استئصال واستنصال

عبدالمنعم السيسي

الأربعاء, 16 مارس 2011 08:00
بقلم / عبد المنعم السيسي

يقول المثل الشعبي اللي يعيش ياما يشوف ويحق لي كواحد من ابناء هذا الشعب العظيم الذي بدأ يتنفس نسائم الحرية وطعم الثورة ان يضيف مقطع صغير على هذا المثل وهو " واللي يعيش اكتر يشوف اكتر"  وياما لسه هانشوف وهانشوف وربنا يستر من اللي هانشوفه في الايام القادمة من بلاوي النظام السابق وخلاياه السرطانية المتشعبة بشكل رهيب فمن الواضح ان الفساد لم يسلم منه قطاع اللهم ما ندر .. ومن المؤكد ان هناك الكثير من الشرفاء ولكن الروائح الكريهة التي نشتمها تزكم الانوف وتعمي الابصار وتقشعر معها الابدان بسبب هذه التراكمات وعمليات الفساد التي نخرت في عظام المجتمع المصري على مدى ثلاثين عاما فمن المؤكد ان السوس قد عشش وليس هذا فحسب بل جلس وتربع كمان واخرج لنا لسانه وكانه يقول مش ها اخرج ولا بالطبل البلدي .. وافعلوا ما شئتم فنحن ثمار ونتاج نظام كتم على انفاس المصريين ومارس عليه ابشع انواع

الضغوط دون ان يعطيه اي فرصة لكي يشم نفسه ..  والان وبعد نجاح ثورة 25 يناير واستعادة الشعب المصري العريق لحريته وكشف جزء بسيط من سلسلة الفساد والتي من المؤكد انه سيتوالى سقوطها يوما بعد يوم نشعر وكان الجرح عميقا للغاية وان عملية الاستئصال قد تكون مؤلمة كالمريض الذي يبتر عضوا فاسدا من جسده طالما سبب له الالام والاوجاع وحول حياته الى جحيم ولكنه بعد ان استأصله يحتاج الى فترة من النقاهة التي يسترد فيها عافيته وحيويته من جديد وقد تكون هناك بعض الالام  .. ولكنها تهون في سبيل استئصال تلك الاورام الخبيثة والخلايا السرطانية من الجسد انها فعلا مرحلة غاية في الصعوبة ولكن من المؤكد اننا سنتجاوزها بحيوتنا وبقدرتنا على التحدي وتضامننا سويا وبوحدتنا الوطنية ومحاربة الفساد والمرتزقة من اتباع
النظام السابق .. والحذر كل الحذر من هؤلاء المتنصلين الذين تنصلوا في لمح البصر من النظام السابق بعد ان كانوا ابواقه التي كان يتحدث بها وذراعه التي يبطش بها وافكاره التي كان يخطط بها وعقله الذي كان يدبر به واستفادوا بشكل او باخر من النظام البائد والان تحولوا تماما وتبرأوا منه .. فهل يمكن ان نأمن لهم بعد كل ما مارسوه ضد ابناء الشعب المصري وجنوا الملايين ؟؟ .. ولذلك نوجه الدعوة الى كافة المسئولين الى ابعاد هؤلاء عن موقع المسئولية لانتمائهم الى النظام السابق وامكانية قيامهم بما يسمى بالثورة المضادة واعادة نشر خلاياهم السرطانية مرة اخرى في المجتمع المصري وضرورة اتاحة الفرصة للكفاءات الاخرى التي تتمتع بقبول شعبي لتولي القيادة حتى تسير المركب الى بر الامان لان الرؤية اصبحت اكثر ضبابية في ظل وجود ذيول النظام السابق .. والدور الحقيقي الان يقع على وسائل الاعلام الشريفة ايا كانت مقروءة او مسموعة او مرئية لمنع ظهور هؤلاء المتسلقين والمنافقين ومنع الاضواء عنهم تماما وعزلهم وهو الامر الذي يقتلهم اعلاميا بعكس الشرفاء الذين تضامنوا بقلوبهم واحاسيسهم مع مطالبات الشعب المصري الشرعية فهؤلاء لهم منا الف تحية وتحية ..

مدير مكتب جريدة الوفد في الكويت

[email protected]