رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صواريخ

الاستثمار الضائع!!

عبدالعزيز النحاس

الأربعاء, 28 يناير 2015 18:29

تعيش مصر حالة من الركود الاقتصادي منذ فترة لأسباب كثيرة يأتي على رأسها الأحداث التي شهدتها البلاد منذ ثورة 25 يناير وما بعدها، وأدت بطبيعة الحال الى حالة من الشلل في عدة قطاعات وعلى رأسها قطاع السياحة الذي كان عائده يصل لحوالي 15 مليار دولار سنوياً،

اضافة الى توقف كثير من المصانع العمل، وخروج بعض الاستثمارات الأجنبية في كثير من المجالات، وكان أكثر المتأثرين العاملين في مجالي السياحة والتشييد والبناء، وأخيراً تأثر القطاع الزراعي بسبب ارتفاع أسعار السولار والأسمدة وأدت الى نتائج سلبية على الفلاحين والمزارعين، وكلها عوامل ساهمت في حالة الركود الاقتصادي وشعور المصريين بالأزمة.
الآن وبعد مرور 4 سنوات على الثورة واستقرار الأوضاع الى حد كبير، يعيش المصريون حالة من الإحباط بسبب الركود الاقتصادي وعدم تحسنه، وهذه الحالة نتجت عن اعتقاد الغالبية العظمى من هذا الشعب أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يمتلك عصا سحرية يغير بها وجه الحياة في مصر، وأيضاً بسبب الحديث ليل نهار من قبل المسئولين عن جذب الاستثمارات والفرص والتسهيلات التي تقدمها الحكومة في هذا المجال، كما ساهم

في هذا الشعور معظم وسائل الاعلام التي كانت سبباً في ارتفاع طموحات الناس الى عنان السماء وانتهاء المشاكل في ايام أو شهور قليلة.
المشكلة في مصر الآن هي أن الرئيس والحكومة في واد والجهاز الاداري للدولة والشعب في واد آخر، وإن شئنا الدقة يمكن القول إن فكر وتوجهات وتعليمات رئيس الدولة وبعض اعضاء حكومته لا تنفذ وتهدر في معظم دواوين الحكومة والمحافظات، ولذلك لم تصل الى المواطن ولم يشعر بها، رغم أن رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء قد بح صوتهما في التأكيد أننا دولة قانون، ومع هذا هناك مظالم لا حصر لها الى درجة أن ظاهرة نشر المظالم كاعلانات في الصحف ووسائل الاعلام عادت من جديد!!
إن أخطر ما يواجه هذا النظام الآن هو الدولة العميقة التي تعطل القوانين وترسخ البيروقراطية وتنشر الفساد، ويأتي على رأسه الجهاز الاداري للدولة.. ومكمن الخطورة في هذا التوقيت تحديداً هو اهدار كل جهود الرئيس
والحكومة في مجال الاستثمار، ومهما كان شكل وبنود قانون الاستثمار الجديد فإنه لن يستطيع مواجهة مافيا الجهاز الاداري للدولة الذي تجذر فيه الفساد، وهناك عشرات الأمثلة الصارخة لتدمير الاستثمار في مصر، منها على سبيل المثال ما يحدث في قطاع استصلاح الاراضي الصحراوية الذي أصبح مقبرة للمستثمرين الجادين، وهناك كثيرون حصلوا علي أحكام قضائية بصيغتها التنفيذية بعد أن عجزوا عن تقنين أوضاعهم بالطرق المشروعة، والمؤسف أيضاً أن هذه المافيا وقفت ضد تنفيذ أحكام القضاء.. أما الأخطر أن بعض من لجأ الى رئيس الوزراء المهندس ابراهيم محلب وحصل منه على قرارات حاسمة بتنفيذ احكام القضاء فوجئوا بأن قرارات رئيس الوزراء لا تمثل قيمة عند موظفي هيئة التعمير والتنمية الزراعية، وبعض المستثمرين أصابته حالة من الدهشة والذهول عندما علم بأن ارضه تدخل ضمن مشروع المليون فدان الذي أعلن عنه الرئيس عبدالفتاح السيسي باعتباره مشروعا قوميا، ومع كل هذا يقف الموظفون حائلاً أمام احكام القضاء وأمام الاستثمار، وهو أمر يكشف عن تضليل القيادة السياسية بأوراق ومراسلات ليس لها واقع حقيقي!!
باختصار.. مصر تحتاج الى ثورة على الفساد والبيروقراطية المنتشرة في الجهاز الاداري للدولة حتى لا تضيع كل الجهود المبذولة هباء، وحتى لا يتحول المؤتمر الاقتصادي القادم الى مجرد احتفالية وشو اعلامي، ويفاجأ المستثمرون بأنهم في مواجهة مافيا الفساد ويفرون هاربين خارج مصر أو يفرون لنشر استغاثاتهم في وسائل الإعلام.