أنا ضناكي يا مصر !!!!

بقلم - عبد المنعم السيسي:

لم أكن في يوم من الأيام ابنًا عاقاً ولا ناكراً لجميلك علي ولا عاصياً لقوانينك ولا معترضاً على ما تفرضيه علي من قرارات ولا متهاوناً في الدفاع عنك ولا متخاذلاً في تلبية ندائك في أي وقت .. وكم أنا فخورٌ بأنني أحد أبنائك وكم أشعر بالاعتزاز لأنني خرجت من بطنك وكم أشعر بالألم والحزن وترتعد كل جوارحي ومشاعري وأحاسيسي وأنت تتألمين حتى إن كان هذا الألم من كلمة جارحة من أيٍ كان لا يعرف مقدارك وقيمتك وكم أشعر بالسعادة ويرقص قلبي فرحا وطربا في أي لحظة فرح تعيشيها .. وما أجمل تلك اللحظات التي عشتها معك في أكبر عملية استئصال يشهدها التاريخ الحديث. وعلى الرغم من الألم الذي أصابك في هذه العملية ممن يحاولون بأياديهم الملوثة وأفكارهم الدنيئة وأهدافهم الحقيرة الإبقاء على حالتك المرضية إلا أن شعوري بمشاركتي مع إخواني في هذه العملية كان شعورا لا يوصف حتى وإن كنت بعيدا عنك ( مع أنني شخصيا شاركت بكل فخر واعتزاز في هذه الثورة المجيدة )

والآن ونحن نحتفل بعيدك يا أغلى اسم ويا أغلى أم في الوجود ونحتفل بأولى ثمار ونتائج هذه العملية وهي ثورة 25 يناير لماذا يا مصر تحرميني من المشاركة في هذا الاستفتاء كمصري يعمل أو يعيش  في الخارج؟! وأشعر مع هذا الحرمان بأنني غير مكتمل النمو مع إنني العالم الذي حصل على جائزة نوبل والمستشار الذي يرفع رايتك والمفكر الذي يعبر عن آرائك والصحفي والإعلامي الذي يدافع عنك والمهندس الذي يٌشَيِد باسمك والمعلم الذي يعلم بحضارتك والعامل الذي يبني بقواعدك .. وأنا القوة التي تمثل 10 % من قوتك وأنا من يساهم في بناء اقتصادك بحوالي 10 مليارات دولار سنويا .. من الصعب جدا يا أغلى اسم في الوجود أن استعد للاحتفال بعيدك وأنت لا توجهي لي الدعوة للمشاركة في هذا الاحتفال فحسب بل أنكرتي وجودي وشرعيتي ومصريتي وانتمائي لكِ مع أني
شرعي ابن شرعي واحمل اسمك وجنسيتك وأرفض أن أحمل غيرها .. يا أمي لقد دمعت عيناي وأنا أشاهد إخواني وأخواتي وهم يقفون ولأول مرة في الطابور ليدلوا بأصواتهم ولا يعرفون النتيجة مسبقا كما كان في السابق .. وكم كان إحساسا صعبا للغاية وأنا أتابع عملية الإدلاء بالأصوات في الاستفتاء  بأنني محروم من انتمائي لك محروم من المشاركة محروم من التفاعل محروم من ان أعبر حتى عن رأيي .. ولكن ... دعيني أمسح دموع الحسرة والألم على ما أنا فيه الآن وأقسم بأنني سأظل أدافع عن شرعيتي حتى تعترفي بي وحتى تتغير نظرتك لي كمواطن مصري يعمل في الخارج ساقته الظروف وأجبره النظام السابق الملوث الفاسد في أن يبحث عن مستوى معيشي أفضل له ولأسرته خارج مصر .. وأنا لست أقل من غيري من أبناء الدول الأخرى والتي كان لنا نحن المصريين دور كبير في بناء نهضتها .. وأقولها وبصوت عال جدا نحن مصريى الخارج قوة بشرية وعقلية وفكرية واقتصادية لا يمكن أن يستهان بها ولنا كل الحق كما هو للمصري في الداخل من تصويت وتعليم جامعي ومشاريع استثمارية ومن حقنا أيضا أن تكون لنا الأولوية في سفاراتنا وقنصلياتنا في الخارج كما تتعامل الدول الأخرى مع رعاياها .. وصباح الخير يا مصر

مدير مكتب الوفد في الكويت

[email protected]