رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الرأى الآخر

مصر وإيران.. وأهمية العلاقات

عبدالمجيد الشوادفى

القاسم الأعظم المشترك فى القضايا الخطرة بين دول العالم بصفة عامة ومنطقة الشرق الأوسط خاصة أصبحت تمثله «إيران» فى الوقت الراهن حيث تقع فى دائرة اهتمام مجموعة الدول الكبرى شرقاً وغرباً وما يحيط بها من جهة.. ودول الجامعة العربية ومنطقة الخليج من ناحية أخرى.. وقد برزت الصورة الإيرانية واضحة المعالم فى الاتفاق الإطارى المبدئى نهاية مارس الماضى وتحديد نهاية يونية القادم لتوقيع الاتفاق النهائى حول ملفها النووى المثير للجدل على مدى سنوات عديدة.. والذى انبثق عنه خلاف علنى بين قوى التأييد الذى تتزعمها الولايات المتحدة الأمريكية بقيادتها السياسية والعسكرية للعالم.. وقوى الرفض العسكرية النووية الصهيونية فى إسرائيل والجمهوريون فى مجلس الشيوخ والكونجرس الأمريكى بالهيمنة الاقتصادية والإعلامية.

وبين هاتين القوتين تقف قوى التحفظ المتفرقة والمتفرجة فى الشرق الأوسط والعالم العربى.. وفى ظل هذا التناقض وتضارب التفسيرات لمواقف أمريكا وإسرائيل والعرب فقد بدأ بمقر الأمم المتحدة فى نيويورك المؤتمر الرابع لمراجعة معاهدة حظر الانتشار النووى بمشاركة مصر والدول العربية ضمن 189 دولة وتستمر أعماله حتى 22 مايو القادم ويتوقع المراقبون عدم تحقيقه لأى شىء يؤدى لخفض الترسانات النووية لدى الدول الخمس الكبار وهى: «روسيا وأمريكا وفرنسا والصين وبريطانيا» أو على الأقل التوقف عند تطوير قدراتهم فى هذا المجال والامتناع عن نقلها أو تزويد دول أخرى بها.. وأيضاً عدم إمكانية التوصل لإقناع الممتنعين بالتوقيع على تلك المعاهدة وهى «باكستان والهند وإسرائيل وكوريا الشمالية التى انسحبت عام 2003» أو ممارسة أية ضغوط عليهم فى هذا الشأن.. وتؤكد الشكوك

والتوقعات ما انتهت إليه أعمال ذات المؤتمر عام 2005 دون بيان ختامى نتيجة إصرار أمريكا على التركيز فقط على عدم انصياع إيران وكوريا الشمالية لأحكام تلك المعاهدة التى لا تتضمن نظاماً قانونياً يمنع حيازة السلاح النووى أو الانسحاب منها بعد توقيعها.
ومصر منذ إقرار المعاهدة عام 1968 تبذل جهودها وتتقدم سنويا للأمم المتحدة بطلب إخلاء المنطقة من كل أشكال أسلحة الدمار الشامل حتى أقر المؤتمر الدولى للمراجعة عام 1995 إنشاء منطقة خالية من السلاح النووى وأكد قراره عام 2000 مع دعوة إسرائيل للتوقيع ولكنها لم تستجب ولا تزال ترفض كل ما يتعلق بهذا الشأن.. وقامت بتدمير المفاعل النووى العراقى عام 1981 كما دمرت ما زعمت أنه مفاعل سورى أيضا عام 2007.
إن سياسة «ازدواجية المعايير» التى مارستها القوى الكبرى باحتلالها العراق عام 2003 بزعم أنه يمتلك أسلحة دمار شامل لم يثبت وجودها وتمارسها حالياً مع إيران وكوريا الشمالية وسط هذا الكم الهائل من التضارب والتناقض فى التصرفات والتصريحات والتى تحيط أيضا بمواقف الغرب والدول العربية وإيران من أحداث اليمن وتطورات أوضاعه الداخلية.. بين استمرار المعارك الجوية والبحرية من الخارج.. والاقتتال البرى من الداخل.. وما يدور الحديث عنه سياسياً.. بين الحل السلمى باعتباره الأمثل كما عبر عنه الرئيس عبدالفتاح السيسى مؤخراً بعدما تحولت عاصفة
الحزم إلى تحالف لإعادة الأمل لأهل اليمن.. والتسوية بين الفرقاء على ضوء قرار مجلس الأمن الدولى.. ثم جاءت مفاجأة «إيران» التى لم تعبأ بتداعياتها واحتجازها لسفينة شحن أمريكية بذريعة انتهاكها للمياه الإقليمية الإيرانية.. وفى ذات الوقت كانت مفاجأة قوات التحالف العربى بقصف «مدرج مطار صنعاء» لمنع إحدى طائرات إيران من الهبوط بما يوحى بترتيب لأمور تسهم فى استفزاز أمريكا والغرب وانزعاج الوسط العربى.. ولكل ذلك وغيره فإن الموقف يتطلب تحرك مصر وهى تستيقظ لاستعادة دورها القيادى على المستوى العالمى وتصحيح مسار سياستها الخارجية فى التعامل مع كل القوى الكبرى شرقاً وغرباً على قدم المساواة دون تمييز أو تبعية وأن تعظم أهميتها فى منظمة عدم الانحياز والاتحاد الأفريقى والتعاون الإسلامى وقيادتها لجامعة الدول العربية باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لتشكيل وإقامة هذه المنظمات جميعها.. كما يتحتم أن تعيد مصر علاقاتها الطبيعية مع إيران لأهميتها القصوى فى هذه المرحلة التى تستلزم مشاركة مصر والدول العربية فى كل ما يتعلق بالأزمات والمشكلات التى تواجههم والمفاوضات التى يتطلبها التوصل إلى حلول عاجلة فيما يخص تحديداً سوريا والعراق وليبيا واليمن وأيضاً قضية إيران النووية ولإنهاء عملية الإبعاد المتعمدة من جانب الدول الغربية للمشاركة المصرية والعربية فى قضايا أمتهم ومنطقتهم باستثمار الخلاف المصرى الإيرانى الذى دامت القطيعة بسببه قرابة خمسة وثلاثين عاماً دون استحقاق وهو ما لم يحدث بين أكثر دول العالم عداء وفى مقدمتهم إسرائيل واليهود وألمانيا والنازية وتأتى حتمية ذلك الاعتبار الأوحد الذى يتمثل فى أن انتماء مصر وشعبها سيبقى ما دامت على الأرض حياة إسلامى وعربى وأفريقى وآخر مداه شرق أوسطى.. ولن تساورها الرغبة يوماً كما يفعل آخرون أن يصبح أوروبياً أو أمريكياً، وتحقق بهذا التوجه الجديد استعادة مكانها ومكانتها فى إحداث التوازن وتصبح القاسم المشترك فى تصفية المشكلات وحل الأزمات لدول المنطقة وإحلال التعايش السلمى داخلها وبين شعوبها بعيداً عن عمليات سفك الدماء وتدمير المقومات.
 

ا