رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صواريخ

الفساد قبل الثورة وبعدها!

عبدالعزيز النحاس

الخميس, 06 سبتمبر 2012 09:06
بقلم : عبدالعزيز النحاس

** يخطئ من يعتقد أن ثورة يناير قد غيرت كثيرا في مصر، أو في جوهر المشاكل الأساسية التي تضرب هذا المجتمع وعلي رأسها ظاهرة الفساد التي استشرت الي درجة يصعب مواجهتها، وإلي حد يصعب علي السجون المصرية أن تستوعب مجرد رؤوس الفساد في معظم قطاعات الدولة وعلي رأسها قطاع المحليات.

* قبل الثورة  وصل الفساد  إلي أن أصبح ظاهرة طبيعية والرشوة تحولت إلي عرف متداول في الأوساط السياسية والتجارية والوظيفية  والواسطة والمحسوبية اندرجت تحت بند المجاملات والعلاقات العامة.
ولم يكن مستغرباً أن يحمل بعض المواطنين  كارنيهات الحزب الوطني وعدداً من الكروت الشخصية  لكبار وصغار المسئولين بديلاً عن البطاقة الشخصية لانهاء مصالحهم حتي لو كانت بسيطة أو قانونية، وشاعت في المجتمع بعض الأقوال الدارجة مثل «الجنيه غلب الكارنيه» وأصبح المصريون أيديهم في جيوب بعضهم باستثناء القلة البرجوازية الحاكمة التي تدير سيمفونية الفساد الكبري بالتعليمات  والهواتف  ووصل المجتمع إلي  مرحلة قناعة المسئولين أنفسهم بأن الواسطة فوق القانون وفوق كل اعتبار. وكثيرا ما كنت أتلقي اتصالات تليفونية قبل التغييرات الوزارية  يطلب فيها بعض المسئولين اجراء حوارات أو نقل بعض الكلمات الطيبة أو

اجراء اتصال وغيرها من أمور  التلميع الممجوجة.. إلا أن أغرب اتصال كان من محافظ يطلب تكذيب خبر نشر بجريدة محلية لم أعرفها إلا من خلاله، وعندما نصحته بأن التكذيب في صحيفة يومية كبري أو أكثر أمر يسيء اليه كان رده مفزعاً عندما قال لي ـ  مش مهم الشعب والناس تقول علي ايه.. المهم أن القيادة فوق والأجهزة وبعض زملائي لا يصدقون ذلك؟!.
* والآن وبعد الثورة هناك اسوأ من هذا المحافظ.. هناك من يستأجر بعض البلطجية ويستخدمهم لمواجهة معارضيه، وهناك من يجند بعض مندوبي الصحف في أعمال بيزنس وتخليص مصالح وهناك من يفخر بإهدار القانون وهناك من يستخدم أجهزة الأمن  لترويع المواطنين وإهدار حقوقهم المشروعة ويزج بالشرطة مرة أخري نحو أهداف خاصة ليس لها علاقة من الوطن والمواطن.. إننا أمام بعض المحافظين الذين يعمدون الي ترسيخ الفساد وتشويه الثورة المصرية وكلها وقائع أضعها تحت أيدي الدكتور هشام قنديل رئيس الوزراء للوقوف علي الكوارث التي
يرتكبها بعض المحافظين عمدا ويسخرون كل الأجهزة المحلية بما فيها جهاز الشرطة بهدف اهدار الشرعية واهدار القانون وخنق المواطنين الشرفاء تحديدا حتي يلعنوا الثورة واليوم الذي قامت فيه الثورة وهي خطة محكمة ينفذها البعض بإتقان شديد مع بعض الفلول  والبلطجية!!
الفساد في المحليات لم يعد يحتمل مزيدا من الوقت خاصة أن معظم المحافظين يعرفون جيدا انهم زائلون الي غير رجعة ويرتكبون  الآن جرائم  تستحق المساءلة والحساب.. ومع يقيننا ان حركة المحافظين الحالية ستجري بالتعيين، الا أن الأمر يحتاج اعادة نظر مع وضع الدستور الجديد حتي يتم اختيار المحافظ بالانتخاب من أبناء محافظته. وهو أمر سوف يجعل المحافظ ولاءه الأول لشعب المحافظة ومن المؤكد أنه أمر يجعله يسعي جاهدا لخدمة المواطنين وحل مشاكلهم والارتقاء بمستواهم والقتال مع الحكومة المركزية للحصول علي أكبر  دعم لمحافظته، وهو أمر أيضا من شأنه غل يد بعض الفاسدين الذين لا يرتدعون إلا أمام الأجهزة الرقابية فقط، ومعظم دول العالم المتحضر تستخدم هذا التقليد  في اختيار المحافظين أو ما يطلق عليه ـ عمدة المدينة ـ  وفي بلدان أخري يضاف مسئول اداري وهو أمر من المؤكد سوف يحول الجهاز المحلي من عبء، علي الحكومة والمواطنين الي جهاز منتج ونظيف بعد اختياره بالانتخاب من القاعدة الي القمة، حتي تتفرغ الحكومة للمشروعات القومية الكبري سواء التي تخص البنية الأساسية أو الإنتاجية الاستثمارية بدلا من  غرقها في مشاكل المواطنين التي تنتجها  وتصدرها أجهزة المحليات.