الرأى الآخر

مستقبل مصر.. وليس صفقات

عبدالمجيد الشوادفى

النتائج المبهرة والاشادات التى أطلقها رؤساء وممثلو مختلف دول العالم بما حققه مؤتمر تنمية ودعم الاقتصاد – مستقبل مصر – رسمت البسمة على وجوه المصريين ومنحتهم دفعة قوية من الأمل والتفاؤل أفزعت قلوب أعداء النجاح فأطلقوا صيحات الهذيان لاستهداف هذا الحدث بما وصفوه بأنه توجه لبيع مصر وحرمانها من استقلالها معبرين بذلك عن مكنون أسرارهم السابقة أثناء حكم جماعة التطرف والإرهاب فى عدم الإيمان بالوطن ووحدة شعبه وأرضه.. واستعدادهم لمنح أجزاء غالية من ترابه للآخرين.

لقد تنوعت واختلفت العبارات التى أطلقتها وسائل الإعلام والصحف فى توصيفها نتائج أعمال المؤتمر وكان من أغربها ما تصدر الصفحة الأولى لإحدى الصحف بعنوان رئيسى يقول «يوم الصفقات الكبرى» وهو أمر يجافى الحقيقة، فما أثمر عنه المؤتمر من إنجازات سوف يغير بعد التنفيذ وجه الحياة على الأرض المصرية.
على العكس من ذلك جاء التعليق المعبر عن الواقع الختامى لنتائج المؤتمر فى تصريح وزير الخارجية الأمريكية «جون كيرى» الذى لم تتواءم سياسة بلاده مع مصر منذ ثورة الثلاثين من يونية حتى الآن – بالتأكيد على أن الولايات المتحدة ملتزمة بالشراكة مع مصر.. ولذلك فإن تصحيح مفهوم ما توصل إليه المؤتمر الاقتصادى من نتائج باعتبارها مستقبل مصر القادم.. والوقوف على دقة الوضع الحقيقى للمسار الوطنى المصرى حتى لا يصبح فريسة لينة لشائعات المغرضين وذوى النفوس الضعيفة والمريضة بما يربك المشهد ويسىء للتوجه السياسى الجديد.. وهو أمر يقتضى ضرورة التعريف العلمى والعملى لمصطلحى الصفقة والشراكة توضيحًا للرأى العام وللقضاء على ملابسات الفهم الخاطئ ويأتى ذلك بما يلى:
أولًا: أن الصفقة هى عقد البيعة وتدل على نقل السلع أو الخدمات من شخص لآخر وعندما ترتبط بالدفع المادى تسمى صفقة نقدية وحين يؤجل لموعد لاحق تعتبر صفقة ائتمانية.. والصفقات منها المتكافئة وتتساوى

فيها مصالح الطرفين ومنافعها.. وغير المتكافئة وهى ما يستحوذ فيها طرف على النصيب الأوفر من الفائدة مستغلًا امكانياته أو قدراته أو نفوذه ويحكم سطوته وسيطرته على حساب الطرف الآخر.
ثانيًا: أن الشراكة وهى مفهوم جديد ظهر عام 1978 وتعنى الاتفاق على التعاون والتعامل الاقتصادى طبقًا لنظام يجمع المتعاملين معًا اقتصاديًا واجتماعيًا.. وقد استخدمت كلمة الشراكة لأول مرة فى مجال العلاقات الدولية من جانب مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية فى نهاية الثمانينيات.. وتمثلت فى كل أشكال التعاون ما بين مؤسسات أو منظمات لمدة معينة بهدف تقوية فعالية المتعاملين من أجل الوصول إلى الاهداف التى تم تحديدها.. وتحقق الشراكة بالتعاون بين دولتين أو أكثر فى نشاط إنتاجى كمشروعات تكنولوجية وصناعية.. أو استخراجى كالبترول والمعادن أو خدمى كالنقل والمواصلات والطرق والمدن الجديدة.. وقد يتخذ هذا التعاون المشترك شكل إقامة مشروعات حديثة أو زيادة الكفاءة الانتاجية لمشروعات قائمة فعلًا عن طريق إدماجهما فى مشروع مشترك يخضع لإدارة جديدة.. ولا يقتصر الأمر فى الشراكة على الجانب الاقتصادى فقط بل يمكن أن يتعداه إلى الجوانب السياسية والاجتماعية والثقافية الأخرى كما حدث بين دول الاتحاد الأوروبى.
ثالثًا: تأكيدًا على ما سبق فإن ما سوف ينفذ على الأرض المصرية من ناتج أعمال مؤتمر تنمية ودعم الاقتصاد المصرى فى شرم الشيخ سيكون – مستقبل مصر – طبقًا لمفهوم الشراكة التى يتقاسم فيها الطرفان المنافع والارباح التى تتحقق على ضوء مساهمة كل طرف فى النواحى المالية والفنية والبشرية بما يسهم فى توفير ما أعلن عنه الرئيس عبدالفتاح السيسى من حاجة مصر إلى ما يتراوح بين 300 و200 مليار دولار لبناء مصر من تلك الشراكة وليس بموجب الصفقات التى يستغلها دعاة الهدم والتخريب فى الترويج لأباطيلهم بأنها بيع لمصر واحتلال لأراضيها.

 

ا