رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صواريخ

محلب.. والفساد

عبدالعزيز النحاس

الأربعاء, 05 مارس 2014 21:40
بقلم : عبدالعزيز النحاس




تصريحات المهندس إبراهيم محلب، رئيس الحكومة الجديد، جاءت مطمئنة لشرائح كثيرة لأنها تعبر عما يجيش فى نفوس المصريين، وعن آلامهم وأحلامهم، وعن مصارحة لما تمر به البلاد، إلا أن أهم ما يلفت النظر فى هذه التصريحات كان حسمه فى إعلان مواجهة الفساد وعدم تستره على مفسد أو مرتشٍ، وهى قضية فشلت حكومات كثيرة فى مواجهتها.

الفساد فى مصر عميق ومتجذر منذ عقود طويلة، ووصل فى العقدين الأخيرين إلى حد التوحش بعد أن طال بعض الأجهزة الرقابية المنوط بها مواجهة الفساد، وكان هذا من أسباب الخلل فى المجتمع وأحدث حالة من الاحتقان والغضب الشعبى ظهرت بجلاء عند قيام الشباب بتفجير ثورة 25 يناير وانضمت إليها شرائح كثيرة فقدت الأمل فى حدوث إصلاحات سياسية أو اجتماعية على يد النظام القائم الذى تحكم فى بوصلته بعض الفاسدين والمرتشين الذين ظهروا فجأة وتحولوا إلى بارونات ومراكز قوى تفسد الأجهزة والدولة بشكل عام حتى أصبحت الأجهزة يقتصر دورها على حماية النظام

فقط.
المؤسف أن تفشى الفساد فى العقدين الأخيرين خلق طبقة من الأثرياء الجدد التى طفت على رأس المجتمع وأصبحت تتحكم فى مؤسسات لها تأثير مهم فى المجتمع، وعملت على «شرعنة» الفساد، وتحولت كلمة المصالح إلى لغة دارجة فى معظم الشرائح والطبقات، ولم يعد مستغرباً أن نجد كثيراً من العاملين فى الجهاز الإدارى بالدولة بشتى مستوياتهم منتشرين ليلاً بين الفنادق والمقاهى فى جلسات مع أصحاب المصالح الذين فشلوا فى إنهاء مشاكلهم بالطرق القانونية والمشروعة.
الآن يوجد فى مصر ما يزيد على الألف ملياردير وهو رقم قياسى فى دولة معظم شرائحها من الفقراء، ربما لا يكون معظمهم قد وصل إلى هذا الثراء الفاحش بطرق غير مشروعة، إلا أن المؤكد أن هناك أعداداً منهم قد وصلت إلى هذا الرقم بطرق ملتوية وغير مشروعة واستفادوا من أوضاع سياسية أو
دينية أو علاقات خارجية مشبوهة، وزادوا الطين بلة بإفساد المجتمع وشرعنة الفساد، وهو أمر من المؤكد يهدم أعتى الدول ويسبب حالة من الانقسام والتفسخ بين شرائح المجتمع عندما تزداد الأغلبية فقراً وتزداد الأقلية القليلة ثراء.
لذلك عندما يعلن المهندس إبراهيم محلب بأنه سيواجه الفساد، فهذا يعنى أن الرجل قد وضع يده على بيت الداء فى مصر، وعلى أهم عوامل شل حركة التنمية فى مصر بسبب مافيا الفساد المنتشرة فى الدواوين والمصالح الحكومية، ودواوين المحافظات التى تقف عائقاً أمام كثير من المشروعات الصغيرة والمتوسطة بسبب الروتين والبيروقراطية والمحسوبية وفرض الرشوة والإتاوات بينما أصحاب المصالح الكبرى ينهون أعمالهم إما بالمال أو بالتعليمات العليا.
مواجهة الفساد فى مصر تحتاج إلى البدء بتطهيرالأجهزة الرقابية أولاً وتشديد العقوبات عليها حتى تستعيد شفافيتها وكفاءتها والعمل طبقاً للقانون والمصلحة العامة، وهو أمر من المؤكد سوف يعيد إلى خزينة الدولة عشرات وربما مئات المليارات يمكن الاستفادة بها فى الأزمة الاقتصادية الراهنة لتحسين كثير من مرافق الدولة حتى يشعرالمواطن بالرضا فى هذه المرحلة ويستعيد الأمل فى تحسن الوضع الاقتصادى، كما أنه أمر يعيد الثقة إلى المستثمر المحلى والعربى والأجنبى ويدفعه للعمل داخل هذا البلد الذى يمكن أن يتحول إلى أهم دول الشرق الأوسط جذباً للاستثمار.