إقرار ضميري

..وإنا لمنتظرون

عبدالقادر اسماعيل

الثلاثاء, 10 مايو 2011 07:48
بقلم - عبدالقادر إسماعيل

 

قبل أن يجري محاولته الخارجية الأخيرة في الخليج لإنقاذ اقتصاد الدولة واستجداء الأموال العربية والأجنبية للاستثمار داخل مصر، اتصل بي الدكتور سمير رضوان وزير المالية ليعقب علي مقالي الأخير الذي طالبت فيه بمحاكمة كل من يرتدون عباءة »عبدالمأمور« داخل الحكومة وخاصة وزارة المالية، وأري ان الشفافية التي نأملها الآن تفرض الكشف عن أهم ما ورد في هذا الحديث الهاتفي لأنه يحمل وعوداً من الوزير قد تثلج صدور كافة الشرفاء المحاربين للفساد الذي يقوده »فلول غالي« داخل وزارة المالية والمصالح التابعة لها حتي الآن.

مجرد بداية.. كانت تلك أول وعود الوزير لردع مخاوفي التي سردتها في المقال السابق من اكتفائه بطرد مجموعة من رجال »غالي« المستشارين والمساعدين وعدم المساس بالباقين من القيادات المنتفعين من مناصبهم داخل الوزارة والمصالح، مما ينفث سموم اليأس تجاه سياسات الوزير الجديدة إذا قام بتطبيقها رموز نظام غالي الفاسد، وزف الدكتور سمير رضوان بشراه وزرع الأمل في قلبي من جديد بأن كل محاولاتنا لمحاربة ذلك الفساد المستشري بوزارة المالية لن تذهب أدراج الرياح، وعلمت منه انه يحضر لمفاجآت عديدة سيفجرها قريباً جداً من واقع التحقيقات الموسعة التي تنشر خليتها داخل كافة القطاعات والجهات التابعة للوزارة، رافضاً بشكل قاطع اعتبار قراره بعزل تلك المجموعة مجرد ارضاء لضميره.

أما مبررات الوزير فقد تحمل في

طياتها الحجة، حيث وجد الفترة التي قضاها حتي الآن في منصبه لا تكفل له الخروج من مأزق سداد فاتورة الثورة سواء بصرف تعويضات المتضررين أو البحث عن »القشة« التي تنقذ اقتصادنا من الغرق في وحل المرحلة السابقة من نهب المال العام، أما فيما يتعلق بحركة التطهير فقد عمل »رضوان« بمبدأ »الحاجة أم التنازل«، حيث وجد صعوبة في إفراغ هيكل الوزارة دفعة واحدة، وأمام احتياجه لكل »مليم« - علي حد قوله - اضطر ان يكبت رغبته في تغيير عتبة ابواب القطاعات والمصالح الضريبية في ظل انشغال بعضها بجمع الحصيلة وخاصة مصلحة الضرائب!!.. ولكن يا دكتور »رضوان« ان كان لديك بعض الحق في مبرراتك، إلا أن هناك فارقاً كبيراً بين تغيير مسئول لمجرد الفشل في سياساته أو لصعوبة التجديد له مرة اخري إذا بلغ سن المعاش، وبين العزل للحساب والمحاكمة، خاصة إذا ما كشفت الدلائل والمستندات ظواهر استشراء الفساد المالي والاداري في ادائه، فإذا كانت وعودك للتطهير تستهدف مجرد التغيير فلا عجب إن استمر الفساد داخل وزارتك.. ولكن إذا كنت تصوب فكرك نحو محاكمة كل الفاسدين فإنا لمنتظرون..

** عفواً .. نحن لا نعيش ثورة مضادة.. نحن نعاني من شعب مضاد.. شعب ضد الحرية، ضد الفكر، ضد النظام، ضد الدين، ضد الأعراف.. بل شعب ضد وطنه.

[email protected]