أسئلة حول غموض المستقبل!!

بقلم - عبدالعزيز النحاس

 

< يخشي علي الثورة المصرية من التواري والتراجع أمام التحديات الكثيرة، وعلي رأسها استشراء الفساد في المجتمع، وثقافة التخلف التي ترسخت الي حد أنها أصبحت موروثا شعبيا يصعب علي الكثيرين التخلي عنه، إضافة الي عوامل أخري منها المتعلق بمستقبل الحكم في مصر، وانتهاز بعض القوي والتيارات الفرصة لإثبات الوجود وتحقيق أكبر قدر من المكاسب في هذا التوقيت بغض النظر عن مصلحة مصر ومستقبلها بشكل عام.. الأمر الذي يجعلنا نطالب باستدعاء المجتع بشكل عام وروح الثورة بشكل خاص حتي نصل الي بناء قواعد الدولة المدنية الحديثة ونعبر هذه المرحلة المحفوفة بالغموض والمخاطر.

< هواجس المرحلة التي نعيشها لم تأت من فراغ وإنما نتيجة لمؤشرات وعوامل كثيرة باتت واضحة في الواقع المصري وهي غياب الرؤية المحددة لمستقبل مصر خاصة السياسي والاقتصادي وهما قاعدتا البناء لأي دولة حديثة بدليل أنه لم يتم حتي الآن تحديد ملامحهما بشكل قاطع، واكتفينا بالاستغراق في فساد الماضي علي حساب المستقبل، ولعل تصريح المستشار عاصم الجوهري رئيس جهاز الكسب غير المشروع الذي قال إن مصر كلها متهمة بالكسب غير المشروع، ونسعي وراء الحقيقة من خلال الأجهزة الرقابية بعد تلقي الجهاز ثلاثة آلاف بلاغ ضد مسئولين ورجال أعمال خلال الأيام القليلة الماضية.. هذا التصريح يشير الي حالة الاستغراق في الماضي والتوقف عند من سرق ومن نهب بالإضافة لأخبار مشاهير سجن طرة، ومتابعة المشاكل التي تفجرت بعد الثورة.. وابتعدنا عن الأهداف الأساسية التي قامت من أجلها الثورة وراح ضحيتها مئات الشهداء.. وكأننا بذلك نكرر أخطاء الماضي التي وقعت فيها ثورة 52 التي رفعت شعارات ستة رنانة لم يتحقق منها سوي الجلاء وخروج الملك.. ثم فوجئنا بعدة ملوك أكثر فسادا وسوءا الي حد مصادرة الحياة السياسية بكاملها بعد إلغاء الأحزاب.. ومرت 6 عقود دون أن تحقق الثورة أهدافها حتي جاءت ثورة يناير التي رفعت نفس الشعارات التي كان يمكن أن تتحقق منذ ستين عاما وهي الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية لولا طمع القائمين علي حركة يوليو في الحكم.

< إذا كان الجديد في ثورة يناير انها خرجت من رحم الشعب وأيدها

الجيش، وأعلن المجلس الأعلي أكثر من مرة أنه سوف يسلم السلطة للمدنيين بعد استقرار البلاد.. فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف يحدث ذلك وعلي أي أساس في ظل غياب الرؤية الشاملة للمستقبل السياسي؟! وأيضا في ظل الحديث عن انتخابات تشريعية بعد 4 أشهر لم تظهر ملامحها؟!

كل الشواهد تؤكد أن إجراء انتخابات تشريعية بعد شهور قليلة أمر يصعب تحقيقه إن لم يكن مستحيلا في ظل الظروف الحالية علي المستوي الأمني والسياسي والفئوي وإذا حدث سلق هذه الانتخابات، فإن النتيجة هي وأد أحد أهم أهداف الثورة وهو التحول الديمقراطي.. لأننا ببساطة أمام فراغ عام وتشكيلات سياسية وليدة ليس لها وجود حقيقي علي أرض الواقع من الناحية التنظيمية والسياسية وتحتاج الي وقت لصناعة كوادر وإعداد برامج ثم النزول والتحرك في الشارع لطرح أفكارها وبرامجها.. وعلي جانب آخر مازال الغموض يكتنف قانون مباشرة الحقوق السياسية والتساؤلات تطرح حول طريقة إجراء الانتخابات القادمة وهل ستكون بالقائمة النسبية أم بالنظام الفردي؟! وهل ستتم علي عدة مراحل أم مرحلة واحدة؟! وكل هذا يحدث في ظل ترقيع دستوري لا يمكن أن يفرز حياة سياسية أو ديمقراطية سليمة.. ومن الطبيعي أنه سوف يفرز نفس القوي القديمة وإن اختلفت النسب هذه المرة وهوأمر من المؤكد سوف يؤثر علي الدستور الذي تقوم عليه هذه القوي وندخل في مأزق جديد تحت مزاعم أن لمجلس المنتخب هو الممثل الشرعي للشعب المصري.

أما الجانب الثاني الغامض هو الجانب الاقتصادي الذي يحتاج من الحكومة أنتكون أكثر جرأة في قراراتها الاقتصادية بعيدا عن التلميحات وبالونات الاختبار التي تطرحها من حين لآخر، وتعلن بوضوح عن السياسة الاقتصادية في المستقبل خاصة فيما يتعلق بالاستثمار الأجنبي والمحلي، وطريقة تسوية المشاكل مع عدد من رجال الأعمال العرب والمصريين لتبديد المخاوف والهواجس التي أصابت الشرفاء قبل اللصوص والمنتفعين حتي لا نفاجأ بانهيار شامل للاقتصاد المصري بسبب سياسة مسك العصا من المنتصف.

باختصار.. نحن في حاجة الي قرارات ثورية من شأنها تغيير وجه الحياة في مصر واستدعاء المجتمع بكامله وتفعيله حتي يقوم بدوره في بناء مصر الحديثة التي نتمناها.