صواريخ

غضب الشـباب

عبدالعزيز النحاس

الأربعاء, 22 يناير 2014 22:35
بقلم : عبدالعزيز النحاس

< لم تكن ثورة 25 يناير إخوانية بأي حال من الأخوال..ولم تكن ثورة 30 يونية أيضا فلولية بأي حال من الأحوال، والحقيقة أنها ثورة شعبية مصرية واحدة لأنه لولا موجتها الأولي ما كانت موجتها الثانية التي جاءت لتصحيح الموجة الأولي.. والحقيقة أيضا أن جماعة الإخوان المسلمين في عز مجدها وتماسكها وقوتها لم تستطع تفجير ثورة وكانت توالي كل الأنظمة وتعقد معها الصفقات بدليل أنها لم تشارك بشكل معلن وفعلي في ثورة يناير إلا يوم الجمعة 28 يناير عندما بدأ الجهاز الأمني في الإعياء وأجهزت عليه في هذا اليوم بمساعدات خارجية الجميع يعرفها.. أيضا أعضاء الحزب الوطني اختفوا تماما عندما فجر الشباب الثورة ولم نجد أثرا للملايين الثلاثة الذين كانوا ينتمون علي الورق فقط للحزب الوطني، ولم يسمع أحد صوتا لهم أو تجمعا في أي مكان علي أرض مصر.

< هذه الحقائق المجردة التي يحاول بعض المنتفعين من هنا أو هناك طمسها أو التشكيك فيها بهدف جرنا الي معارك جانبية، لا يجب أن تشغلنا عن الحقائق الأهم وعلي رأسها أن قوي خارجية حاولت وسعت بكل قوة أن تكون ثورة يناير إسقاطا للدولة المصرية وليس لنظام فاسد وأفسد لسنوات طويلة، إلا أن أجهزة الدولة المصرية وعلي رأسها الجيش المصري

الوطني حال دون تحقيق هذا الهدف الدنيء عندما انحاز الي الشعب وأرغم رئيس الدولة وقائده الأعلي علي التنحي، وتم نقل السلطة الي جماعة الإخوان طبقا لنتائج الانتخابات، وفوجئ الشعب بأن ممارسات الإخوان أسوأ من ممارسات النظام الفاسد والأخطر أنها تهدد وجود الدولة الوطنية المصرية التي تشكلت عبر آلاف السنين.. وخرج الشعب ثائرا في موجات بشرية لم يشهدها العالم من قبل وكعادته انحاز الجيش الي الشعب حتي لا تسقط الدولة المصرية، وجاءت الأحداث مؤكدة لهواجس المصريين عندما كشفت الجماعة عن وجهها القبيح ومارست كل صور الإرهاب الفج علي الشعب والدولة المصرية.
< الآن وبعد إقرار الدستور بأغلبية تشكل ما يقرب من ضعف الأعداد التي وافقت علي دستور الإخوان، انتقلنا الي مرحلة جديدة وأصبحنا أمام شرعية دستورية لا يستطيع أحد في الداخل أو الخارج التشكيك فيها.. إلا أن هناك من يحاول إفساد الفرحة وتعطيل المسار الديمقراطي، ونشعر بحالة من الاحتقان والغضب عند شريحة من الشباب الذي قاطع الاستفتاء بسبب ظهور بعض الوجوه الفاسدة القديمة في وسائل الإعلام أو علي الساحة السياسية الأمر
الذي جعل بعض هؤلاء الشباب يطالبون بموجة ثورية جديدة بدلا عن الاحتفال بذكري الثورة.
< مثل هذه الدعوات الانفعالية تذكرنا بأخطاء الشباب في الثورة الأم التي حذرنا منها وتعيد تكرار الأخطاء ولكن بشكل أخطر لأن الإخوان في المرة الأولي كانت مصلحتهم أن يتسلموا البلد بأقل الخسائر أما الآن يريدون حرق البلد وتدميرها تماما باسم الشباب، وبالتالي علي الشباب أن يتعلم من دروس الماضي ويفوت الفرصة علي كل من يتربص بهذا البلد.
< وأيضا علينا أن نقر بأن هذا البلد مصاب بأخطر آفة يمكن أن تهدد أعتي الدول وأكبر المجتمعات وهي آفة ما يسمون أنفسهم بالنخبة من بعض السياسيين وبعض الإعلاميين من المنتفعين والأفاقين الذين يتخذون من العمل السياسي والعام وسيلة للتربح، ويجيدون التحول والتحور مع كل نظام يحكم. وكثير منهم استمر في المشهد من خلال قدرتهم الفائقة في التلون،وهوأمر يؤكد استمرار الفساد في مصر وتجذره، كما أنه أمر يصيب شرائح كثيرة بالغضب والإحباط خاصة الشباب، ويحتاج من الحكومة وأجهزة الدولة خطوات جادة لمواجهتهم أو رفع الغطاء عنهم، لأن هناك وجوها قديمة تثير كثيرا من علامات الاستفهام، وتحوم حولها شبهات كثيرة وللأسف لها دور مؤثر سواء كان بعضها أعضاء في الحكومة أو خارج الحكومة وكلها عوامل جعلت بعض الشباب يعتقد أن هناك إعادة لإنتاج النظام القديم.
< باختصار.. القوات المسلحة هي رمانة الميزان في هذا البلد وتصريح الفريق أول عبدالفتاح السيسي القاطع بعدم عودة النظام السابق يحتاج الي تفعيل وخطوات جادة من الحكومة لمواجهة الوجوه الفاسدة التي استغلت بعض المناسبات السياسية وعادت بوجهها القبيح لتفسد علي الشعب فرحته بدستوره الجديد.