رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

همسة طائرة

الدواء المر

بقلم: عبدالخالق خليفة



الأوطان لا تتقدم إلا بتكاتف أبناء شعوبها والشعوب لا أمان وأمن وقيمة لها خارج حدود أوطانهم.. أقول هذا بعد أن تعالت الأصوات المعارضة والرافضة بل المهاجمة للقرارات الأخيرة

برفع الدعم عن الوقود وهو ما أدي إلي انفلات خطير في أسعار كل السلع والخدمات وفي اعتقادي أن تلك القرارات هي الدواء المر الذي كان يجب أن يتجرعه الشعب المصري ليخرج من حالة الغيبوبة التي يعيشها منذ سنوات طويلة يأخذ خلالها كل المسكنات والمهدئات وصدمات الإعاشة الكهربائية وكل ما من شأنه محاولة عودة المريض للحياة ولكن تظل كل تلك المحاولات هي مجرد محاولات لتفادي الإحساس بالألم دون علاج فعلي وسريع لألام المريض وهو ما ينطبق علي الشعب المصري منذ سنوات طويلة والشعب يعيش أزمة طاحنة وخانقة منذ عهد المخلوع بسبب الفساد السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي جعل كل الثروات المصرية تصب في جيوب قلة معدودة تمتلك المليارات في مقابل شعب بالملايين يعاني فيه الجميع بدءاً من الموظف والعامل البسيط حتي وكيل الوزارة من الجوع والعوز ولم نكد نفيق من لهيب هذا الفساد بثورتين عظيمتين للشعب حتي اصطدمنا باعتصامات وإضرابات وقطع طرق وحرائق أخذت في طريقها هي الأخري الأخضر واليابس ليترك كل ذلك فاتورة ثقيلة مطلوب سدادها ويبقي سؤال ونحن الآن علي أعتاب عهد جديد نحاول فيه عودة مصر إلي الحياة مرة أخري بقوتها وعظمتها التاريخية وقدرتها علي المواجهة من أجل مستقبل أفضل تبقي هناك

تلك الفاتورة الثقيلة ودين خارجي يقدر بالمليارات ودين داخلي بالمليارات أيضاً ويبقي علي الحكومة أن تضع هي طريقة السداد لتلك الفواتير ويبقي علي الجميع الانصياع لتلك الخطوات وإذا كان الفقراء في هذا الوطن قد رضوا مرغمين أو مقهورين أو حتي متقبلين الأمر فإن علي الدولة والحكومة أن تحقق العدل المنشود في أن يتساو الجميع في تحمل العلاج فلا يمكن أن نستمر في الأخذ من الفقير حتي نملأ جيوب الأغنياء فلابد من التكافل الاجتماعي بين الجميع للخروج بالوطن مما يعانيه ونقول هنا «مصر» والوطن والأمان وملايين الدنيا وإن كثرت لا يمكن أن تعوض الفرد عن وطنه وأرضه الذي يحميه واسألوا كل من هرب إلي الخارج وملياراتهم هل هم سعداء بعيداً عن مصر؟! في اعتقادي لا وإلا ما صبغوا بلقب الهاربين يا سادة علينا أن نتحمل الفاتورة بمحض إرادتنا التام ولا يشعرنا أحد بأنه يمن علينا كما فعل أحد رجال الأعمال الذي تبرع بمبلغ 5 ملايين جنيه أخذها من الشعب ومال مصر وهو مبلغ لا يواز ما صرفه سيادته علي فرحه وزواجه من مطربة مشهورة!!!.. فمصر التي أعطت هي الأولي أن تأخذ ورجال الأعمال الذين طالبهم الرئيس «السيسي» من قبل بأن يساعدوه
لإنقاذ بلدنا مصر بتوفير 100 مليار جنيه وهو مبلغ لا يوازي نقطة في بحر ثرواتهم فثروة أحد رجال الأعمال في عهد مبارك بلغت 50 مليار جنيه أخذها من جيوب المصريين ومن خيرات مصر وعندما تبرع الرئيس «السيسي» بنصف راتبه ونصف ما ورثه عن اسرته لم يجد إلا قلة شريفة من رجال الأعمال هم الذين بادروا بالتبرع بدخلهم من أجل إنقاذ مصر.. ويبقي سؤال: أين باقي رجال الأعمال والقادرون.. يا سادة نحن في حرب ضروس وإن لم يمد الجميع يد العون لوطنه للخروج من كبوته تلك فلا تلوموا إلا أنفسكم لأن ذلك يعجل بثورة الجياع، مصر تستحق أن تعود لمجدها ويرتقي شعبها.
سيادة الرئيس الفساد مازال يعشش في دواوين الحكومة وبحاجة لثورة تصحيح والطمع مازال أيضا يعشش في نفوس الكبار وبحاجة لقرارات حاسمة تلزم الجميع بأن يشارك في مسيرة تقدم وعودة مصر ولا يمكن لنا أن نظل نقبل «سياسة لي الذراع» والتهديد التي ينتهجها البعض مثلما فعل أصحاب مصانع الأسمنت عند رفع الدعم عن الغاز الواصل لهم فقاموا بإلهاب الأسواق بنار أسعار إنتاجهم وأمام تلك الممارسات يجب أن تظهر الدولة قوتها في مواجهة الممارسات الاحتكارية حتي لا يشعر الفقير بأنه فقط المطالب دائماً بأن يسدد فواتير الجميع لأنه لا يملك ما يلوي به ذراع الدولة كما يفعل الكبار والموظف البسيط فقط هو الذي يسدد ضرائبه بانتظام لأن الدولة تحصلها من المنبع أما أصحاب المليارات فلا نعرف أين ضرائبهم؟
«همسة طائرة» يا سادة مصر بحاجة لسواعد كل أبنائها القادر والفقير وعلي الجميع أن يضطلع بدوره ومسئولياته .. ويا سيادة الرئيس اضرب بيد من حديد علي كل من تسول له نفسه أن يضيع الوطن من أجل مصالحه الشخصية وقرار رفع الدعم عن الوقود وإن كان مرا فهو الدواء لآلام السنين.