رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صواريخ

تحديات لجنة الدستور

عبدالعزيز النحاس

الأربعاء, 11 سبتمبر 2013 22:46
بقلم : عبدالعزيز النحاس

< تواجه لجنة تعديل الدستور انتقادات بسبب التحفظ على بعض الشخصيات التى تضمها، واستبعاد قامات دستورية كبيرة أو عدم تمثيل قطاعات وشرائح مهمة فى المجتمع.. إلا أن الموضوعية تستدعى أن نشير الى أن التشكيل فى جميع الأحوال ما كان ليرضى الجميع فى ظل أن اللجنة مشكلة من «50» شخصية فقط، مع أن تعداد مصر يقارب مائة مليون نسمة من شرائح وفئات وعرقيات مختلفة. وأيضاً لدولة مركزية تضرب بجذورها فى أعماق التاريخ، وعرفت الحياة السياسية والدستورية منذ مئات السنين وبها الآلاف من القامات السياسية والثقافية والدينية، وبالتالى لا يجب أن نقف كثيراً أمام شكل هذه اللجنة. وعلينا التوقف أمام جوهر مهامها وهو إعداد مسودة دستور يتوافق حوله الغالبية العظمى من الشعب المصرى.

هذه اللجنة أمام مسئولية تاريخية وهى تسطر دستور الدولة مصرية حديثة، قائمة على مجموعة من المبادئ الأساسية يأتى على رأسها صون الحريات العامة. ووضع ضمانات محددة وواضحة للعلاقة بين الحاكم والمحكوم حتى تكون السلطة الحقيقية للشعب فى

اختيار حكامه ومراقبتهم ومحاسبتهم وتغييرهم عند الضرورة..وبالمناسبة فإن هناك بعض الدول العريقة ديمقراطياً تضع مبادئ فوق الدستورية مثل وثيقة العهد العظيم فى بريطانيا.
<أيضا وبغض النظر عن الخلاف القائم حول تعديل الدستور أو تغييره.. فإن الأهم من ذلك هو المسودة النهائية التى ستطرحها هذه اللجنة على الشعب وقدرتها على إنتاج دستور يضمن بشكل حقيقى استقلال القضاء واستقراره، ووضع أسس العدالة الاجتماعية حتى يتساوى المصريون جميعاً فى أبسط الحقوق سواء كان العلاج تحت مظلة التأمين الصحى أو التعليم الأساسى على نفقة الدولة.. أيضاً يجب أن تعيد اللجنة النظر فى سلطات رئيس الدولة بعد أن أصبح واضحاً أن آفة مصر فى تركز سلطات هائلة فى يد رئيس الدولة مما يشجعه على العبث بالمؤسسات وتوجيهها طبقاً لمعتقداته وأفكاره وهو أمر ينسف التوازن بين السلطات، ولعل التجربة القصيرة والمريرة لحكم
الإخوان تكون كافية لتعلم الدرس، وتفادى كل الأخطاء السابقة حتى يكون هناك دستور لعامة المصريين وليس لفصيل أو تيار أو جماعة أو فئة بعينها.
يبقى تحدٍّ مهم أمام هذه اللجنة وهو وضع مصر ومصالحها العليا وأمنها القومى فوق كل اعتبار وفوق كل مصلحة خاصة أو نزاعات حزبية ضيقة خاصة أننا شاهدنا خلال الأيام الماضية خلافاً حول المادة «219» من الدستور الملغى وأيضاً حول طريقة إجراء الانتخابات البرلمانية القادمة، وكلاهما أمر لا يحتاج خلافاً إذا خلصت النوايا، لأن كل المصريين بمن فيهم الإخوة المسيحيون لا يختلفون على هوية مصر الإسلامية، وبالتالى يجب أن يكون الأزهر الشريف هو المنوط به تحديد هذه الهوية ووضع قواعدها بالدستور بعيداً عن التيارات المتعددة للإسلام السياسى.. نفس الأمر يجب أن يحدث فى وضع قواعد العملية الانتخابية فى مصر والأخذ فى الاعتبار ما تمر به مصر الآن من ظروف خاصة أو من وجود شريحة كبيرة تحت خط الفقر وأيضاً شريحة أمية، وكلاهما مؤثر فى العملية الانتخابية.. وفى هذا الإطار يجب أن تتجه اللجنة الى ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية أولاً حتى يكون هناك رئيس مصرى منتخب يلتف حوله جموع المصريين فى مواجهة المخاطر الخارجية والداخلية فى هذه المرحلة التى تموج بها المنطقة بصراعات ومؤامرات خطيرة.