رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صواريخ

التخبط.. وقرارات آخر الليل!!

عبدالعزيز النحاس

الأربعاء, 12 ديسمبر 2012 22:26
بقلم : عبدالعزيز النحاس

< الأحداث السريعة وحالة التخبط والارتباك سواء في الإعلانات الدستورية المتعددة، أو محاولات سلق وفرض دستور علي الشعب، ثم الإعلان عن فرض ضرائب جديدة بشكل مبالغ فيه، وبعدها بقليل الإعلان عن تجميدها، والتي صدرت جميعها بليل، أصبحت تشكل ملامح مشروع النهضة الحقيقي الذي ينتظره عموم المصريين في الفترة القادمة!!

< الأمور أصبحت واضحة بجلاء ولا تحتاج إلي محللين سياسيين أو اجهاد للعقل للوقوف علي ما تشهده مصر من فوضي سياسية ودستورية وقانونية، حتي وان خرج بعض ترزية القوانين والمحللين لتضليل بعض البسطاء وتصوير ما تشهده البلاد علي أنه صراع مصالح أو تعطيل للرئيس وحكومته.. الحقيقة أن الإخوان لا يصدقون حتي الآن أنهم يحكمون مصر بالفعل لأن غالبية الشعب المصري لم تعلن الولاء والطاعة للجماعة ومرشدها حتي الآن، وهو الأمر الذي استدعي قيام الرئيس بإصدار عدة إعلانات دستورية كان هدفها منع حل الجمعية التأسيسية حتي تنتهي من تفصيل دستور يدخل الشعب حظيرة الجماعة ويفرض عليه الولاء والطاعة قهرا.
< لم يعد خافيا علي أحد أن مشروع الدستور المزمع طرحه علي الشعب ليس له علاقة بالدساتير بسبب المواد المفخخة التي جاءت بداخله بهدف التأسيس لدولة دينية ومنها علي سبيل المثال المواد، 2، 4، 214

والتي تنتهي إلي أن هيئة كبار علماء الأزهر ستكون صاحبة التشريع الحقيقي في شئون الحياة.. وإذا كانت هذه الهيئة متوازنة الآن فلا أحد يعرف كيف ستصبح في ظل أخونة الدولة؟!.. ولا أحد يعرف أيضا لماذا تم تهميش دور المرأة في هذا الدستور؟!.
< أما الأخطر في مشروع الدستور الوهمي هو تقليص دور المحكمة الدستورية العليا وسلطة القضاء بشكل عام لغل يده عن مواجهة العبث الذي ستشهده مصر مستقبلا، وحتي تكتمل حلقة القبض علي السلطة لم يغفل الترزية أن يضعوا نصوصا تحد من الحريات خاصة حرية الإعلام، والتي جاءت نصوصها تشكل ردة وتراجعا عما جاء في دستور 71 بحيث أصبحت النصوص الحالية تجيز حبس الصحفيين واغلاق القنوات الفضائية، واضافة إلي النصوص العبثية المكملة التي أكدت أن الهدف من الدستور الجديد هو سيطرة فصيل واحد علي مصر للأبد، وكأن هذا الشعب في نظرهم مجرد قطيع يساق!!.
< الغريب أن حملة المباخر وأشد المؤيدين للرئيس وجماعته قد اعترفوا أن هناك عددا من المواد تحتاج إلي المراجعة والتعديل وأعلنوا عن
مبادرة للتعديل بعد انتخاب مجلس الشعب القادم، بعد تمرير الدستور الجديد علي اعتبار أن به مواد جيدة، وتجاهلوا عن عمد ان الدستور جزء واحد لا يتجزأ، القليل منه يفسد الكثير وإذا ذهبنا مع أشد المؤيدين بأنه كأس من العسل الشافي، فإن نقطة واحدة من السم تفسده.
< حالة التخبط والعبث التي تجلت في صدور قرارات جديدة بزيادة الضرائب والأسعار والتي وقع عليها الرئيس ونشرت في الجريدة الرسمية دون أن يدري أحد عنها شيئا، وبعد تفجرها في وسائل الإعلام قيل أنها جمدت.. معني هذا أنها ستعود مرة أخري بعد تمرير الاستفتاء من خلال شريحة الفقراء والبسطاء التي تمثل القاعدة العريضة وتنتظر هذه المناسبات للحصول علي بعض السلع.. كل هذا العبث يكشف أن الحكومة لا تملك برنامجا أو أفكارا لتقليل حجم العجز في الموازنة العامة، واتبعت أيسر الطرق لجمع أكبر قدر من الأموال لتنفيذ شروط صندوق النقد الدولي والحصول علي القرض بعد أن قاربت البلاد علي الافلاس.
< باختصار.. واضح أن مشروع النهضة قد فهمه المصريون خطأ عندما اعتقدوا أن المقصود به هو مصر والمصريون.. والحقيقة أن المقصود بهذا الشعار هم الجماعة وأعضاؤها الذين يسيرون علي خطي ونهج الحزب الوطني السابق الذي كان يجيد هذه اللعبة.. وأذكر أنه في نهاية عام 2009 عقدوا مؤتمرهم العام تحت شعار «من أجلك أنت» وكتبت مقالا قلت فيه إن المقصود بالشعار هو جمال مبارك وليس المواطن المصري، ورصدت عدة مشاهد من المؤتمر تشير إلي إعداد جمال ورجاله للهيمنة علي السلطة بالكامل.. وها هو التاريخ يعيد نفسه.