رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صواريخ

مصر والقرم!!

عبدالعزيز النحاس

الأربعاء, 19 مارس 2014 22:08
بقلم : عبدالعزيز النحاس

< رغم بعد المسافة بين مصر وجزيرة القرم المتنازع عليها الآن، وتسببت في أزمة دولية منذ تفجر الأحداث في أوكرانيا وخلع الرئيس الأوكراني.. إلا أن هناك  عوامل مشتركة في الأزمة المصرية مع أزمة أوكرانيا والقرم، وتكشف من جديد عن الوجه الحقيقي لأمريكا ودول الغرب التي لا تتحرك إلا من منطلق مصالحها الذاتية وعلي حساب مستقبل وحياة آلاف وملايين البشر.

< قبل طرح ازدواجية القرارات الغربية وتأثيرها علي القرار الدولي، علينا أن نعرف أن جزيرة القرم التي يسكنها حوالي 2 مليون مواطن معظمهم من الروس، و30٪ أوكرانيين ومن التتار، هي دولة تتمتع بحكم ذاتي منذ عام 1992 بعد عام واحد من انهيار الاتحاد السوفيتي، كما أنها كانت جزءاً أصيلا من روسيا من عام 1783 وحتي عام 1954 ومازالت روسيا تمتلك بها قواعد عسكرية حتي الآن طبقاً لاتفاقيات بين البلدين.
< منذ انهيار الاتحاد السوفيتي تحولت دولة

أوكرانيا الملاصقة لروسيا إلي ملعب لأمريكا ودول الغرب بدأت بالثورة البرتقالية، وانتهت منذ حوالي شهر بخلع الرئيس الاوكراني بعد مظاهرات واعتصامات أمام البرلمان الأوكراني، وجاء الرد الروسي في جزيرة القرم ذات الموقع الاستراتيجي، عندما قرر السكان في استفتاء العودة للانضمام إلي روسيا لتعود الحرب الباردة من جديد بين الشرق والغرب.
< أزمة أوكرانيا كشفت عن الوجه القبيح لدول الغرب.. ففي الوقت الذي رحبت فيه بخلع الرئيس الأوكراني واعتبرته انتصارا لإرادة الشعب لمجرد أن الرجل كان معتلا في توجهاته نحو روسيا.. كان العكس في مصر واعتبرت أن ثورة الشعب المصري في 30 يونية كانت انقلابا، مع أنه لا توجد مقارنة بين ثورة ملايين المصريين ومظاهرات أوكرانيا، ولا توجد مقارنة بين خطايا وجرائم محمد مرسي وجماعته في
الحكم، وأخطاء الرئيس الأوكراني، وتكشفت النوايا الغربية بجلاء عندما أوقفت المساعدات الاقتصادية والتعاقدات العسكرية لمصر، وتقوم الآن بضخ المساعدات الاقتصادية والعسكرية لأوكرانيا لمواجهة روسيا!!
< أيضا اعتبرت أمريكا والغرب عزل الرئيس الأوكراني إرادة شعبية.. ولا تريد الاعتراف بالإرادة الشعبية في جزيرة القرم المستقلة أساسا وتعتبر الاستفتاء غير شرعي.. بينما رأيناها تسعي جاهدة إلي تقسيم دول تحت مزاعم احترام رغبة السكان كما حدث في السودان عندما أجبرته علي إجراء استفتاء وقسمته إلي دولتين، وتسعي الآن في إقليم دارفور لاستقلاله أيضا، وكما حدث في العراق عندما قامت بتغذية الفتنة العرقية والطائفية وبدأتها بشمال العراق في إربيل الذي يتمتع بحكم ذاتي للأكراد وسوف يستمر الصراع في العراق حتي يتم تقسيمه والآن يأتي الدور علي سوريا وغيرها من الدول العربية التي تسعي أمريكا لتقسيمها وتحويلها إلي دويلات صغيرة متصارعة لما يسمي بالشرق الأوسط الجديد.
< باختصار.. السقوط الغربي في القرم كشف بجلاء عن الوجه القبيح للغرب والسعي لزعزعة استقرار الدول بهدف تقسيمها.. في الوقت الذي يرفض فيه كل دعوات الانفصال داخل حدود نفوذه، كما كشف عن ازدواجية القرار الدولي بشكل لم يعد يقبل الشك أو اللبس.