رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

شركاء الجريمة

عبدالعزيز النحاس

الأربعاء, 18 فبراير 2015 20:35
بقلم : عبدالعزيز النحاس

< ظاهرة الإرهاب التي تفشت واستفحلت في الفترة الأخيرة، أصبحت تمثل التحدي الأكبر للعالم العربي والإسلامي منذ نشأتهما وحتي الآن.. خطورة الظاهرة أنها تحولت الي شبكة عنكبوتية في العالم، إلا أنها تظهر بجلاء وتطل بوجهها القبيح في الدول العربية والإسلامية، وتقوم بعمليات بربرية لا تمت للإسلام بصلة، ولا لأي ديانة أخري، وخرجت عن نطاق الإنسانية تماما، ولعل ما حدث مع أبنائنا في ليبيا يكشف بجلاء عن فكر هذه الجماعات والقوي التي تقف خلفها ويكشف عن عمق الأزمة التي نواجهها.

< هذه الجماعات البربرية لها أكثر من وجه وأكثر من هدف، ولم تظهر بين عشية وضحاها، ولم تنتشر وتستفحل من فراغ، وإنما هي نتاج عمل ودراسات وإعداد وتمويل منذ عدة عقود لهدف واضح ومحدد هو تدمير المنطقة العربية وانهيار منظومة البترول وتشويه وجه الإسلام السمح الذي اعتبره الغرب خطرا عليه بعد أن انتهي من تفكيك الاتحاد السوفيتي، ولم تكن تصريحات چورچ بوش عن الحرب الصليبية في العراق زلة لسان، ولم تكن أيضا تصريحاته عن الشرق الأوسط الجديد مصطلحا عابرا، وإنما كانت تصريحات تعبر عن حقيقة المخطط الأمريكي الذي تؤكده الأحداث الآن.
< وحتي تتضح الصورة بجلاء ونقف علي حقائق الأمور، وكل ما يحدث في المنطقة العربية علينا العودة الي بداية إنشاء تنظيم «القاعدة» في أفغانستان علي أيدي الإدارة الأمريكية تمويلا وتدريبا وتسليحا تحت مزاعم مساعدة المسلمين في محاربة الاتحاد السوفييتي وجلائه عن أفغانستان، واستمرارا لهذا المخطط قامت الإدارة الأمريكية بدمج تنظيم القاعدة الذي ضم عناصر من جميع الدول العربية والإسلامية مع حركة «طالبان» التي بسطت قبضتها علي أفغانستان بالكامل حتي تكون نواة لخلايا إرهابية تنتشر في العالم العربي والإسلامي بكامله.
< في هذا الوقت الذي أيقنت فيه أمريكا أن أفغانستان أصبحت نواة خصبة للإرهاب يمكن نشرها في العالم العربي قررت تمهيد الأرض في العالم العربي وتهيئة المجتمعات العربية لعودة هؤلاء الإرهابيين الي مجتمعاتهم مرة أخري لنشر أفكارهم والسيطرة علي هذه المجتمعات بقوة السلاح، فكانت البداية بالحرب علي العراق وتدمير جيشه وتفكيكه ثم خلق النزاعات الطائفية، وكان من الطبيعي أن ينتقل الكثيرون الي العراق تحت مزاعم نصرة سنة العراق الذين تعرضوا للتهميش والتهجير

والقتل والتشريد علي أيدي شيعة إيران.. أيضا جاء تمهيد الأرض في باقي الدول العربية من خلال ما يسمي بالربيع العربي، وكان الهدف الأساسي من ثورات الربيع العربي هو تدمير الجيوش العربية في المقام الأول حتي يفقد أي نظام يتولي السلطة السيطرة علي الأمور وتستطيع الجماعات الإرهابية بسط نفوذها وتنفيذ مهامها.
< من هنا كان الدعم غير المحدود لجماعة الإخوان الإرهابية في مصر سواء من الولايات المتحدة الأمريكية أو تركيا وقطر وكل عملاء أمريكا بعد أن قفزت الجماعة علي السلطة وأصبحت مصر جاذبة للجماعات الإرهابية والمتشددة.. ومن هنا أيضا كان الغضب العارم تجاه مصر وشعبها وجيشها عندما انتفض الجميع في 30 يونية للحفاظ علي تماسك هذا الوطن وسلامته في مواجهة سيناريو الفوضي الخلاقة الذي يحدث الآن في العراق وسوريا واليمن وليبيا طبقا للمخططات الأمريكية والمساهمة التركية القطرية وغيرها من بعض البلدان والمنظمات، وكان متوقعا الانتقام من المصريين في ليبيا بعد أن فشلت كل المحاولات في الداخل سواء بالحصار الاقتصادي أو التوجيه الإعلامي والدعم المالي للجماعات الإرهابية.
< باختصار.. مصر في حرب حقيقية الآن ليس فقط مع «داعش» وإنما مع أطراف كثيرة تشارك في كل الجرائم التي ترتكب في العالم العربي، ونحن جميعا في العالم العربي في وقت نكون أو لا نكون، وفي وقت أيضا تحتاج القارة الأوروبية أن تعيد حساباتها من جديد بعد أن غررت بها أمريكا كثيرا، لأنها ستكون أول المضارين بعد العالم العربي.

ا