رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صواريخ

غياب الدولة.. وتسييس الدين!!

عبدالعزيز النحاس

الأربعاء, 31 أكتوبر 2012 22:03
بقلم : عبدالعزيز النحاس

< الشعب المصري عاش ومازال أوهام المستقبل المشرق علي أيدى كل حكامه.. وهناك أجيال عاشت عمرها بالكامل في هذا الحلم واكتشفت وقت الرحيل أن المستقبل الذي كانوا ينشدونه وانتظروه طويلا ما هو إلا سراب تتاجر به الأنظمة الحاكمة، وكأن المصريين قد كتب عليهم أن يعيشوا في شقاء حتي في لحظات السعادة القصيرة!!

< الدكتور محمد مرسي رئيس الجمهورية كان حتي أشهر قليلة مضت مواطنا مثل غالبية المواطنين المصريين، يعرف كل المشاكل الصعبة، ويعاني مما يعاني منه كل الناس، وأكيد أنه كان يتمني أن يصبح مسئولا في هذا البلد حتي يقوم بأتخاذ اجراءات فورية وعاجلة تجاه بعض المشاكل التي تمثل عبأ يوميا علي المواطنين مثل مشكلة المرور التي وضعها في أول جدول اهتماماته، وسقطت فيها الحكومة سقوطا مروعا، وجاء عيد الأضحي المبارك ليؤكد هذا السقوط، ويكشف عن أن القائمين علي شئون البلاد مجموعة من الهواة غير قادرة علي مواجهة إحدي المناسبات.. معروف للجميع أن سكان القاهرة يهربون منها في الإجازات والاعياد والمناسبات إلي المحافظات والشواطئ والمناطق السياحية، ومعروف أيضا أن شبكة الطرق ووسائل

المواصلات في حالة سيئة، وهو أمر يستدعي في مثل هذه المناسبات مضاعفة الجهود وزيادة الخدمات في وسائل النقل العامة.. إلا أن ما حدث كان يمثل فضيحة في حق هذه الحكومة عندما اضطر ابناء الوجه القبلي للمبيت عدة أيام في محطة مصر لمجرد الحصول علي تذكرة قطار، والاضطرار لشرائها من تجار الأزمات بضعف ثمنها، لمجرد الانتقال داخل مصر، وقضاء عدة أيام مع عائلته.
< الأمر لم يختلف كثيرا لأبناء الوجه البحري، ونالوا نفس القسط من العذاب خاصة علي طريق القاهرة الإسكندرية الزراعي الذي تحول منذ عدة سنوات إلي أنبوب مغلق، ولا يكاد يعرف الحركة في نهاية الأسبوع وبعض المناسبات إلا لدقائق معدودة وسرعان ما يعود إلي حالة الشلل التام لدرجة أنني قطعت مسافة 70 كم في 6 ساعات، شاهدت خلالها كل أشكال الفوضي بسبب غياب الدولة، وانعدام الرقابة، وهو أمر زاد من تدني سلوك قائدي السيارات خاصة النقل التي أغلقت
عدة مرات أمام محطات الوقود، اضافة إلي بعض الحوادث التي أغلقت الطريق في ظل غياب كل أجهزة الدولة وساهمت في حالة الفوضي إلي درجة أن كثيرين تركوا وسائل النقل وترجلوا علي الطريق، ووصلت المعاناة إلي ذروتها علي وجوه الأطفال وبعض المرضي وكبار السن.. ولم يكن مستخدمو القطارات بأفضل حال من مفترشى الطريق، حيث كانت تمر القطارات بجانبنا وتحمل علي أسطحها الآلاف ويتعلق بأبوابها وأماكنها الخارجية المئات بعد أن انحشر بداخلها الآلاف في منظر مأسوي لحياة المصريين.
< كل هذه المشاهد وغيرها استدعت إلي ذهني خطاب الدكتور محمد مرسي فور توليه المسئولية، واستشهاده بمقولة سيدنا عمر بن الخطاب «لو تعثرت بغلة في العراق لسئل عنها عمر» في اشارة إلي مسئوليته عن أوضاع ومشاكل المصريين وحلها.. وللأسف ما نراه الآن هو تعثر المصريين علي كل المستويات، وفي كل الأوقات حتي في لحظات السعادة القليلة في الأعياد والاجازات التي تتحول إلي معاناه شديدة، أو فرقة وتشتت، كما حدث في صلاة العيد نفسها عندما تصارعت قيادات الاسلام السياسي للسيطرة علي صلاة العيد، وأعلنت كل فرقة عن تحديد مكان للصلاة في الخلاء، وكانت كل خطبة ما هي إلا سهاما للفرقة الأخري، واضطر كثير من المواطنين إلي اللجوء للمساجد أو التزام منازلهم بعد أن تم تسييس صلاة العيد أيضا في خطيئة جديدة من خطايا اختلاط الدين بالسياسية، واستخدام الدين لأغراض سياسية محضة.