رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صواريخ

غموض الحاضر.. والمستقبل أيضاً!

عبدالعزيز النحاس

الخميس, 21 أبريل 2011 09:17
بقلم-عبدالعزيز النحاس

 

<< نحتاج إلي وقفة للتأمل والتدبر وترتيب الأفكار والأوراق حتي نعرف ماذا نريد.. والأهم كيفية تحقيق وبلوغ المراد، خاصة أن البعض يعتقد أن قيام الثورة يعني تغير وجه الحياة في مصر، ونسي هؤلاء أن قيام الثورة هي نقطة البداية، وليست النهاية، وأن نجاحها ليس في إسقاط النظام ورموزه الفاسدة ويكمن في الزج بمجموعة من الفاسدين والمتسلطين إلي داخل السجون أو استعادة بضعة ملايين من الجنيهات.. نجاح الثورة - أي ثورة - يعني تحقيق أهدافها، وهو أمر يحتاج من الشعب إلي إصرار وعزيمة وجهد وعمل، كما يحتاج من القائمين علي الحكم إلي إخلاص تجاه الوطن، وبنفس القدر من الأهمية تحتاج الثورة إلي ثقافة جديدة تسري في شرايين هذا المجتمع بنفس الوتيرة التي سرت به روح الحماس والتظاهر في ميدان التحرير وكل ميادين وشوارع مصر.

<< أول هذه الخطوات لإنجاح الثورة أن نخرج من العيش في الماضي بكل فساده وسلبياته علي المستوي الشخصي والعام، وننظر إلي المستقبل بعد أن انشغل كثيرون منا بحكايات بعضها صحيح والآخر مجرد شائعات هدفها شغل المجتمع والرأي العام

في قضايا ثانوية وفرعية لا تخدم البلد، وتبعدنا جميعاً عن الانشغال بما هو أهم وأجدي للمرحلة القادمة.. لنترك الماضي بفساده وحكاياته إلي الأجهزة الرقابية وجهات التحقيق التي استعادت ثقة الشعب بعد قراراتها الأخيرة بحبس رموز السلطة والثروة، وننظر لأهداف وأولويات المرحلة الراهنة التي يمكن أن تنقل المجتمع من حالة الجمود والشلل، وتدفع به إلي الأمام لتشكيل وجه مصر التي نريدها عليه بعد الثورة، وهو أمر ليس بالبسيط أو الهين في ظل الدعوات التي تطالب بالاستقرار والهدوء والعمل.. وتغفل الأساسي لكل هذا وهو خطوات التحول الديمقراطي الحقيقي الذي يؤدي بالتبعية للاستقرار العام.

<< من المؤكد أننا جميعاً مع الاستقرار الأمني، ومع استقرار العمل وعودة عجلة الإنتاج في شتي المواقع والقطاعات.. وأيضاً ضد المطالب الفئوية في هذه المرحلة الحرجة التي تزيد من الارتباك الحكومي والشلل الاجتماعي.. إلا أن المرحلة الحالية تحتاج لما هو أهم من كل هذا، وهو تحديد شكل

الحياة السياسية في مصر، في المستقبل بعد أن اكتنفها كثير من الغموض في الشهور القليلة الماضية، وفي ظل تعديل عدد قليل من مواد الدستور وكلنا يعلم أن دستور 71 أصبح ميتاً، ولا يعبر منذ فترة طويلة عن المجتمع المصري.. وبعد قيام الثورة وسقوط الدستور أصبح لزاماً علي القائمين علي تسيير أمور البلاد وضع دستور جديد من خلال انتخابات جمعية تأسيسية لهذا الغرض، يتم من خلاله تحديد شكل الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية الجديدة في مصر ورسم خريطة المستقبل قبل إجراء أي انتخابات وعلي أي مستوي يمكن أن تفرز طبقة سياسية جديدة تتحكم في الحياة السياسية وفي المجتمع بشكل عام ويمكن أن تؤثر بشكل أو بآخر في الدستور القادم.. أيضاً مازالت حالة الغموض تكتنف قانون مباشرة الحقوق السياسية رغم تحديد موعد لإجراء انتخابات تشريعية بعد شهور قليلة، ولا أحد يعلم ما شكل هذه الانتخابات؟ وكيف سيتم إجراؤها خاصة بعد تشييع الحزب الوطني إلي مثواه الأخير وهل ستتم بنظام القائمة النسبية أم بالنظام الفردي؟! وإذا جرت بالنظام الفردي وفاز فلول الحزب الوطني  بأكثر من نصف المقاعد كيف سيتم تشكيل الحكومة؟!

<< أسئلة كثيرة تحتاج إلي إعادة نظر وهدوء قبل إجراء أي انتخابات وقبل وضع دستور جديد للبلاد، وقبل استعادة وزارة الداخلية لهيبتها وقوتها التي تحتاج لعام علي الأقل، وكلها أمور تهدد المجتمع والثورة ومستقبل مصر بشكل عام.