رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صواريخ

فخ جديد لقضاء مصر الشامخ

عبدالعزيز النحاس

الأربعاء, 01 مايو 2013 22:15
بقلم : عبدالعزيز النحاس

< يتعرض القضاء المصري لحملة ممنهجة ومنظمة بهدف تشويهه وتفكيكه أو الدخول في بيت طاعة الإخوان.. هذه الحملة التي تتصاعد كل فترة في شكل موجهات لتحقيق بعض المكاسب وفرضها كأمر واقع، انتهت منذ أيام بفخ جديد تحت مسمي مؤتمر إصلاح القضاء برئاسة الجمهورية وتحت رعاية الرئيس بدلا من المشروع الذي طرحه أتباع الجماعة في مجلس الشوري، في تأكيد جديد علي سوء نية النظام تجاه القضاء والدولة الوطنية علي عكس كل ما يحدث في دول العالم المتحضر، التي تسعي الي النمو والازدهار والحداثة من خلال ترسيخ استقلال القضاء واحترام أحكامه.

< بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وعودة الجنرال شارل ديجول الي فرنسا، وفي أول اجتماع له بعدد من المسئولين وأركان الدولة الفرنسية سأل عن أحوال فرنسا.. فجاءه الرد بأن الفساد والدمار يضرب كل المؤسسات والمرافق والأحوال في غاية السوء، فعاد وسأل عن أحوال القضاء، فاندهش الحاضرون من السؤال وأجابوه بأن القضاء بخير فابتسم ديجول وقال قولته الشهيرة: «طالما أن القضاء بخير والشعب يقدره فإن فرنسا بخير وعائدة» وبالفعل عادت فرنسا وأصبحت علي رأس الدول المتحضرة.
< نفس الأمر حدث ولكن بصورة أخري في بريطانيا عندما أقامت مديرة مدرسة دعوي قضائية أمام القضاء البريطاني تطلب

نقل مطار حربي في منطقة سكنية بالقرب من المدرسة بسبب أزيز الطائرات الذي يزعج الطلبة ويهدد حياتهم، وصدر حكم القضاء بنقل المطار.. ونظرا لأن بريطانيا كانت في حرب ويتم استخدام المطار بشكل حيوي ومهم استأنفت السلطات الحكم واستنفدت كل المحاولات دون جدوي، واضطرت الي اللجوء لرئيس الوزراء ونستون تشرشل لإصدار قرار سيادي بعدم نقل المطار بسبب حالة الحرب، فقال قولته الشهيرة «خير لنا أن تخسر بريطانيا الحرب من أن أوقف تنفيذ حكم قضائي» وتم نقل المطار ولم يخرج أحد يتهم القضاء البريطاني أو مديرة المدرسة بالعمالة والخيانة والفساد لأن بريطانيا كانت في حالة حرب وصدر حكم بوقف عمل المطار ونقله لأن تشرشل ليس له جماعة ولا عشيرة لذلك أصبحت بريطانيا دولة عظمي.
< أما في مصر فالأمور معكوسة رغم أن القضاء المصري من أقدم وأعرق السلطات في العالم منذ عهد المماليك ثم تطور في عصر محمد علي الذي جدد في هياكله عام 1842 بإنشاء جمعية الحقانية لمحاكمة كبار الموظفين كما أنشأ محكمة تجارية تسمي مجلس التجارة
للفصل في المنازعات بين الأهالي وبعضهم وأيضا مع الأفرنج - الأجانب - وجعل لهما فرعين في القاهرة والإسكندرية، وفي عام 1875 حدث تطوير جديد عندما تمت إقامة نظام المحاكم المختلطة، وكان للقضاء المصري استقلاله وهيبته حتي أنه أسس لقضاء محترم في معظم الدول العربية،وتمت الاستعانة برموزه في قضايا ومحاكم دولية الي أن ابتلي الآن بنظام يحاول هدمه وتفكيكه لأنه لم يقدم فروض الطاعة والولاء للجماعة!!
< هذا القضاء الذي واجه أنظمة عديدة اضطر بعضها الي إنشاء محاكم استثنائية للهروب من نزاهة القضاء المدني، وهو نفس القضاء الذي أصدر أحكاما بالبراءة لقيادات جماعة الإخوان المسلمين وهو نفس القضاء الذي حكم ببطلان مجلس الشعب أكثر من مرة في عهد النظام البائد.. يواجه بعض الموتورين وحملة المباخر بصلابة وعزة لأن خلفه كل شرائح الشعب المصري، وعليه أن يواجه هذا الفخ الذي يهدف الي دخوله بيت الطاعة لأنه الملاذ الأخير لكل مظلوم وكل طالب للعدالة.
< هذا النظام الذي أوشك علي الانهيار وأفلس في كل الاتجاهات رغم تطويعه لجهاز الشرطة وكثير من مؤسسات وأجهزة الدولة عجز عن تقديم بادرة أمل واحدة للمصريين، ولن يثق أحد في نواياه عن الإصلاح الذي يتحدثون عنه.. أي إصلاح وسبق للرئيس ذاته إهانة القضاء والتدخل في استقلاله، وغل يده عن نظر قضايا مطروحة أمامه؟! أي إصلاح يمكن أن يخرج بعيدا عن نادي القضاء وجموع القضاة في ظل إصرار الرئيس علي نائب عام تابع له ولجماعته.. أي إصلاح يمكن أن يخرج عن جماعة ثبت فشلها وبثت الفرقة بين المصريين وحاصرت القضاء وأهانته؟!