رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صواريخ

لغز الكهرباء!!

عبدالعزيز النحاس

الأربعاء, 13 أغسطس 2014 22:14
بقلم : عبدالعزيز النحاس

< أزمة الكهرباء فى مصر أصبحت تشكل لغزاً كبيراً وعلامات استفهام كثيرة بين عامة الناس.. لم يعد الأمر مجرد تخفيف أحمال كما كانت تدعى الحكومة، ولم يعد الأمر يتوقف عند مشكلة توفير الطاقة لمحطات توليد الكهرباء، ولكن الأمر تخطى كل الحدود وكل التوقعات بعد أن وصل انقطاع الكهرباء لأكثر من 8 مرات يومياً وأصبح اختفاؤها أكثر من وجودها!!

< واضح أن الحكومة لا تدرك حجم المشكلة، ولا حجم المعاناة التي يواجهها الناس بسبب اختفاء التيار، وربما تنحسر نظرتها في اختفاء الإضاءة فقط، ولا تدرك تغييرات الحياة وأن اختفاء الكهرباء الآن يعني اختفاء الماء والهواء التي لا يستطيع أي إنسان العيش بدونهما، وربما لا تدرك أن اختفاء الكهرباء يعني الشلل التام للحياة لدى الملايين بدءاً من توقف الأسانسيرات ومروراً بشلل الأجهزة المنزلية بالكامل ومنها أجهزة إعداد الطعام وأيضاً شلل أجهزة الاتصال وغيرها من الأمور التي تجعل المواطن في حالة عجز تام.
< ربما لا تدرك الحكومة أن حاجة الإنسان الآن للكهرباء تختلف تماماً عن حاجته لها منذ عشرين أو ثلاثين عاماً بعد أن جعلها التطور التكنولوچى

تمثل شريان الحياة الآن لكل منزل، ومع هذا المشكلة تتفاقم والأمور تسير من سيئ إلى أسوأ حتي أصبحنا أمام مشكلة تمثل قضية أمن قومي لأن عامة الناس أصابها الضجر ولم تعد تستطيع تحمل هذا الوضع المأساوى، وأصبح الجميع يضرب أخماساً في أسداس عن السبب الحقيقى وراء هذه الفوضى وصمت الحكومة أو عجزها عن مواجهة الأزمة!!
< هذه المشكلة التي تشكل لغزاً محيراً جعلت الناس تذهب إلي نظريات المؤامرة.. فالبعض يربط بينها وبين محاكمات النظام الأسبق لنيل بعض التعاطف علي اعتبار أن هذا النظام كان يقدم هذه الخدمة بشكل جيد، ويري أصحاب هذه النظرية أنه لم يستجد جديد في مصر سواء إقامة قلاع صناعية كبرى أو إنشاء مدن جديدة يمكن أن تتسبب في وصول الأزمة إلى هذا الحد، وهي نظرية غير صحيحة لأنها تسىء إلي النظام والحكومة القائمة ولا تجلب أي تعاطف للنظام الأسبق لأنه لم يقدم هذه الخدمة من جيبه أو
مجانا كهدية للشعب، وإنما كان يؤدي واجبه ووظيفته بشكل جيد في أحد القطاعات وأهمل وقصر في قطاعات كثيرة أخرى.. في حين أن الحكومة القائمة عاجزة عن القيام بواجبها في هذا القطاع الحيوى.
< أيضاً نظرية المؤامرة ذهبت بالبعض لاتهام الإخوان أو بعض المتعاطفين معهم بالمشاركة في استفحال الأزمة سواء من خلال العاملين في بعض المحطات أو من خلال أعمال التخريب في المحطات الكبرى والخطوط المغذية للمدن، وهو أمر إذا فرض حدوثه يحسب علي الحكومة ولا يحسب لها لأنه يشكل عجزاً عن سيطرتها علي موظفيها وعلى الوضع بشكل عام.. وفي ظل احتدام الأزمة لم ينس بعض البسطاء تداول شائعة تقول: إن بعض رجال الأعمال من أصحاب النفوذ قد استوردوا شحنة مولدات من الخارج ويريدون مضاعفة أرباحهم وهو أحد الأسباب وراء اختفاء الكهرباء.. كل هذه النظريات والشائعات التي يتداولها الناس تكشف عن عمق الأزمة وتأثيرها في نفوس الناس خاصة أنها زادت بعد زيادة أسعار البنزين والسولار والكهرباء وصاحبها زيادة في الأسعار بشكل عام وتحملها الناس علي أمل تحسن الخدمات والأوضاع بشكل عام في البلد، ثم فوجئوا بالعكس وتحديداً في قطاع يمس عصب الحياة لكل مواطن.
< باختصار.. الحكومة تعبث بالنار سواء بصمتها أو عجزها عن مواجهة الأزمة التي جعلت عامة الناس تصرخ داخل المنازل ويصبون لعناتهم علي الحكومة ويخشى أن تخرج أصواتهم من داخل المنازل إلي الشارع في هذا التوقيت الحساس.