رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صواريخ

التحديات العربـية

عبدالعزيز النحاس

الأربعاء, 25 مارس 2015 20:00
بقلم : عبدالعزيز النحاس

< يأتى اجتماع القمة العربية بعد أيام من شرم الشيخ وسط ظروف بالغة الأهمية والخطورة على المنطقة وشعوبها بسبب التغيرات الجوهرية والعميقة التى تحدث في عدة دول على شتى المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وربما الجغرافية، وكلها أمور تستدعى تغييراً فى السياسة العربية وفي آلية العمل العربى المشترك ونظم ولوائح الجامعة العربية للوصول إلى الحد الأدنى من الأهداف العربية والحفاظ على عدد كبير من الدول العربية من التقسيم والتفتت.

< واضح أن التحديات التى تمر بها المنطقة لم تشهدها من قبل، وربما منذ انتهاء الحرب العالمية الأولى فى 1914 وسقوط الإمبراطورية العثمانية وتقسيم غنائها المتمثلة فى الدول العربية على الدول الاستعمارية وإعادة ترسيم حدود المنطقة فيما سمى بمعاهدة سايكس بيكو.. ومكمن الخطورة الآن أننا أمام محاولة سايكس بيكو جديدة لتقسيم عدد من الدول العربية إلي كيانات صغيرة، ولكن علي أساس عرقى وطائفى، بما يؤدى لا محالة إلى صراعات وحروب لا تنتهى ولا تلتئم جروحها للأبد.. وما يحدث في العراق وسوريا واليمن وليبيا أصبح كاشفاً وبجلاء عن المخطط الغربى تجاه المنطقة العربية التى تحولت إلى رقعة شطرنج

يعبث بها الغرب لتحقيق أهدافه الدنيئة، وتحقيق أكبر قدر من المكاسب والمصالح، والمؤسف أن كثيراً مما يحدث على الأرض العربية يتم بأيد عربية ومؤامرات داخلية أو بسبب نظرات ضيقة ومصالح ذاتية أهمها الحفاظ على كرسى السلطة.
< فى النصف الأخير من القرن الماضى كانت القضية الفلسطينية تشكل التحدى الأكبر للأمة العربية، وكان من الضرورى أن تنشغل الدول العربية بقضايا وخلافات داخلية حتى لا يتكرر أكتوبر 73 مرة أخرى، فجاءت حرب إيران مع العراق، ثم جاء غزو العراق للكويت بإيعاز من مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية إلى صدام حسين، وبعدها تم غزو العراق وتدميره، ولا ننسى كيف تم إنشاء تنظيم القاعدة فى أفغانستان واستخدامه فيما بعد لتشكيل تنظيم «داعش» وإحداث الفوضى الخلاقة في الدول العربية، كما لا ننسى تقسيم السودان إلى دولتين والاستمرار في السيناريو داخل دارفور لانفصاله.
< الآن وفي ظل المشهد العربى الكاشف لكل سيناريوهات الغرب في إنشاء شرق أوسط جديد.. وفى
ظل تحول السياسة الأمريكية تجاه إيران أصبحنا أمام حقائق جديدة وتحديات أكبر للعالم العربى تتلخص فى ثلاث قضايا هي خلق نزاع عربى فارسى بين إيران ودول الخليج، وثانياً: الاستمرار في تدمير الثروة النفطية، وخلق مزيد من الفوضى من خلال الأعمال الإرهابية وهذه القضايا الثلاث مرتبطة ارتباطاً وثيقاً ببعضها لأنها تؤدى إلي الأهداف الغربية من خلال استمرار الصراع والحروب في منطقة الشرق الأوسط، كما تؤدى إلي استنزاف موارد المنطقة وخاصة الثروة النفطية، وتعمل على انتعاش مصانع السلاح في أمريكا والغرب، والأهم أنها تشغل جميع الدول العربية عن التوسع والهيمنة الإسرائيلية حتى تتحول إلى دولة عظمى تفرض نفوذها على الجميع كأمر واقع.
< لم يعد أمام العرب خيار ولا سبيل في الحفاظ على البقية الباقية من استقرار وثروات إلا بالوحدة الحقيقية والتعاون وعليهم أن يعتبروا من دروس الماضى القريب وأن يقرأوا جيداً الأسباب الحقيقية وراء تحول السياسة الأمريكية تجاه إيران وأيضاً نحو سوريا التي انتهت، وأصبحت مفيدة للسيناريو الأمريكي في شق الصف العربى مع قطر عندما يحدث صراع مع إيران، وإذا أضفنا إلى كل ذلك سيطرة الحوثيين التابعين لإيران على مفاصل الدولة اليمنية.، وتفجر الأوضاع الإرهابية في الدول العربية وسيطرة إيران على صانعي القرار فى العراق، سوف نستخلص من كل هذا أن السيناريو الغربى لن يكتمل إلا بانفجار الخليج مع إيران.. من هنا تأتى هذه القمة بالغة الأهمية، وتحتاج إلى قرارات جريئة.
 

ا