صواريخ

انتهي الدرس

عبدالعزيز النحاس

الأربعاء, 15 يناير 2014 20:33
بقلم : عبدالعزيز النحاس

< سطر المصريون تاريخا جديدا عندما وقفوا أمس الأول وأمس في طوابير طويلة وممتدة أمام لجان الاقتراع لإقرار دستورهم الجديد، معلنين تحديهم لكل أشكال الإرهاب والتخويف، ومؤكدين للعالم أن مصر أكبر من أن تخطف أو يتدخل في شئونها أحد.

< خروج المصريين بالملايين، لم يكن فقط لإقرار دستور أجمع عامة المصريين علي أنه دستور يمثل نقلة كبيرة في تاريخ هذه الأمة.. وإنما كان لأسباب كثيرة يأتي علي رأسها التأكيد علي شرعية 30 يونية التي خرج فيها المصريون بحشود في كل الميادين والشوارع المصري وفاجأت العالم، وإصرارهم علي عزل رئيس وجماعة إرهابية اختطفت مصر بالكذب والتضليل والمساعدات الخارجية.
< هذا الخروج الباهر والإصرار علي إقرار الدستور لا يمثل فقط إنجاز خطوة من خطوات خارطة الطريق.. وإنما يعني انتهاء مرحلة وطي صفحتها إلي الأبد، وبداية مرحلة جديدة في عمر الوطن لأن الذين كانوا يتشدقون بما يسمي شرعية الصندوق، ويرفضون الاعتراف بخروج عشرات الملايين في ثورة أبهرت العالم رأوا بأم أعينهم هذه الملايين تعبر عن رأيها داخل الصناديق بحرية ونزاهة تحت إشراف القضاء المصري الشامخ وتحت مراقبة المنظمات الدولية والمحلية، وبشكل يكشف ويعري

أكاذيب الجماعة وتضليلها للرأي العام الخارجي من خلال وسائل الإعلام المأجورة والمفرضة.
< تحويل المصريين للاستفتاء علي الدستور إلي يوم فرح وعيد كما شاهدنا كان تحديا حقيقيا لكل من تدخل في الشأن المصري طوال السنوات الماضية، وتوهم أنه يستطيع أن يفرض سياساته ومخططاته علي مصر وفرض جماعة لحكمها من خلال دعمها بالمال والسلاح، وتبني أفكارها وترويج مزاعمها بتسخير بعض وسائل الإعلام لها مثل الجزيرة وبعض الصحف والفضائيات الغربية، التي تقف الآن عاجزة أمام تحدي المصريين وإعلان كلمتهم في الصناديق.
< الآن وبعد أن عم هذا المشهد العظيم كل ربوع مصر نجني أول ثمار ثورتي 25 يناير و30 يونية في دستور 2014 الذي ينقل مصر من مصاف الدول الشمولية إلي الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية، ويكفي ثوار مصر وعامة الشعب أن دستوره الجديد ينص لأول مرة علي وحدة الشعب المصري ويمنع التنازل عن أي جزء من أراضيها، كما أنه يقيم دولة القانون والمواطنة، ويعيد مرة أخري
الحقوق لأصحابها، كما يكرم بحق كل شهداء الوطن ويلزم الدولة في أكثر من 60 مادة بحقوق لهذا الشعب لم تكن موجودة في الدساتير السابقة.
< الآن يحق للمصريين أن يفخروا بما تحقق من إنجازات في هذا الدستور، وعلي رأسها منع وجود فرعون أو ديكتاتور مرة أخري علي رأس السلطة في مصر بعد أن أصبحت مدة الرئاسة 4 سنوات، وإذا أجاد ورضي عنه الشعب يمكن انتخابه لفترة ثانية وأخيرة، إضافة إلي باقي المواد التي تحدث التوازن بين السلطات الثلاث الرئيسية وترسخ استقلال القضاء والأجهزة والهيئات الرقابية بعيدا عن قبضة السلطة.
< الآن أنجزنا الخطوة الأهم، وبدأنا مرحلة جديدة يجب أن تكون فيها الانتخابات الرئاسة أولا كما سبق وطالبت بذلك منذ اللحظة الأولي لإعلان خارطة المستقبل حتي يكون رئيس مصر القادم نتاجاً لهذه الثورة العظيمة ورئيساً بأصوات كل المصريين ولكل المصريين قبل أن يتشكل برلمان به كتل وأحزاب وتوجهات سياسية لها تأثير أو فضل علي اختيار الرئيس وهو أمر يجعل الرئيس تحت ضغوط.. أيضا انتخاب الرئيس أولا يضبط الحياة السياسية والأمنية والاجتماعية ويواجه كل القوي الخارجية وتأتي الانتخابات البرلمانية في ظل استقرار عام.
< باختصار.. انتهي الدرس للداخل والخارج، وعلي كل من أساء لمصر أن يعي الدروس والعبر من إرادة المصريين شعباً وأجهزة وأن يعيدوا حساباتهم قبل أن يدفعوا الضريبة مضاعفة جراء كل ما اقترفوه في حق هذه الأمة التي لا تعرف اليأس أو الانكسار ولا تعرف إلا الانتصار.