رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صواريخ

جريمة محافظ.. وغياب رئيس الوزراء!!

عبدالعزيز النحاس

الخميس, 04 أكتوبر 2012 08:54
بقلم : عبدالعزيز النحاس

< مصر عانت على مدار سنوات طويلة من الفساد والبيروقراطية وتسلط المسئولين، وكلها أسباب أدت الى فشل التنمية وتراجع الاقتصاد وتخلف المجتمع وافقاره.. والآن بعد قيام ثورة في مصر يشعر كثير من أبناء هذا الشعب، أن الاحوال مازالت على نفس السوء بسبب تغلغل الفساد في نخاع الدولة، واستمرار بعض المسئولين في مواقعهم رغم ارتكابهم جرائم يعاقب عليها القانون.

< الجريمة التي وقعت على أرض محافظة الدقهلية تكشف بمالا يدع مجالاً للشك أن هناك مافيا تقف ضد أي محاولة للتنمية والاستقرار أو الاستثمار.. وهى جريمة أصابت مئات الأسر في مقتل وكبدتهم خسائر كل أموالهم بعد أن فوجئوا بأن حماة القانون هم أول من أهدروا القانون وأحكام القضاء وقرارات الدولة السيادية.. هذه القضية تحتاج الى مجلدات لشرح تفاصيلها منذ عام 1992 وحتى الآن.
منذ أن عاد مجموعة من المصريين العاملين بالخارج لأرض الوطن وقرروا انشاء شركة في مجال استصلاح وزراعة الأراضي الصحراوية، وحصلوا على جميع الموافقات من وزارة الزراعة وهيئاتها ومحافظة الدقهلية وأجهزتها وصدر قرار وزير الزراعة واللجنة الاشرافية العليا في 12/7/1992 بتخصيص مساحة ألفي فدان للاستصلاح والزراعة بمنطقة قلابشو.
< ولأن أعضاء الشركة كانوا حسني النية في تصريحات كبار المسئولين اندفعوا الى الصحراء وأقاموا البنية الأساسية وأعمال الاستصلاح ولفت انتباه أجهزة الأمن العمل الدؤوب في هذه المنطقة

الجبلية، وقدمت الشركة مستنداتها بصحة موقفها وتخصيص الأرض لها وربط ايجار عليها، ولم يشغل أجهزة الدولة سوى أن أحد أعضاء الشركة وهو «ع. ع. م. س» من قيادات جماعة الاخوان المحظورة وأوقفوا أعمال الشركة بحجة أن المنطقة لم تدخل خطة التوسع الأفقي للدولة!!
< في عام 2000 دخلت المنطقة خطة التوسع الأفقي وحصلت شركة التوفيق على موافقة وزارة الري بعد 4 سنوات من اللجان والمعاينات والمصاريف الا أنهم فوجئوا بهجمة شرسة جديدة من الشركة القابضة لأراضي الساحل الشمالي التي أنشئت بالقرار الجمهوري 25 لسنة 2002، وبعد أن ثبت صحة موقف شركة التوفيق اعتذرت الشركة القابضة ووعدت بدفع التعويضات.. وفي هذا الوقت صدر القرار الجمهوري رقم 371 لسنة 2006 بحل الشركة القابضة وعودة ولاية هذه الاراضي الى وزارة الزراعة وهيئاتها والتصرف في هذه الأراضي طبقاً لقرارات التخصيص للأفراد والشركات والجمعيات وتقنين أوضاع واضعي اليد وبالفعل تقدمت شركة التوفيق بطلب شراء  المساحة من الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية طبقاً للقانون والموافقات الصادرة لها وقيامها بأعمال الاستصلاح والزراعة.. الا أنها فوجئت بالمماطلة من تحرير عقود التمليك، واضطرت الي
اللجوء الى مجلس الدولة واختصام رئيس الوزراء والوزراء المعنيين ومحافظ الدقهلية وعدد من هيئات الدولة.
< صدر حكم مجلس الدولة القاطع رقم 7082 لسنة 32ق بصيغته التنفيذية بعد رفض الاستشكال في مايو 2011 وقضى بتسليم الأرض تسليماً فعلياً للشركة وتحرير عقود التمليك، وبعد معاناة أكثر من عام في المحكمة ودواوين الحكومة وتشكيل لجان فنية وقانونية وادارية بوزارة الزراعة والهيئة العامة لمشروعات التعمير صاحبة الولاية على الأرض تم تنفيذ الحكم بمحضر تسليم رسمي في 25/7/2012 أي بعد عشرين عاماً كاملة تكبدت فيها الشركة خسائر أكثر من 30 مليون جنيه طبقاً لتقارير رسمية.
< مرة أخرى اندفع اعضاء الشركة واقترضوا الأموال واستدانوا وقاموا بزراعة ألف فدان عبارة عن 50 ألف شجرة زيتون ومثلها بالبرتقال و30 ألف شجرة جوافة و20 ألف شجرة رمان ومساحة أخرى بالنخيل.. الا أن المفاجأة كانت أكبر من أن يتصورها عقل عندما فوجئوا بمحافظ الدقهلية يقوم بإزالة كل هذه الزراعات، ولم يعترف بقرارات الدولة أو أحكام القضاء أو القرارات الجمهورية وأصر على تنفيذ الازالات.. والغريب أن أعمال الازالة كانت أشبه بالانتقام رافضين الاحتكام الى القانون أو النيابة العامة وتم الاستيلاء على كل ممتلكات الشركة بعصا الأمن الغليظة وقدرت الخسائر بـ 15 مليون جنيه.
< السؤال الذي يطرح نفسه.. أين الدكتور هشام قنديل رئيس مجلس الوزراء واللواء أحمد زكي عابدين وزير التنمية المحلية وكلاهما مشهود له بالنزاهة وطهارة اليد من هذه الجريمة والسابقة الخطيرة.. وهل مصر تتحمل مزيداً من التعويضات والتخريب وشل أي جهود للتنمية الزراعية، هذه الجريمة تحتاج الى قرارات سريعة وحاسمة حتى لا تكون هذه الواقعة وغيرها مقدمة لثورة جديدة في مصر تأكل الأخضر واليابس.