صواريخ

آفة مصر في كل زمان!!

عبدالعزيز النحاس

الأربعاء, 29 أغسطس 2012 23:24
بقلم : عبدالعزيز النحاس

< يبدو أن ثورة 25 «يناير» قد مرت مرور الكرام علي نسبة كبيرة من المصريين، ولم تؤثر إلا في قلة قليلة مهمومة بحالة البلاد المتردية، ومستقبل الأجيال القادمة.. والواضح أن الثورة قد عجزت عن التأثير في الأمراض المتوطنة في شرائح كثيرة من الشعب وعلي رأسها آفة النفاق والتدليس للسلطة والنظام!!

< في كل دول العالم المتقدمة والمحترمة هناك فصل بين سلطات ومؤسسات الدولة وبين الأحزاب والنظام الحاكم، ولا يمكن أن تتغير أو تتلوث هيئات ومؤسسات الدولة بتغير الحاكم حتي لا تصبح الدولة في خدمة الحاكم وليس العكس.. أما في مصر فالأمور دائما مختلفة ومعكوسة وهو سر تأخر هذه الأمة وتخلفها، بعد أن ظلت لعقود طويلة تعيش في ظل حكم الفرد الواحد علي شتي المستويات بدءاً بالحاكم الفرعون للدولة، وانتهاء بالحاكم الفرد لأي مؤسسة صغيرة، وهو أمر أصل عملية النفاق والتدليس في المجتمع، وخلق حول كل حاكم حاشية تتملقه بهدف الحصول علي بعض المميزات، وتفشت هذه الآفة إلي أن أصبحت وسيلة للحصول علي الحقوق

واعتقد كثيرون أن ثورة 25 «يناير» سوف تغير وجه الحياة في مصر، والانتقال إلي دولة المؤسسات والقانون والمساواة وحقوق الإنسان والحريات العامة تمهيداً للتحول إلي الحداثة والتنمية.
< المؤسف أن الأمور في مصر لم تتغير، وأن كل ما يحدث الآن ترسيخ لكل ما كان يحدث في ظل النظام السابق، وهناك مؤسسات وقطاعات في الدولة تحولت تحولا جذريا بهدف خدمة جماعة الإخوان المسلمين، ويأتي علي رأسها قطاع الإعلام الذي سار علي نفس النهج والأسلوب القديم عندما كان مجرد بوقا للنظام السابق والحزب الوطني وأعضائه، ويقود هذا القطاع وسائل الإعلام المملوكة للدولة والتي يتحمل ميزانيتها وأعباءها الشعب المصري بكل فئاته وطوائفه وتوجهاته السياسية.. هذا القطاع بعد التغييرات الأخيرة لقياداته عكست مسارها تماما وأصبحت بوقا لخدمة النظام وجماعة الإخوان المسلمين، وظهر هذا بجلاء في مظاهرات 24 أغسطس الماضي عندت سفهت معظم الصحف الحكومية من
المظاهرات وأبرزت تصريحات قيادات تيار الإسلام السياسي وسخرية بعضهم من هذه المظاهرات.. وزاد التليفزيون المصري من تحيزه عندما تجاهل هذه المظاهرات وعمد إلي تضليل المشاهد في إحدي قنواته عندما قام ببث مشاهد من ميدان التحرير ومنطقة المنصة التي لا يوجد بهما سوي اعداد قليلة جداً من المتظاهرين.. بينما كانت المظاهرات الحقيقية أمام قصر الاتحادية في مصر الجديدة، وضمت عشرات الآلاف وتجاهلها التليفزيون المصري!!
< «ڤيرس» التحول والنفاق انتقل من التليفزيون المصري إلي بعض الفضائيات والصحف الخاصة في مظاهرات 24 «أغسطس» وغيرها من القضايا والمشاكل المهمة التي تحتاج إلي مناقشة جادة وشفافة ويتم طرحها الآن في بعض وسائل الإعلام علي استحياء وتناقش من خلال أشخاص بعينهم من تيار الإسلام السياسي الذين أصبحوا ضيوفاً دائمين علي معظم البرامج والمحطات حتي بتنا أمام خلق حزب وطني جديد ولكن بوجوه وأشخاص ومسميات جديدة.. وتكررت نفس الصورة في معظم مكاتب المسئولين التي أصبحت مفتوحة علي مصراعيها أمام قيادات وممثلي تيار الإسلام السياسي!!
باختصار.. ما يحدث الآن علي أرض المحروسة من تحويل قطاعات ومؤسسات الدولة تجاه فصيل بعينه هي تجربة جديدة لاحتكار مصر، وتشكل أعلي درجات الفساد في المجتمع، وتمثل العائق الحقيقي لإقامة دولة المؤسسات والقانون والحرية والديمقراطية التي تنقل مصر إلي الحداثة والنهضة والنمو.. وهي أيضا وأد لكل أهداف ثورة يناير.