صواريخ

الخيار بين الفساد والفوضي!!

عبدالعزيز النحاس

الخميس, 07 أبريل 2011 07:53
بقلم : عبدالعزيز النحاس

 

<< سلسلة الأحداث الغريبة التي وقعت في مصر منذ قيام ثورة 25 يناير، تمثل رسائل واضحة ومحددة للشعب المصري بشكل عام، ونشطاء الثورة بشكل خاص، وهو الخيار بين الماضي المستقر بكل فساده وديكتاتوريته.. أو الحاضر الثوري بما يحمله من فوضي وبلطجة تحركها أصابع النظام السابق المنتشرة في كثير من المؤسسات والأماكن الحيوية داخل مصر.. هذه النظرية تتردد عقب وقوع كل حادث همجي بعد الثورة، والأغرب أن السعادة والبهجة كانت تملأ وجوه فلول النظام السابق ومنتفعيه وبعض رجال الأعمال الذين استفادوا من فساد الحياة في مصر خلال العقود الماضية.

<< مهزلة مباراة الزمالك والأفريقي التونسي، لم تكن إلا حنيناً إلي الماضي الفاسد، وكل الشواهد تؤكد أنها لم تأت بمحض المصادفة أو نتيجة لغضب جماهيري كروي، كما يحدث في بعض المباريات التي تشهد تعصباً أعمي، والمؤكد أن تسلسل الأحداث بدءاً من دخول عدد كبير من البلطجية والسماح لهم باحتلال مقاعد الدرجة الثالثة بأسلحتهم، ومروراً بسلبية قوات الشرطة والجيش، والاكتفاء بتحرير محضر لإثبات الواقعة - وهو أمر يضع كثيراً من علامات الاستفهام حول

دور الشرطة - وانتهاء بفتح الأبواب الداخلية علي أرض الملعب، وترك البلطجية بالنزول لأرض الملعب والاعتداء علي من بداخله والقيام بأعمال تخريب منظم ومتعمد للمنشآت والمعدات، يؤكد أن الهدف الرئيسي هو إعلاء الفوضي والبلطجة والتخريب، وبث روح الفزع في المجتمع.

<< كلنا يعلم أن القطاع الرياضي مثله مثل قطاعات كثيرة تعج بالفساد المالي والإداري، وكان أكثر القطاعات قرباً للسلطة وتميز بعض أفراده بالتدليل علي المستويين العام والخاص بدءاً بالرئيس السابق وأبنائه وكبار المسئولين، بالإضافة لاحتضان الحزب الوطني لهذا القطاع أملاً في الحصول علي شعبيته، وهو ما أفسد هذا القطاع ووصل إلي الذروة في صفر المونديال الشهير، ثم فضيحة السودان والأزمة الكبيرة مع الجزائر.. ومن المؤكد أن العلاقة الوثيقة بين بعض أفراد القطاع الرياضي مع النظام السابق لها تأثيرها النفسي الآن بعد قيام الثورة علي بعض المنتفعين والمدللين وظهر هذا بجلاء في بداية الثورة عندما هاجم البعض

المتظاهرين في ميدان التحرير، وحاولوا خلق تيار مواز في ميدان مصطفي محمود دون جدوي.. والآن بات الواقع غير مألوف أو محبب لهم إن لم يكن يهدد مصالحهم التي كانت تتم بتعليمات فوقية، وبالتالي لا نستبعد عمليات التلاعب والتحريض في محاولة بائسة لاستدعاء الماضي.

<< الرسالة الأخيرة من استاد القاهرة تقول إن أصابع النظام السابق كانت هناك، كما هي مازالت موجودة في بعض وسائل الإعلام وفي بعض أفراد جهاز الشرطة، وبعض أفراد التيار الديني، وفي بعض المؤسسات والوزارات التي تتكرر فيها الحرائق منذ قيام الثورة لتدمير ملفات الفساد، وكلها أمور كانت متوقعة بسبب تغلغل جذور الفساد في أعماق الأجهزة والمؤسسات في مصر.. إلا أن الأخطر والملفت للنظر هو حالة التراخي بين الجيش والشرطة وأجهزة التحقيق في معظم هذه الوقائع وعلي رأسها موقعة الجمل بميدان التحرير التي لم تظهر نتائجها وأبطالها حتي الآن!!

<< باختصار.. الماضي لن يعود، والثورة مستمرة لتطهير مصر من فلول النظام السابق وأذرعه التي تعبث الآن في كثير من المؤسسات، وعلي الأجهزة الأمنية والقائمين علي النظام أن يحددوا موقفهم بوضوح في هذا الظرف التاريخي الذي تمر به مصر، لأن الجميع يعلم أن هناك بديلاً ثالثاً عن القمع قبل 25 يناير، والسلبية بعد 25 يناير، وهو تطبيق القانون بحزم علي كل الخارجين علي القانون.. وقتها سيجدون التفاف الشعب المصري بكامله حولهم والتصفيق لهم.