رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صواريخ

شائعة الإقالة.. غضبة حمساوية إخوانية!!

عبدالعزيز النحاس

الأربعاء, 20 فبراير 2013 23:30
بقلم : عبدالعزيز النحاس

< لا يكاد يمر يوم إلا ونفاجأ بانفجار أزمة جديدة فى المجتمع.. إلا أن بعض الأزمات تستحق التوقف عندها بجدية، مثل شائعة إقالة الفريق أول عبدالفتاح السيسى وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة، التى جذبت انتباه الرأى العام المصرى، وربما العالمى لأنها تحتوى على دلالات مهمة وخطيرة.

< صحيح أن رئاسة الجمهورية خرجت ببيان يقول بأنه لا توجد أى نية داخل الرئاسة لإقالة الفريق السيسى وشددت على أن الأخير يعمل بتناغم فى إطار -الحكومة- وأن الجيش لا ينحاز لأى طرف من الأطراف السياسية على الساحة، وأشارت إلى أن الخبر الذى بثته وكالة الأنباء الروسية يأتى كمحاولة لضرب الاستقرار الداخلى لمصر.. ثم عادت الرئاسة وأصدرت بياناً جديداً -أكثر تقديراً- أكدت فيه ثقتها بالفريق السيسى وتقديرها للقوات المسلحة المصرية.. وفى المقابل جاءت ردود الفعل من داخل المؤسسة العسكرية قوية وشديدة اللهجة وتعبر عن حالة غضب داخل الجيش المصرى ربما تكون الأعنف منذ ثورة يناير وحتى الآن.
< حالة التوتر بين النظام الحاكم والمؤسسة العسكرية لم تأت من فراغ.. ويخطئ من يعتقد أن خروج هذه الشائعة الآن جاء محض صدفة وإنما تكشف عن

صراع دفين بين كلا الطرفين لأسباب كثيرة يأتى على رأسها، حالة الزواج غير الشرعى بين النظام الحاكم فى مصر وبين حماس التى تبسط سيطرتها على قطاع غزة منذ خروجها على السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس وإدارة شئون القطاع وتدخلها بشكل فج فى الشئون المصرية بعد وصول جماعة الإخوان المسلمين إلى الحكم - على اعتبار أن المنظمة فصيل من الجماعة، الأمر الذى دفعها إلى زيادة نشاطها على أرض سيناء من خلال إنشاء عشرات الأنفاق التى تربط غزة بسيناء، وتساعد على دخول وخروج معظم العناصر الإرهابية إلى سيناء وأدت إلى مقتل 16 عسكريًا مصرياً فى رمضان الماضى فى واقعة تشكل لغزاً سياسياً أكثر منه جنائياً بسبب عدم القبض على الجناة حتى الآن!!
< أيضاً هناك شعور عام مصري بخطورة الوضع فى سيناء بسبب زيادة نشاط الجماعات المسلحة ودخول كثير من الأسلحة المهربة من ليبيا وغيرها إلى سيناء، بالإضافة لما يتردد عن وجود نواة لتنظيم القاعدة فى
هذه البقعة الغالية على كل مصرى.. الأمر الذى دفع القوات المسلحة إلى تعزيز تواجدها ونشاطها للسيطرة على الوضع هناك، والقيام بعدة عمليات عسكرية وإغلاق الأنفاق وآخرها منذ أيام قليلة عندما أغرقتها بمياه الصرف، وهو أمر أغضب حماس وهدد مصالحها بشدة، وهو أمر أيضاً يغضب رؤساءهم فى المقطم التى ساهمت حماس فى خروجهم من السجون عندما اقتحمتها بعد قيام ثورة 25 يناير!!
< الأمر الثانى هو الوضع الاقتصادى المتردى الذى تشهده مصر الآن وحالة الصراع السياسى والانقسام بين شتى الفصائل بعد أن أصبح واضحاً فشل النظام الحاكم فى توفير الحد الأدنى من متطلبات هذا الشعب بسبب إصراره وتوجهه نحو القبض على السلطة أولاً، بغض النظر عن الحالة التى تمر بها البلاد وجعلتها تصنف دولياً بمرحلة الخطورة.. الأمر الذى دفع بعض شرائح المجتمع بالمطالبة بتدخل القوات المسلحة لإنقاذ البلد وجعل البعض الآخر مازال مطمئناً لوجود حائط صد أخير ضد انهيار الدولة وهو الجيش المصرى.. وكل هذه عوامل تؤرق جماعة الإخوان المسلمين التى لا تريد بديلاً لها على أرض مصر حتى تشعر بالأمان واستقرار الأوضاع لها.
< باختصار.. شائعة إقالة الفريق السيسى لم تأت من فراغ وإنما هى بالونة اختبار، وصراع سوف يستمر بين الدولة الوطنية التى تحاول حماية حدودها وأمنها القومى.. وبين فكر الجماعة التى لا تؤمن بالحدود، وتصريحات المرشد السابق والحالى وقيادات الجماعة عن فكرة أن يحكمنا ماليزى وأن تكون عاصمتنا القدس، وطز فى مصر ليست ببعيدة!!