رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صواريخ

مأزق البرلمان!!

عبدالعزيز النحاس

الأربعاء, 21 يناير 2015 17:50

 لا شك أن مصر تعيش حالة من الفراغ السياسي، سيكون لها تداعيات علي مجلس النواب القادم، وعلي الحياة في مصر بشكل عام في ظل قانون الانتخاب الحالي الذي ينتج لا محالة أغلبية كبيرة من المستقلين، وفي ظل أيضا الدستور الجديد الذي يعطي مجلس النواب صلاحيات كبيرة، الأمر الذي يصعب من مهمة السلطة التنفيذية سواء في توافقها مع البرلمان وأداء مهامها نظرا لتراكم المشكلات التي تعاني منها البلاد.

< صحيح أن حالة التجريف السياسي التي حدثت في مصر علي مدار 60 عاما أدت الي ضعف الحياة السياسية في مصر، وكانت لها آثار سلبية علي الأحزاب والقوي السياسية التي كانت تصارع من أجل البقاء ومواجهة الدولة بأجهزتها.. وصحيح أيضا أن معظم الأحزاب والقوي السياسية لم تستفد من التغييرات التي حدثت في مصر في 25 يناير و30 يونية بسبب البحث عن مصالح ضيقة والبعد عن مشاكل الشعب وطلباته وتوجهاته وتكرار الأخطاء في هذه الفترة القصيرة وهو أمر ظهر بوضوح في وضع الدستور الجديد للبلاد، وأصبح من الواضح أن هناك فجوة

كبيرة بين نصوص الدستور المعبر عن قواعد الديمقراطية الحقيقية، والواقع الحقيقي الذي يشير الي عدم قدرة الكثيرين عن استيعاب هذه النصوص وممارسة العمل الديمقراطي بشكل حقيقي في الواقع المصري!
< من هنا يلوح في الأفق بوادر أزمات سياسية يمكن أن تواجهها البلاد في الفترة القادمة، لعل ملامحها تظهر الآن من خلال التحالفات والقوائم الانتخابية التي تتشكل وسرعان ما تختلف وتتفكك حتي أصبحت في نظر الكثيرين أشبه بالرمال المتحركة التي لا يعول عليها.. إلا أن الأخطر هو ما تفرزه هذه الانتخابات والممارسة الحقيقية لأعضاء البرلمان القادم، في ظل الدستور الجديد الذي حدد السلطة التنفيذية في فرعين هما رئيس الجمهورية والحكومة.. ثم أعطي البرلمان حق الموافقة أو رفض الحكومة أو تشكيلها من خلال أكبر كتلة برلمانية.. وهنا يكمن المأزق لأن كل المؤشرات تشير الي أن أغلبية البرلمان القادم ستكون من المستقلين ولن يستطيع أي حزب أو
قوة سياسية أن تحصل علي أغلبية يمكن أن تكون ظهيرا سياسيا للحكومة لمساندتها في إنجاز مهامها وليس تعطيلها.
< علي جانب آخر فإن رئيس الدولة سوف يقوم بتشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات، وهذا الرئيس يستند الي شرعيته من الشعب، وفي ظل وجود الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي يستند الي شرعية شعبية كاسحة، يصبح واجبا علي البرلمان، الذي يستند أيضا الي شرعية شعبية مساندة هذه الحكومة ودعم برنامج الرئيس وحكومته.. إلا أن عدم وجود كتل برلمانية كبيرة ومؤثرة في البرلمان يمكن أن يعوق عمل الحكومة، خاصة أن هناك مشاكل كبيرة وعميقة، ومن المؤكد أن معظم النواب سوف يسعون الي تحقيق مطالب ناخبيهم، وهو أمر لن يسمح به أحد للعودة بالمتاجرة بعضوية البرلمان أو الحصانة.
< لذلك أصبحت المخاوف والهواجس كبيرة من نتائج الانتخابات البرلمانية القادمة علي الحياة في مصر بشكل عام، ولعل هذه المخاوف تؤكد ما سبق وكررته أكثر من مرة أن مصر في حاجة الي بناء نظام سياسي جديد لملء الفراغ السياسي الذي يزداد اتساعا وهو أمر يحتاج الي بعض التعديلات والتشريعات الجديدة التي تؤسس لحياة سياسية وحزبية حقيقية وسليمة حتي لا تستمر البلاد فريسة لمرتزقة العمل السياسي وتجار البرلمان، وأصحاب المصالح الخاصة، وعلينا أن نتعلم من أخطاء الماضي.. وحتي لا نكرر التجارب المريرة التي يدفع ضريبتها كل مرة الشعب المصري.