صواريخ

إهانة الدولة وعجز الرئيس!!

بقلم : عبدالعزيز النحاس

< اختطاف الجنود المصريين فى سيناء واحتجازهم كرهائن على غرار ما يحدث فى أفغانستان والصومال حلقة من سلسلة حلقات تحدث على أرض مصر منذ اختطاف هذا النظام حكم البلاد.. مشهد الجنود المصريين تحت تهديد السلاح للإرهابيين، وعجز رئيس الدولة عن اتخاذ موقف حازم وفورى حتى كتابة

هذه السطور يذكرنا بسيناريو خطف 4 ضباط وأمين شرطة سابقين ويذكرنا أيضا بالحادث المدبر لقتل 16 جنديًا فى رمضان الماضى، وكلها أعمال تؤكد أن هذا النظام إما عاجزًا وفاشلاً عن إدارة شئون الدولة وحفظ كرامتها.. وإما أنه - كما يذهب البعض - متآمر على الدولة والجيش المصرى تحديدًا ويحاول كسر شوكته وتركيعه إلى الأبد!!
< الرسالة التى تلاها الجنود المختطفون تحت تهديد السلاح كانت واضحة الدلالة تجاه الجيش، عندما قال المختطفون - أنقذنا يا ريس - وطالبوه بالتدخل وتلبية طلبات الإرهابيين بعيدًا عن وزير الدفاع الذى يجلس فى الوزارة على كرسيه، ولا يتحرك فى حاولة ساذجة للإساءة للجيش وقيادته وتصوير الرئيس على أنه المنقذ.. لكن المفاجأة كانت فى رد فعل الرئيس عندما أعلن أنه يجب إطلاق سراح الجنود والحفاظ على

سلامة المخطوفين والإرهابيين فى تبرير غير مفهوم لعمل إرهابى وإجرامى يمثل اعتداء على الدولة والشعب المصرى بأكمله!!
< أما المفاجأة الثانية فى هذه الجريمة فكانت فى دعوة الرئيس لعدد من الأحزاب والقوى السياسية وبعض الشخصيات لبحث الأزمة، وبالطبع لم يحضرها سوى الأحزاب الموالية والأهل والعشيرة، ومكمن الدهشة أننا أمام جريمة إرهابية من الدرجة الأولى يجب التعامل معها فى إطار أمنى، ومن خلال قرار سيادى وهذا لا يتأتى إلا فى إطار من السرية ومن خلال أجهزة الدولة التى تمتلك المعلومات وقوات الجيش والشرطة وبقرار من رئيس الدولة، ولا دخل للأحزاب السياسية أو أحزاب تيار الإسلام السياسى التى ترعى هذه الجماعات بهذه القضية التى تشكل تهديدا للأمن القومى.. كما أن الرئيس لم يكن بهذا الحرص فى القضايا السياسية التى تحتاج بالفعل إلى حوار وتوافق مثل مسألة الدستور الذى تم سلقه وفرضه على الشعب أو قانون مباشرة الحقوق السياسية الذى يحتاج إلى توافق
اجتماعى وسلقه مجلس الشورى!
< هذا التراخى وضعف رد الفعل الرئاسى تجاه هذا العمل الإرهابى يطرح كثيرًا من علامات الاستفهام حول العلاقة بين النظام الحاكم والجماعات التكفيرية والجهادية والإرهابية التى اتخذت من سيناء مسرحًا لعملياتها الإرهابية. واستجلاب كل الهاربين إلى أفغانستان والسودان والصومال وغيرها من الدول إلى سيناء، كما تعيد للأذهان قضية فتح السجون المصرية وهروب كل العناصر بمن فيه قيادات جماعة الإخوان المسلمين وحماس وحزب الله وتدمير البنية الأساسية لوزارة الداخلية، دون الوصول إلى الجناة حتى الآن، وتكرر نفس الأمر مع مقتل 16 جنديًا مصريًا الذى تم على أثره عزل رئيس جهاز المخابرات والمشير طنطاوى ومعظم أعضاء المجلس العسكرى وتلا ذلك الإعلان الدستورى الذى شكل انقلاباً على دولة القانون، ولا يمكن إغفال قرار رئيس الجمهورية الافراج عن 17 سجينًا من هذه الجماعات التى ارتكب بعضهم جرائم إرهابية فى حق الوطن!!
باختصار.. ما يحدث على أرض سيناء من جرائم منظمة وممنهجة ليس وليد الصدفة خاصة أن كل هذه الجرائم لم يقدم فيها متهم واحد، كما أن كثيرًا من قيادات العمل الإرهابى فى سيناء على اتصال مباشر مع قيادات من النظام الحاكم وأعوانه بدليل إجراء مفاوضات فى كل هذه القضايا، كما أننا رأينا خلال الأيام القليلة الماضية دفاعًا واضحًا على شاشات الفضائيات، وبعض الصحف عن الإرهابيين، والمطالبة بعدم التعامل معهم أمنيًا فى تأكيد واضح على سقوط دولة القانون وإعلاء دولة الميليشيات.