رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صواريخ

حان وقت سيادة القانون

عبدالعزيز النحاس

الخميس, 11 أغسطس 2011 10:48
بقلم - عبدالعزيز النحاس

لحظة تاريخية وفارقة حين دخل رئيس مصر السابق القفص الحديدى هو ونجلاه، وبعض أركان نظامه، للمثول أمام هيئة المحكمة في الجرائم التي ارتكبوها في حق مصر وشعبها لعدة عقود.. أهمية المشهد التاريخي أننا أصبحنا أمام واقع جديد في مصر، لا لبس فيه ولا شك، وهو أن مصر أكبر من كل الأسماء والحكام والطغاة، وأن الشعب عاد وتملك وطنه بعد أن سُرق منه لسنوات طويلة علي يد حفنة من تجار السياسة والمال الذين عبثوا بكل موارده ومقدراته وتاريخه في الستين عاماً الأخيرة.

إن مشهد مبارك داخل القفص الحديدي يؤكد أن الثورة العظيمة قد حققت بالفعل أحد أهم أهدافها السياسية، وأسقطت كل الرهانات والمعتقدات الواهية لما يسمي بفلول النظام السابق ومحو أي أمل مهم في النظام الساقط، الذي بات كل طموحه في المستقبل الإفلات من حبل المشنقة لتعدد جرائمه ما بين قتل لآلاف المصريين في الثورة وغير الثورة، أو جرائم الفساد المالي المتمثلة في الاستيلاء علي مليارات الجنيهات أو إهدارها في مشروعات فاشلة أو وهمية لمجرد استخلاص عمولات من ورائها.

< هذه المحاكمة والمحاكمات الأخرى

تعيد مرة أخري دولة القانون إلي الصدارة.. وهي فرصة أمام المجلس العسكري والحكومة المؤقتة أن تعيد للقانون هيبته وسيادته علي جميع المصريين حكاما ومحكومين، وهو أمر في حد ذاته يشكل نقلة جديدة في المجتمع المصري بعد أن سارت الفوضي هي السمة الأساسية للمجتمع في كل مكان بدءاً من الشارع، وانتهاءً بمعظم مؤسسات وقطاعات الدولة.. وهي فرصة أيضاً لتحقيق العدالة والمساواة بين جميع المصريين عندما يكون القانون هو الحكم والفيصل بين الحق والباطل، والظالم والمظلوم، والفاسد والصالح، والمرتشي والمجتهد، وهي بمثابة فرصة لمواجهة ظواهر تقشف في المجتمع المصري وضربت بجذورها في معظم المؤسسات وغيرها مثل الرشوة والواسطة والمحسوبية.

< إننا أمام لحظة فارقة في عمر مصر تستدعي من القائمين علي شئون هذا البلد العظيم، قرارات شجاعة وحاسمة تكون مواكبة للحياة الثورية التي تعيشها مصر والشعب المصري، وليست لاحقة أو ناتجة عن ضغوط الثورة حتي تكون مصر حكاماً ومحكومين يداً واحدة

في مواجهة كل الفاسدين والمنتفعين والانتهازيين علي المستوي الداخلي، وضد كل المتربصين علي المستوي الخارجي، وهذا يستدعي العمل بشفافية لبناء نظام سياسي جديد، أساسه كما قلنا مراراً وتكراراً دستور جديد يتوافق حول غالبية الشعب المصري بكل فئاته وطوائفه وأعراقه، وهذا لن يتأتى في ظل قانون الانتخابات الذي صدر بطريقة فوقية، وبعيداً عن مطالب وأفكار ورؤى جميع القوي السياسية المصرية، وليس بعضها، وهو أمر يدعو للشك والريبة ويضع كثيرا من علامات الاستفهام عن أسباب إجراء الانتخابات بهذه الطريقة التي تفرز مجلساً معظم أعضائه من العمال والفلاحين.. وأيضاً تمكن كثيرا من فلول النظام السابق وأعضاء الحزب الوطني المنحل من المشاركة وربما الفوز بعدد من المقاعد.. بعد أن بات واضحاً أن قانون الغدر يحتاج إلي شهور وسنوات حتي تكون أحكامه نهائية ومانعة لكل من أفسد الحياة السياسية من المشاركة.. وبالتالي فإن هذا القانون لا يستطيع أن يمنع أحداً من المشاركة في انتخابات علي الأبواب!!

< باختصار.. القائمون علي شئون البلاد قادرون علي الانتقال بمصر إلي بر الأمان، وإلى الجمهورية الثانية الحديثة التي يحلم بها كل مصري دون الحاجة إلي مزيد من المليونيات أو الاعتصامات والشهداء لتحقيق باقي أهداف الثورة العظيمة التي تحولت إلي نبراس يهتدى به كل الثائرين من شتي بقاع الأرض، وتستهلكه كثير من الشعوب ومن بينها الشعب الإسرائيلى الذي أطلق علي ميادينه ومظاهراته - هنا مصر.