.. هل سنظل في هذه الفترة الانتقالية شهوراً أخري؟.. تبقي كارثة بحق!
يا خسارة.. لو كان الدكتور البرادعي «جاء علي نفسه شوية» وتجاوز عن سلبيات هذه الفترة ونزل الانتخابات كان أغنانا عن هذا المطب الذي نحن بصدده.. فالدكتور البرادعي هو أول من ألقي طوبة في البركة القذرة فتحركت المياه الراكدة ستين سنة، وواجه بشخصه فقط دولة بوليسية فاسدة بكل قواها العسكرية وإعلامها الموجه وضميرها الغائب.. لذا هو الوحيد الذي كان يمكن أن نعتبره بحق قائد الثورة الذي لا خلاف عليه.
لذا كان اختياري لعمرو موسي ليس من الجماعة المسيطرة إياها.. ولا من مدعي الليبرالية المختبئين تحت عباءة عبدالناصر الآن.. هل سيعود عبدالناصر في شخص حمدين صباحي؟.. تبقي أكبر كارثة.. «كوفاديس» باللغة اللاتينية معناها «إلي أين؟».. الإجابة يعلمها الله عز وجل وحده.