رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صواريخ

سرقة الوطن!!

عبدالعزيز النحاس

الأربعاء, 18 مايو 2011 21:25
بقلم : عبدالعزيز النحاس

<< لم يتعرض وطن للسرقة والمصادرة كما تعرضت مصر خلال الستين عاما الماضية.. وإذا كانت الثلاثون عاما الأخيرة قد بلورت وحددت بشكل واضح عملية المصادرة السياسية واحتكار السلطة في يد شخص واحد وفئة بعينها.. فإن ثورة 25 يناير قد كشفت بجلا سرقة الوطن ومصادرة واستنزاف موارده المالية علي يد مجموعة من اللصوص والفاسدين كانوا علي رأس السلطة ولم يكتفوا بالفساد المالي والإدارية وإنما عمدوا الي إفساد الوطن بكامله حتي ترسخت الرشوة والمحسوبية، وأصبحت عرفا سائدا لشريحة كبيرة من صغار المسئولين وكبار الموظفين الي أن عمت غالبية الفئات العاملة وأصبحنا في وطن يكاد يكون معظم أفراده أيديهم في جيوب بعضهم، وباتت الحياة في مصر تقوم علي الفهلوة والنصب والاحتيال تحت شعارات دارجة في المجتمع مثل العمولة والدخان والإكرامية وغيرها من الشعارات التي ساهمت في نشر »الفساد« والتسيب الي درجة الفوضي العامة علي شتي المستويات الإدارية والمالية والتنظيمية والقانونية، وفي معظم مؤسسات وقطاعات الدولة.

< عملية السطو علي الوطن في السنوات الماضية تمت بشكل ممنهج ومنظم وكان أبرز ملامحها مصادرة المجالس النيابية باعتبارها ركيزة العمل السياسي، وأساس التشريع والرقابة والمساءلة بهدف إحكام السيطرة علي

مقاليد الأمور في البلد.. وعشنا سنوات طويلة في قبضة حديدية يصعب الفكاك منها بسبب الأغلبية الكاسحة التي صنعها النظام تحت مسمي الحزب الوطني والتي استطاعت أن تسخر كل امكانياتها لتفصيل التشريعات والقوانين التي تحافظ علي استمرار النظام الحاكم، ومساعدته في احتكار السلطة والثروة في مقابل الحصول علي جزء من الكعكة علي حساب هموم ومشاكل المواطنين بشكل خاص والوطن بشكل عام.

<< الآن وبعد قيام الثورة العظيمة يعاد سرقة الوطن مرة أخري علي أيدي شريحة جديدة كل همها أن تستفيد من حالة ضعف الدولة واعتقدت أن الوضع الراهن بمثابة متنفس لها.. وباتت لاتفكر إلا في السيطرة علي المجتمع بغض النظر عن الأسلوب أو الطريقة أو حتي تأثير ذلك علي الثورة ذاتها، ورأينا ملامح ذلك في كثير من المواقف والمشاهد للتيارات الدينية بشكل خاص التي رأيناها في أكثر من مشهد تستعرض القوة لبسط نفوذها في الشارع وكأنها أصبحت بديلا للنظام والقانون أو الدولة بشكل عام.. والنتيجة كانت أحداثا كثيرة

مؤسفة في امبابة وأمام مبني الإذاعة والتليفزيون بماسبيرو وغيرها من الأماكن التي شهدت وقفات استعراضية.. هذه المحاولات المتكررة لاختطاف الوطن سواء كانت من فلول النظام السابق أو من المتطرفين المسلمين والمسيحيين وبعض التيارات الدينية، تشكل من وجهة نظري جرما وخطرا في حق الوطن أشد مما يرتكبه البلطجية والخارجون علي القانون الذين هربوا من السجون، أو الذين خرجوا من الجحور وعاثوا في البلد فسادا وسرقة وسطو في ظل حالة الغياب الأمني.. وهي أيضا أشد خطرا علي الوطن من العملاء والخونة لأنها تضرب الثورة في مقتل وتفرغها وتبعدها عن كل أهدافها.

< باختصار.. كل النوايا السيئة طفت علي السطح وأصبحنا أمام مجموعات من الانتهازية تتجاذب الوطن يمينا ويسارا مستغلة الفراغ السياسي والأمني لفرض وصايتها علي 90 مليون مصري سبق وظهرت توجهاتهم الحقيقية في 25 يناير وحتي تنحي الرئيس السابق وهي طلب الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماية واقتلاع الفساد من جذوره.. الأمر الذي يستدعي قيام المجلس الأعلي للقوات المسلحة بإعادة النظر في كل ما يحدث من فوضي للوطن والعودة الي بيانه الأول العظيم بتحقيق المطالب المشروعة للثورة، وهذا لن يتأتي إلا بالإعلان عن وضع دستور جديد للبلاد يتم علي أساسه إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية ويحدد شكل الحياة في مصر المستقبل.. ويتم خلال هذه المرحلة الانتقالية اتخاذ إجراءات استثنائية لمواجهة كل أشكال الفوضي والتلاعب بالوطن.. والعودة للعمل والإنتاج حتي لا نفاجأ خلال شهور قليلة أننا دولة مفلسة يتقاتل أبناؤها علي رغيف خبز.