صواريخ

أردوغان .. والحج في رابعة

عبدالعزيز النحاس

الخميس, 28 نوفمبر 2013 01:29
بقلم : عبدالعزيز النحاس

< عندما يرفع رجب طيب أردوغان رئيس وزراء تركيا شعار الإخوان أو ما يسمي بشعار رابعة.. فإن هذا الأمر يحسم توجهات الرجل وحكومته بجلاء تجاه مصر.. ويحسم أيضا مستقبل العلاقات بين مصر وتركيا في الفترة القادمة، وطوال وجود هذا الرجل علي رأس الحكومة التركية.

< واضح أن أردوغان لديه مشكلتان رئيسيتان أولاهما أنه يريد استعادة أمجاد الدولة العثمانية علي جسد مصر والدول العربية والثاني أنه يكره وبشدة كل ما يمت بصلة للمؤسسات العسكرية بسبب التاريخ التركي المليء بالانقلابات العسكرية، وهذا هو ما جعله يرحب ويهلل بوصول جماعة الإخوان المسلمين الي الحكم في مصر علي اعتبار أن الجماعة تقوم علي فكرة وأيديولوجية دولة الخلافة، وليس فكرة الاستقلال الوطني، ولذلك كان أردوغان أول الزائرين لمصر، والمهنئين للجماعة ودعمها اقتصاديا وسياسيا ولوجستيا حتي تستقر لها الأمور، وجاءت معظم تصريحاته مستفزة للمؤسسة العسكرية المصرية بعد عزل المشير حسين طنطاوي والفريق سامي عنان واللواء مراد موافي عندما قال إن الرئيس مرسي اختصر سنوات طويلة وخطوات كثيرة بقرار تاريخي لعزل قادة الجيش.
< توجهات أردوغان تجاه الجماعة كانت واضحة منذ البداية، إلا أنها لم تصل الي حد استفزاز المصريين،

حتي جاء 30 يونية وخروج عامة المصريين للفظ الجماعة الي الأبد بعد أن تكشفت نواياها وثبت خداعها وتأكد فشلها، وهو الأمر الذي اضطر القوات المسلحة للتدخل قبل أن تتحول مصر الي ساحة للحرب الأهلية ونفاجأ بأنها صومال أو أفغانستان جديدة، وهي خطوة استقبلها عامة المصريين بالترحاب، كما استقبلها كثير من دول العالم بالاحترام تقديرا لتوجهات الشعب المصري الذي أعلن رأيه بوضوح بدءا من 30 يونية حتي 3 يوليو عندما امتلأت الشوارع والميادين في كل محافظات ومدن مصر بعشرات الملايين الرافضة للإخوان وأتباعهم.
< المؤسف أن رجب طيب أردوغان قابل الإرادة الشعبية المصرية بعداء شديد وباستخفاف أشد عندما اعتقد أن احتضانه لتنظيم وقيادات الجماعة الدولي والمحلي وأيضا صناعة حلف مع أمريكا وقطر يمكن أن يكسر الإرادة المصرية، وبدأ في إطلاق تصريحات معادية لمصر والشعب المصري، ولم تقف عند حد التدخل في الشأن المصري، وإنما وصلت الي مرحلة الإهانة لمصر وشعبها بسبب أحلامه وأوهامه الشخصية، حتي جاء الرد المصري
بطرد سفيره من القاهرة، بعد أن استنفدت مصر صبرها سواء بالتنبيه أو التحذير في محاولة للحفاظ علي علاقات الصداقة والمحبة بين الشعبين المصري والتركي.
< الواضح أن أردوغان لم يستوعب الدرس حتي الآن، ورد علي طرد السفير برفع شعار «رابعة»، ولم يدر أن هذا الشعار يقابله المصريون الآن بالسخرية والاستخفاف.. بل وأحيانا بالشفقة علي اعتبار أن من يرفعون هذا الشعار مغيبون،وأشبه بمن يصنعون صنما لعبادته، ولعل أطرف تعليق سمعته عن هؤلاء المغيبين أن إشارة رابعة العدوية بمدينة نصر ربما تتحول الي مكان مقدس عند الإخوان وأبنائهم.. بل وربما تتحول بعد جيلين أو ثلاثة الي مكان للحج والعبادة والتبرك، وعندما لاحظ صاحب هذا الطرح اندهاشي من هذا الكلام استطرد قائلا: ألم تر قادتهم يعلنون أن جبريل عليه السلام كان ينزل عليهم.. وقالوا إن محمد مرسي كان يصلي إماما بالمسلمين في حضور الرسول صلي الله عليه وسلم، وكان كل هؤلاء يقابلون هذه الخزعبلات بالتكبير والتهليل والبكاء.. رغم أن كل المصريين كانوا يعلمون أن هذه الإشارة تضم البلطجية والمستأجرين ومجاهدات النكاح وبعض السوريين والعراقيين وغيرهم ممن يبحثون عن الاسترزاق وبعض الوجبات؟!
< باختصار.. ثورة 30 يونية لم تقف عند حدود الدولة المصرية وكشفت كثيرا من الحقائق علي المستويين العربي والدولي كما أنها فضحت وعرت قادة كثيرين كانوا يتشدقون بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وعلي رأسهم رجب طيب أردوغان الذي يضع دولته الآن في مأزق وفي عداء مع الأمة العربية وليس مصر وحدها.