رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الرأى الآخر

استحقاقات 30 يونيو.. والهرم المقلوب

عبدالمجيد الشوادفى

الثورة الشعبية فى الثلاثين من يونيو عام 2013 وبمساندة الجيش أسقطت حكم الاخوان تمهيدا لاقتلاع جذور التنظيمات الارهابية التى استخدمت الدين واحتياجات الطبقات الفقيرة والمهمشة لتحقيق مكاسب سياسية وصولا الى السيطرة على مقدرات الدولة ومقوماتها..

وتولى المستشار عدلى منصور الرئاسة المؤقتة واستحق التكريم المتعدد وإطلاق موقع الكترونى وإصدار كتاب وثائقى عن فترة رئاسته وهو مالم يحظ بمثيله رئيس مؤقت سابق منذ ولادة الجمهورية فى مصر عام 1952.. ورغم انقضاء العام الأول بعد انتهاء المرحلة الانتقالية.. فإن الهرم التنظيمى للعمل السياسى العام تنفيذيا وشعبيا على الأرض المصرية بات «مقلوبا» فى ظل عدم تطبيق استحقاقات الثورة وماتضمنه الدستور الجديد فيما يتعلق بالممارسة الديمقراطية واستخدامها الآليات الانتخابية والتى مرحلتها الأولى قبل عام.. وانتخابات الرئيس عبد الفتاح السيسى ليصبح «ربان» سفينة الإبحار بالأمة فى مسارها الصحيح وتطبيق النموذج الأمثل الذى تسير على هديه أساليب الحياة فى مواجهة التحديات الداخلية للأعمال التخريبية والارهابية لجماعات التطرف وإقامة ميزان للعدالة الاجتماعية وتحقيق المساواة بين كل فئات المجتمع وطوائفه وأفراده وتوفير فرص العمل لهم دون استثناء أو تمييز واستئصال جذور الفساد والقضاء على مرتكبيه داخل مؤسسات الدولة وتغيير نمط السلوك الاعلامى الباحث عن اكتساب الشهرة الزائفة والاستحواذ على الأموال الباهظة فى أكثر من موقع عمل.. والذى واكب بأساليبه الفجة عهود رئاسة «مبارك وطنطاوى ومرسى ومنصور» ولايزال يمارسها فى عهد «السيسى» والعزف بكل

«الأوتار» للسيمفونية الموحدة فى الابتزاز المادى والأدبى والمعنوى تبعا للنهج الذى يستهدفه رعاة تلك الوسائل الاعلامية وتداخلات المال السياسى فى تخريب الحياة الحزبية والاجتماعية سواء لصالح شخوصها أو خدمة للأجندات التى تعمل لحسابها داخليا وخارجيا.
لقد مضى أكثر من 4 سنوات منذ الثورة الأولى فى الخامس والعشرين من يناير 2011 ولايزال الهرم التنظيمى للعمل السياسى والشعبى «مقلوبا» لأن الاكتفاء بالرأس بعيدا عن باقى الجسد لايحقق الهدف.. وطبقا لما احتواه الدستور الحالى فى بابه الخامس المتعلق بنظام الحكم فإن الفصل الأول لم يتحقق وهو السلطة التشريعية الممثلة فى مجلس النواب الذى يتولى طبقا للمادة « 101 « إقرار القوانين والسياسة العامة للدولة وخططها للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والموازنة المالية والرقابة على أعمال السلطة التنفيذية.. كما أن الفرع الثالث من الفصل الثانى وخاصة ما تقضى به الفقرة الثانية من المادة «180» من الدستور لم تنفذ أيضا ومتضمن تشكيل المجالس المحلية بالانتخاب وتختص بمتابعة خطة التنمية ومراقبة أوجه النشاط المختلفة وممارسة أدوات الرقابة على الأجهزة التنفيذية وتقديم الاقتراحات وتوجيه الأسئلة وطلبات الإحاطة والاستجوابات وغيرها وفى سحب الثقة من رؤساء الحدات المحلية وهى الاختصاصات التى لم يحظ بها «برلمان» أو «تنظيم
محلى» سابق فى مصر.. وعلى ضوء ذلك فإن نظام الحكم يفتقد ركنين أساسيين وهما.. السلطة التشريعية.. وتشكيلات المجالس المحلية المنتخبة.. الأمر الذى كان يتطلب أولوية التطبيق مع اليوم الأول لولاية الرئيس السيسى مباشرة وقبل تشكيل البرلمان وذلك لاعتبارات مهمة:
أولها: أن المجالس المحلية تعد القاعدة الأساسية الشعبية التى تسهم فى معانة وتقويم السلطة التنفيذية وكشف بواطن الفساد والانحراف.. وهى البوتقة التى ينصهر بداخلها الشباب وإعدادهم لتولى المناصب القيادية فى رئاسة الأحدات التنفيذية للقرى والأحياء والمدن والمراكز ومنها الى مواقع المحافظين.
ثانيها: تعد موطنا للتفاعل السياسى بين أعضاء المجالس المحلية والمواطنين عامة وتتيح الفرصة لمشاركة كل الأحزاب والتنظيمات والتيارات السياسية بما يؤدى الى صقل وإعداد الكوادر الحزبية وتوسعة وانتشار نطاقها وزيادة أعداد المشاركين فى العمل الجماهيرى الذى يضاعف من قوة الحياة الحزبية ويرفع وتيرة المنافسة فيها رغبة فى الوصول الى الحكم.
ثالثها: تسهم المجالس المحلية فى تخريج الأفواج المتتالية من القيادات المؤهلة لشغل المواقع الحزبية والسياسية والمناصب التنفيذية بمختلف درجاتها ومستوياتها للقضاء على ظاهرة الفقر التى تعانى منها أجهزة الدولة المتعددة أثناء بحثها عن الكفاءات القيادية للتشكيلات الوزارية أو شغل وظائف المحافظين ورؤساء الهيئات العامة والحكومية بما يوفر بصفة دائمة ومستمرة عناصر الصف الثانى والثالث التى يمكنها أن تتحمل المسئولية الكاملة وتحقيق المصلحة الوطنية فى كل مؤسسات الدولة.
ويبقى أن نتساءل.. لماذا لانبدأ بتشكيل المجالس المحلية ونتيح الفرصة الواسعة لاجراء التعديلات التشريعات للانتخابات البرلمانية كى تأخذ مجراها الطبيعى بما يحقق التوافق والقبول بين جميع القوى والأحزاب والتيارات السياسية على الساحة المصرية فى تصحيح وسلامة موادها القانونية سواء بالطعن بعدم دستوريتها أو الحكم بتأكيد صحة هذه الدستورية وحتى يستقيم الهرم المقلوب فى ظل استحقاقات ثورة الثلاثين من يونيو بعد عام على انتظار تطبيقها.
 

ا