رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صواريخ

عقل الأمة لن يتغير

عبدالعزيز النحاس

الأربعاء, 12 يونيو 2013 23:46
بقلم : عبدالعزيز النحاس

* تمر مصر بأزمات كثيرة ومتلاحقة، لعل أخطرها  في الأيام الأخيرة هي أزمة سد النهضة الإثيوبي التي شغلت الرأي العام المصري باعتبارها قضية أمن قومي من الدرجة الأولي.. أما الأزمة الثانية التي لاتقل أهمية  عن أزمة سد النهضة فهي أزمة  الثقافة المصرية التي تتعرض لهجمة شرسة و مذبحة للمثقفين لم تعرفها مصر منذ عقود طويلة بعد أن أطاح الوزير الجديد بكل قيادات المؤسسات الثقافية التي كان يشغلها عدد من الأدباء  والفنانين من أصحاب العقول المبدعة والحرة، وابعادهم عن مواقعهم الادارية ليحل محلهم موظفون لايدركون معني وقيمة الابداع والعمل الثقافي.

خطورة الأزمة التي تمر بها الثقافة المصرية لا تكمن في تغيير موظف بآخر ولا في مواجهة بعض البؤر الفاسدة بالنواحي الادارية بالوزارة كما يزعم الوزير.. وإنما مكمن الخطورة في توجهات الوزير الجديد الذي بدا أن كل اهتمامه هو إزاحة المثقفين من قيادة قطاعات وزارة الثقافة وبخاصة القيادات المثقفة والمبدعة المشهود لهم بالكفاءة عالميا وليس محليا فقط مثل الفنانة الدكتورة إيناس عبدالدايم رئيس هيئة دار الأوبرا

المصرية وغيرها من رؤساء القطاعات ليحل محلهم موظفين إداريين بعيدين كل البعد عن الحركة الثقافية المحلية والدولية.. و الواضح أن الوزير لم يقدم دليلاً واحداً علي فساد أي من هذه القيادات مالياً أو إدارياً، واكتفي بكلام مرسل عن مواجهة الفساد.. والموسف أن الوزير عندما أطاح بهذه القيادات لم يجد في جماعته مثقفين ليحلوا محلهم فأتي بإداريين لتنفيذ تعليماته لتدمير الثقافة المصرية وتدجينها طبقاً للأجندة التي جاء من أجلها.
* المؤكد أن هذا الوزير لايدرك قيمة الثقافة المصرية، ولا يعي أنها تمثل لهذه الأمة قضية أمن قومي من الدرجة الأولي بدليل أنه عندما أقال رئيس هيئة دار الكتب والوثائق حل محله بمدرس لغة عربية مع أن هذه الدار تضم ثروة تاريخية وأدبية لاتقدر بثمن، وهناك دول جديدة وحديثة تسعي أن تملك جزءاً ضئيلاً جداً جداً من مثل هذه الوثائق بعشرات المليارات من الدولارات، 
ويكفي أن نشير إلي أن هذه الدار التي زرتها كثيراً تحمل بين جنباتها تاريخ مصر الطويل وخرائطها وحدودها، كما تحمل كنوزاً تاريخية من وثائق ومعاهدات واتفاقيات ما يخص مصر  ودولاً عربية وأجنبية، ولعل أهمها عن تاريخ مصر المعاصر منذ حكم محمد علي وحتي الآن.
المؤسف حقاً أن النظام الذي أتي بهذا الوزير لا يدرك أن الثقافة المصرية قضية أمن قومي لأنها كانت تمثل علي مر العصور القوة الناعمة لمصر التي أثرت في العالم أجمع.. وإذا كانت الثقافة المصرية قد أثرت في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا قديماً.. فإن ثقافة مصر في التاريخ المعاصر هي التي شكلت عقل الأمة العربية، وجعلت من مصر قبلة الشرق وكعبة المبدعين والمثقفين في شتي المجالات، وكانت سبباً رئيسياً من أسباب ريادتها وتأثيرها في صنع القرار العربي والافريقي.. واليوم  نفاجأ بنظام يحاول هدم أجمل وأهم ما تملكه مصر وجرها إلي سراديب الجهل والتخلف!!
باختصار.. لن  تفلح عقول الظلام في هدم تراث مصر الثقافي الذي صنعه أجيال من الرواد والمبدعين علي مر عقود طويلة وشكل عقل هذه الأمة وضميرها، وعلينا أن نعود إلي التاريخ عندما أثر الاحتلال الأجنبي في كل الدول التي احتلها وشكل ثقافتها بينما حدث العكس في مصر التي مصرت المحتل واحتفظت بثقافتها العريقة ولغتها العربية، واستمرت ثقافتها تحترم عالميا في شتي المجالات.